ناصر
الثلاثاء 27-10-1426 هـ, 11:28 مساءً
معالـــــــم الغـــــــاط التاريخيـــــــــة والأثريـــــــــــة
أ - مقدمــة :
يدرك المتأمل للمعالم الأثرية والتاريخية في محافظة الغاط ؛ أنه في منطقة ذات بعداً تاريخاً موغل في القدم , وقد تردد ذكر الغاط على ألسنة العديد من الشعراء قبل مئات السنين , كما ورد ذكرها في الكثير من المعاجم والمصادر العربية ؛ مما يؤكد مكانتها التاريخية العريقة ... ففي الغاط قال الحطيئة ( جرول بن أوس بن مالك العبسي ) الذي أدرك الجاهلية والإسلام وتوفي عام 54 هـ:
الله قد نجــــــــاك من أراط ******* ومن زليفات ومن لغاط
ويروى له كذلك :
والجوف خير لك من لغـاط ******* ومن زليفات ومن أراط
وقد ذكر ( ابن منظور ) في كتابة : ( لسان العرب ) بيتا من الشعر للهذلي حيث قال :
كأن لغا الخموش بجانبيه ******* لغا ركب أميم ذوي لغـاط
كما ذكر ( البكري ) في : ( معجم ما ستعجم ) بيتا من الشعر لبلال بن جرير يقول فيه :
أما علمت أني أحب لحبها ******* لغـاط فجاد المدجنات بها الودقا
ب - سبب تسميـة الغــــاط بهـذا الاســم :
يقول الأستاذ عبد الله بن خميس في كتابه ( معجم اليمامة ) أن تسمية الغاط بهذا الاسم ( يبدو أنه مأخوذ من لغط السيل وهو ضجيجه واحتدامه ؛ لأن واديه محناب بين جبال شواهق فإذا جادها الغيث اندفع سيلها محتدماً مزمجراً لاغطاً ) .
وقد عرف الغاط قديما بـ ( لغاط ) بلام مضمومة وغين مفتوحة فألف وطاء , ويعرف الآن بـ ( الغاط ) محلى بالألف واللام مفتوح الغين بعدها ألف فطاء .
ج - معالــــــم الغـــــاط التاريخيــــــة والأثريـــــــة :
1 – النقـــوش والرســـوم الثموديـــة :
إلى الجنوب الشرقي من بلدة الغلط القديمة ؛ وعلى بعد نحو 10 كم ؛ وعلى الضفة الغربية من وادي مرخ ؛ هناك موضع يحوي العديد من النقوش والرسوم المنحوتة على صخور منفردة لايعرف شيء عن ماهيتها ؛ وقد قمت بعرض صو فوتوغرافية لتلك النقوش والرسوم ؛ على قسم الآثار بكلية الآداب بجامعة الملك سعود للتعرف على مدلولات تلك النقوش وكشف غموضها . وقد أوضح الدكتور عبد العزيز بن سعود الغزي الأستاذ بقسم الآثار بالكلية أن هذه النقوش والرسوم الأثرية ثمودية يرجع تاريخها للفترة ما بين 900 قبل الميلاد _ 400 م ؛ أي أن تاريخها يزيد عن 2900 عام .
2 - بئـــر الحطيئـــة :
إلى الجنوب الشرقي من بلدة الغلط وبالقرب من موضع النقوش الثمودية ؛ وعلى الضفة الشرقية لوادي مرخ ؛ هناك موضع يسمى ( الحطية ) أصلها الحطيئة نسبة إلى الشاعر المعروف ، به مورد ماء وآثار منازل ؛ ويقال أن به قبر الحطيئة ؛ و يسميه البعض حطابة أو الطحية ؛ ويعود تاريخ هذا البئر إلى حوالي 1400 عام .
3 - وادي مـــرخ :
يقع إلى الشرق من الغاط , على بعد حوالي 10 كم ويوازي وادي الغاط , ويتجه شمالا ويصب في روضة السبلة القريبة من الزلفي ؛ ويعد وادي مرخ من أهم الأودية في محافظة الغاط :
قال فيه الحطيئة عندما حبسة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسبب هجاءه ؛ ووقوعه في أعراض المسلمين ومستعطفاً الخليفة :
ماذا تقول لأفراخ بذي مــرخ ******* زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ******* فاغفر عليك سلام الله ياعمـــــــر
4- خشـــم العرنيـــة :
وهو أنف بارز , في جبال طويق , وإلى الجنوب منه يقع خشم الشاش ؛ وبينهما تقع مدينة الغاط ؛ وخشم العرنية أكثر شهرة من الآخر حيث قصده حميدان الشويعر بقوله في مدح سليمان السديري :
من قابل خشـم العرنيـة ******* فالخاطـر منقـول خطـره
ولشهرة هذا المعلم ؛ فقد تغنى به عدد من الشعراء منهم الشاعر: الأمير عبد الرحمن الأحمد السديري في قصيدة أخشوم العراني ؛ وقد قالها وهو في الغاط شتاء سنة 1402هـ منها :
من شافها يامن عن الغدر والكيد ******* حموا إحماها عن حسود أو حقودي
أعلامهـا بجبالهـا والتواكيـــــــد ******* إخشـوم العرانــــــي ثبتـن الحدودي
وقال الشاعر : أحمد بن محمد السعد العضيدان أحد شعراء الغاط في قصيدة موجهة للشيخ خليفة بن حمد آل خليفة :
العرانـي في طويق إلى بـدن ******* بشروا أهل الركايب سالمات
قالها حميـــدان وأقوالـه بقـن ******* وارثين المجد وأقوالي ثبات
5 – وادي الغـــــــــــــاط :
واد يمتد من أقصى جنوب الغاط بطول حوالي 20 كم ؛ ويصب سيله في سهل الحمادة التي تقع عليه مدينة الغاط الحالية ؛ وعلى جانبي هذا الوادي نشأت مزارع النخيل والتي كانت وربما لا تزال مصدر دخل للسكان ويصب بهذا الوادي عدة روافد منها : الوسيعة والقويصرات والمربعة وأم برقى وغيرها ؛ وهذا الوادي غني بمناطقه الأثرية مثل ؛ منطقتي مغيران والسبيخة ؛ وعليه أنشأت وزارة الزراعة سدا لحفظ مياه السيول لتغذية المزارع ولزيادة مخزون المياه الجوفية ؛ ويعرف هذا الوادي أيضاً بوادي الباطن .
6- بلــدة الغـــاط القديمـــــة :
بين جبلين من جبال طويق ؛ وعلى الضفة الشرقية من وادي الغاط تقع بلدة الغاط القديمة ؛ وقد اتخذت هذه البلدة شكلاً طولياً فرضته العوامل الطبيعية ( التضاريس ) ؛ وقربها من الوادي . تبعد عن مدينة الغاط الحالية بنحو 3كم إلى الجنوب منها ؛ وتعد من أقدم المستوطنات البشرية في المنطقة الوسطى من المملكة العربية السعودية ؛ قد تطرق الأستاذ أحمد بن علي الحميدان في مجلة المنهل العدد ( 144 ) لبلدة الغاط الـقديمة حيـث قال: ( ... فيها الكثير من الأبنية القديمة المتينة التي يتحدث أهلها أنها كانت في عهد بني العباس ) .... ؛ وهذه البلدة غنية بمعالمها الأثرية التي تدل على تاريخها الموغل في القدم ومن أشهر الأبنية القديمة في هذه البلدة قصر الأمارة , ومسجد العوشزه ؛ الذي يرجع تاريخ بنائه إلى منتصف القرن الماضي .
7 - قلعــــة مغيــــــــران :
قلعة تاريخية قديمة يرجع تاريخها _ كما يذكر بعض كبار السن في المنطقة إلى أكثر من أربعة قرون ؛ تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الغاط الحالية على بعد نحو3كم ؛ بالقرب من وادي أبا الصلابيخ ؛ لم يبق من هذه القلعة سوى شراذم بنيان تدل على عمران كان فزال ؛ وقد تطرق الأستاذ أحمد بن علي الحميدان لهذه القلعة في مجلة المنهل حيث قال : (... كثيرا ما يجد الأهالي فيها شيئا من النقود الفضية القديمة وقد وجد فيها سيف قد لعبت به الأرض وعندما صقله الحداد وجده صارما ؛ غيرأنه لم يجد ما يعمله به إلى أن جعله سكـاكين ) .
8- السبيـــخـــــــــــــة :
كانت إحدى المستوطنات التي سكنها أهالي الغاط في وقت مضى ؛ ويقال إن السكان انتقلوا من مغيران إليها ؛ ولا يعرف تاريخ محدد لسكناهم بها ؛ ويذكر بعض كبار السن أن تاريخها يرجع لأكثر من أربعة قرون ؛ وتقع على الضفة الشرقية لوادي الغاط محاذية لجبال طويق إلى الجنوب من بلدة الغاط القديمة على بعد نحو 3 كم منها ؛ ولم يبق منها سوى أبنيه قديمة أكل عليها الدهر وشرب . ومن الملاحظ أن هناك تغيراً مستمراً في مواضع المستوطنات التي سكنها أهالي الغاط ؛ وقد يعود ذلك للمتغيرات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها المنطقة عبر العصور السالفة .
9 – القلتتيــــــــــــــن :
الأولى : تسمى ( قلتة الرصفة ) وتقع إلى الجنوب من الغاط على بعد حوالي 20 كم في أقصى وادي الغاط ؛ وتشبه عين مياه لا تنضب تغذيها المياه المتدفقة من التصدعات الموجودة في الصخور الرسوبية , وتزداد كمية المياه بعد سقوط الأمطار ؛ وتقل بانقطاعها . وبها بعض النخيل وكانت لا تزال مورد مياه للبادية كما أنها معلم سياحي بارز .
الثانية : تسمى ( قلتة حليفة ) وتقع إلى الشمال الشرقي من الغاط القديم على بعد 4 كم وإلى الجنوب الشرقي من الغاط الحديث على بعد 5 كم تقريبا , ولا تختلف عن سابقتها إلا في كمية المياه , حيث يكاد ينضب ماؤها عند انقطاع سقوط الأمطار , ومياهها تغذي بعض أشجار النخيل التي قامت بجوارها . وبالقرب منها ؛ آثار لأرجل إنسان وهي عبارة عن تجويفات منحوتة في الصخور , لا يعرف شيء عن تاريخها .
10 - الزويليـــــــــــــة :
تقع إلى الجنوب الغربي من الغاط القديم على بعد حوالي 2كم ؛ وهي منطقة رملية على ضفاف وادي الغاط في الجهة الغربية منه , وعلى مقربة من وادي أم برقى ؛ وقد زادت شهرتها عندما استقبل بها أهالي الغاط الملك عبد العزيز طيب الله ثراه في العقد الثالث من القرن الماضي ؛ كما كانت قديماً ؛ مكاناً لاستـقبال بعض الأمراء الذين زاروا الغاط ؛ وفيها بئر مياه عذب يسمى ( القيعانية ) ؛ كما كانت مورد ماء أساسي للسكان اندثر عبر الزمن وحفر بالقرب منها بئر ارتوازي لتوفير المياه .
11 - مقصــــورة السهيــــــــب :
كانت كما يذكر كبار السن في المنطقة جزءاً من الأسوار التي تحيط ببلدة الغاط القديمة ؛ اندثرت عبر الزمن , ولم يتبق منها سوى بقايا بنيان ؛ بنيت في زمن اختلال الأمن في ذلك الوقت حتى لا تداهم البلدة من الغزاة على غرة ؛ تقع هذه المقصورة إلى الغرب من البلدة القديمة ولا يعرف تاريخ محدد لبنائها .
12 - المرقــــــــــــــــــــــــــب :
وهو بناء دائري الشكل يعتلي جبال طويق يشرف على بلدة الغاط القديمة .من الجهة الشرقية ؛ بني هذا المرقب في زمن اختلال الأمن , وقل أن تخلوا البلدان القديمة في المملكة من هذه المراقيب ؛ ذكر لي بعض كبار السن أن تاريخ بنائه قديم ؛ وغير معروف تماماً ؛ إلا أنهم أجمعوا على إرجاعه إلى ما قبل القرن العاشر الهجري .
13 - قصــــــــــر الأمـــــــــــارة :
يقع جنوب بلدة الغاط القديمة , بناه الأمير ناصر بن سعد السديري يرحمه الله ؛ قبل حوالي 90 عاما ؛ إبان توليه أمارة الغاط ؛ ويعتبر تحفة معمارية اتخذت من الطراز الإسلامي في فن العمارة أسلوباً في البناء ؛ وقد زار القصر بعض البعثات الإعلامية , منها بعثة التلفزيون الأسباني في عام 1413هـ ؛ كما زاره بعض السفراء ومنهم السفير الألماني .
وبما أن محافظة الغاط تزخر بهذا الكم من المعالم الأثرية التي تؤكد مكانتها التاريخية العريقة ؛ أجدها فرصة ثمينة عبر هذا الموقع ؛ أن أنوه إلى ضرورة الاهتمام بهذه الآثار ؛ ولاسيما أن النقوش والرسوم الثمودية ؛ تعرضت للتشويه والتزييف وتكاد تندثر ؛ بفعل أناس لا يدركون ماهية هذه الآثار وما تمثله من بعد حضاري وتاريخي ؛ ليس فقط لمحافظة الغاط بل والمملكة العربية السعودية قاطبة . كما تعرض بئر الحطيئة ؛ للردم والهدم بفعل عوامل التعريه من مياه السيول وغيرها ؛ ومن ثم يكاد يندثر .
وأرى أن مشروع وطني وحضاري يتمثل في صيانة وترميم هذه المواقع ؛ وحمايتها ؛ والتعريف بها ؛ وإصدار كتيبات ومنشورات وخرائط توضيحية لها ؛ وتصويرها وعرضها بقالب وثائقي ؛ يعد بادرة رائده وسبقاً هاماً ؛ لتبقى هذه المعالم شاهدة على البعد التاريخي والحضاري لمحافظتنا الغالية ؛ ومواقع سياحية مميزة لسكان المحافظة وزوارها ..... فأمة لا ماض لها ربما لا مستقبل ينتظرها .
نـــاصر البطـــيان .
أ - مقدمــة :
يدرك المتأمل للمعالم الأثرية والتاريخية في محافظة الغاط ؛ أنه في منطقة ذات بعداً تاريخاً موغل في القدم , وقد تردد ذكر الغاط على ألسنة العديد من الشعراء قبل مئات السنين , كما ورد ذكرها في الكثير من المعاجم والمصادر العربية ؛ مما يؤكد مكانتها التاريخية العريقة ... ففي الغاط قال الحطيئة ( جرول بن أوس بن مالك العبسي ) الذي أدرك الجاهلية والإسلام وتوفي عام 54 هـ:
الله قد نجــــــــاك من أراط ******* ومن زليفات ومن لغاط
ويروى له كذلك :
والجوف خير لك من لغـاط ******* ومن زليفات ومن أراط
وقد ذكر ( ابن منظور ) في كتابة : ( لسان العرب ) بيتا من الشعر للهذلي حيث قال :
كأن لغا الخموش بجانبيه ******* لغا ركب أميم ذوي لغـاط
كما ذكر ( البكري ) في : ( معجم ما ستعجم ) بيتا من الشعر لبلال بن جرير يقول فيه :
أما علمت أني أحب لحبها ******* لغـاط فجاد المدجنات بها الودقا
ب - سبب تسميـة الغــــاط بهـذا الاســم :
يقول الأستاذ عبد الله بن خميس في كتابه ( معجم اليمامة ) أن تسمية الغاط بهذا الاسم ( يبدو أنه مأخوذ من لغط السيل وهو ضجيجه واحتدامه ؛ لأن واديه محناب بين جبال شواهق فإذا جادها الغيث اندفع سيلها محتدماً مزمجراً لاغطاً ) .
وقد عرف الغاط قديما بـ ( لغاط ) بلام مضمومة وغين مفتوحة فألف وطاء , ويعرف الآن بـ ( الغاط ) محلى بالألف واللام مفتوح الغين بعدها ألف فطاء .
ج - معالــــــم الغـــــاط التاريخيــــــة والأثريـــــــة :
1 – النقـــوش والرســـوم الثموديـــة :
إلى الجنوب الشرقي من بلدة الغلط القديمة ؛ وعلى بعد نحو 10 كم ؛ وعلى الضفة الغربية من وادي مرخ ؛ هناك موضع يحوي العديد من النقوش والرسوم المنحوتة على صخور منفردة لايعرف شيء عن ماهيتها ؛ وقد قمت بعرض صو فوتوغرافية لتلك النقوش والرسوم ؛ على قسم الآثار بكلية الآداب بجامعة الملك سعود للتعرف على مدلولات تلك النقوش وكشف غموضها . وقد أوضح الدكتور عبد العزيز بن سعود الغزي الأستاذ بقسم الآثار بالكلية أن هذه النقوش والرسوم الأثرية ثمودية يرجع تاريخها للفترة ما بين 900 قبل الميلاد _ 400 م ؛ أي أن تاريخها يزيد عن 2900 عام .
2 - بئـــر الحطيئـــة :
إلى الجنوب الشرقي من بلدة الغلط وبالقرب من موضع النقوش الثمودية ؛ وعلى الضفة الشرقية لوادي مرخ ؛ هناك موضع يسمى ( الحطية ) أصلها الحطيئة نسبة إلى الشاعر المعروف ، به مورد ماء وآثار منازل ؛ ويقال أن به قبر الحطيئة ؛ و يسميه البعض حطابة أو الطحية ؛ ويعود تاريخ هذا البئر إلى حوالي 1400 عام .
3 - وادي مـــرخ :
يقع إلى الشرق من الغاط , على بعد حوالي 10 كم ويوازي وادي الغاط , ويتجه شمالا ويصب في روضة السبلة القريبة من الزلفي ؛ ويعد وادي مرخ من أهم الأودية في محافظة الغاط :
قال فيه الحطيئة عندما حبسة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسبب هجاءه ؛ ووقوعه في أعراض المسلمين ومستعطفاً الخليفة :
ماذا تقول لأفراخ بذي مــرخ ******* زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ******* فاغفر عليك سلام الله ياعمـــــــر
4- خشـــم العرنيـــة :
وهو أنف بارز , في جبال طويق , وإلى الجنوب منه يقع خشم الشاش ؛ وبينهما تقع مدينة الغاط ؛ وخشم العرنية أكثر شهرة من الآخر حيث قصده حميدان الشويعر بقوله في مدح سليمان السديري :
من قابل خشـم العرنيـة ******* فالخاطـر منقـول خطـره
ولشهرة هذا المعلم ؛ فقد تغنى به عدد من الشعراء منهم الشاعر: الأمير عبد الرحمن الأحمد السديري في قصيدة أخشوم العراني ؛ وقد قالها وهو في الغاط شتاء سنة 1402هـ منها :
من شافها يامن عن الغدر والكيد ******* حموا إحماها عن حسود أو حقودي
أعلامهـا بجبالهـا والتواكيـــــــد ******* إخشـوم العرانــــــي ثبتـن الحدودي
وقال الشاعر : أحمد بن محمد السعد العضيدان أحد شعراء الغاط في قصيدة موجهة للشيخ خليفة بن حمد آل خليفة :
العرانـي في طويق إلى بـدن ******* بشروا أهل الركايب سالمات
قالها حميـــدان وأقوالـه بقـن ******* وارثين المجد وأقوالي ثبات
5 – وادي الغـــــــــــــاط :
واد يمتد من أقصى جنوب الغاط بطول حوالي 20 كم ؛ ويصب سيله في سهل الحمادة التي تقع عليه مدينة الغاط الحالية ؛ وعلى جانبي هذا الوادي نشأت مزارع النخيل والتي كانت وربما لا تزال مصدر دخل للسكان ويصب بهذا الوادي عدة روافد منها : الوسيعة والقويصرات والمربعة وأم برقى وغيرها ؛ وهذا الوادي غني بمناطقه الأثرية مثل ؛ منطقتي مغيران والسبيخة ؛ وعليه أنشأت وزارة الزراعة سدا لحفظ مياه السيول لتغذية المزارع ولزيادة مخزون المياه الجوفية ؛ ويعرف هذا الوادي أيضاً بوادي الباطن .
6- بلــدة الغـــاط القديمـــــة :
بين جبلين من جبال طويق ؛ وعلى الضفة الشرقية من وادي الغاط تقع بلدة الغاط القديمة ؛ وقد اتخذت هذه البلدة شكلاً طولياً فرضته العوامل الطبيعية ( التضاريس ) ؛ وقربها من الوادي . تبعد عن مدينة الغاط الحالية بنحو 3كم إلى الجنوب منها ؛ وتعد من أقدم المستوطنات البشرية في المنطقة الوسطى من المملكة العربية السعودية ؛ قد تطرق الأستاذ أحمد بن علي الحميدان في مجلة المنهل العدد ( 144 ) لبلدة الغاط الـقديمة حيـث قال: ( ... فيها الكثير من الأبنية القديمة المتينة التي يتحدث أهلها أنها كانت في عهد بني العباس ) .... ؛ وهذه البلدة غنية بمعالمها الأثرية التي تدل على تاريخها الموغل في القدم ومن أشهر الأبنية القديمة في هذه البلدة قصر الأمارة , ومسجد العوشزه ؛ الذي يرجع تاريخ بنائه إلى منتصف القرن الماضي .
7 - قلعــــة مغيــــــــران :
قلعة تاريخية قديمة يرجع تاريخها _ كما يذكر بعض كبار السن في المنطقة إلى أكثر من أربعة قرون ؛ تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الغاط الحالية على بعد نحو3كم ؛ بالقرب من وادي أبا الصلابيخ ؛ لم يبق من هذه القلعة سوى شراذم بنيان تدل على عمران كان فزال ؛ وقد تطرق الأستاذ أحمد بن علي الحميدان لهذه القلعة في مجلة المنهل حيث قال : (... كثيرا ما يجد الأهالي فيها شيئا من النقود الفضية القديمة وقد وجد فيها سيف قد لعبت به الأرض وعندما صقله الحداد وجده صارما ؛ غيرأنه لم يجد ما يعمله به إلى أن جعله سكـاكين ) .
8- السبيـــخـــــــــــــة :
كانت إحدى المستوطنات التي سكنها أهالي الغاط في وقت مضى ؛ ويقال إن السكان انتقلوا من مغيران إليها ؛ ولا يعرف تاريخ محدد لسكناهم بها ؛ ويذكر بعض كبار السن أن تاريخها يرجع لأكثر من أربعة قرون ؛ وتقع على الضفة الشرقية لوادي الغاط محاذية لجبال طويق إلى الجنوب من بلدة الغاط القديمة على بعد نحو 3 كم منها ؛ ولم يبق منها سوى أبنيه قديمة أكل عليها الدهر وشرب . ومن الملاحظ أن هناك تغيراً مستمراً في مواضع المستوطنات التي سكنها أهالي الغاط ؛ وقد يعود ذلك للمتغيرات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها المنطقة عبر العصور السالفة .
9 – القلتتيــــــــــــــن :
الأولى : تسمى ( قلتة الرصفة ) وتقع إلى الجنوب من الغاط على بعد حوالي 20 كم في أقصى وادي الغاط ؛ وتشبه عين مياه لا تنضب تغذيها المياه المتدفقة من التصدعات الموجودة في الصخور الرسوبية , وتزداد كمية المياه بعد سقوط الأمطار ؛ وتقل بانقطاعها . وبها بعض النخيل وكانت لا تزال مورد مياه للبادية كما أنها معلم سياحي بارز .
الثانية : تسمى ( قلتة حليفة ) وتقع إلى الشمال الشرقي من الغاط القديم على بعد 4 كم وإلى الجنوب الشرقي من الغاط الحديث على بعد 5 كم تقريبا , ولا تختلف عن سابقتها إلا في كمية المياه , حيث يكاد ينضب ماؤها عند انقطاع سقوط الأمطار , ومياهها تغذي بعض أشجار النخيل التي قامت بجوارها . وبالقرب منها ؛ آثار لأرجل إنسان وهي عبارة عن تجويفات منحوتة في الصخور , لا يعرف شيء عن تاريخها .
10 - الزويليـــــــــــــة :
تقع إلى الجنوب الغربي من الغاط القديم على بعد حوالي 2كم ؛ وهي منطقة رملية على ضفاف وادي الغاط في الجهة الغربية منه , وعلى مقربة من وادي أم برقى ؛ وقد زادت شهرتها عندما استقبل بها أهالي الغاط الملك عبد العزيز طيب الله ثراه في العقد الثالث من القرن الماضي ؛ كما كانت قديماً ؛ مكاناً لاستـقبال بعض الأمراء الذين زاروا الغاط ؛ وفيها بئر مياه عذب يسمى ( القيعانية ) ؛ كما كانت مورد ماء أساسي للسكان اندثر عبر الزمن وحفر بالقرب منها بئر ارتوازي لتوفير المياه .
11 - مقصــــورة السهيــــــــب :
كانت كما يذكر كبار السن في المنطقة جزءاً من الأسوار التي تحيط ببلدة الغاط القديمة ؛ اندثرت عبر الزمن , ولم يتبق منها سوى بقايا بنيان ؛ بنيت في زمن اختلال الأمن في ذلك الوقت حتى لا تداهم البلدة من الغزاة على غرة ؛ تقع هذه المقصورة إلى الغرب من البلدة القديمة ولا يعرف تاريخ محدد لبنائها .
12 - المرقــــــــــــــــــــــــــب :
وهو بناء دائري الشكل يعتلي جبال طويق يشرف على بلدة الغاط القديمة .من الجهة الشرقية ؛ بني هذا المرقب في زمن اختلال الأمن , وقل أن تخلوا البلدان القديمة في المملكة من هذه المراقيب ؛ ذكر لي بعض كبار السن أن تاريخ بنائه قديم ؛ وغير معروف تماماً ؛ إلا أنهم أجمعوا على إرجاعه إلى ما قبل القرن العاشر الهجري .
13 - قصــــــــــر الأمـــــــــــارة :
يقع جنوب بلدة الغاط القديمة , بناه الأمير ناصر بن سعد السديري يرحمه الله ؛ قبل حوالي 90 عاما ؛ إبان توليه أمارة الغاط ؛ ويعتبر تحفة معمارية اتخذت من الطراز الإسلامي في فن العمارة أسلوباً في البناء ؛ وقد زار القصر بعض البعثات الإعلامية , منها بعثة التلفزيون الأسباني في عام 1413هـ ؛ كما زاره بعض السفراء ومنهم السفير الألماني .
وبما أن محافظة الغاط تزخر بهذا الكم من المعالم الأثرية التي تؤكد مكانتها التاريخية العريقة ؛ أجدها فرصة ثمينة عبر هذا الموقع ؛ أن أنوه إلى ضرورة الاهتمام بهذه الآثار ؛ ولاسيما أن النقوش والرسوم الثمودية ؛ تعرضت للتشويه والتزييف وتكاد تندثر ؛ بفعل أناس لا يدركون ماهية هذه الآثار وما تمثله من بعد حضاري وتاريخي ؛ ليس فقط لمحافظة الغاط بل والمملكة العربية السعودية قاطبة . كما تعرض بئر الحطيئة ؛ للردم والهدم بفعل عوامل التعريه من مياه السيول وغيرها ؛ ومن ثم يكاد يندثر .
وأرى أن مشروع وطني وحضاري يتمثل في صيانة وترميم هذه المواقع ؛ وحمايتها ؛ والتعريف بها ؛ وإصدار كتيبات ومنشورات وخرائط توضيحية لها ؛ وتصويرها وعرضها بقالب وثائقي ؛ يعد بادرة رائده وسبقاً هاماً ؛ لتبقى هذه المعالم شاهدة على البعد التاريخي والحضاري لمحافظتنا الغالية ؛ ومواقع سياحية مميزة لسكان المحافظة وزوارها ..... فأمة لا ماض لها ربما لا مستقبل ينتظرها .
نـــاصر البطـــيان .