المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات الشيخ : خالد بن ناصر العلي ( موضوع متجدد )


القرم
الأربعاء 28-05-1431 هـ, 11:40 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم

شد انتباهي مقالات الأستاذ والمربي الفاضل : خالد العلي
الأمين العام لجمعية الغاط الخيرية والمعلم في مركز العبدلية


في إحدى الصحف الألكترونية
وهي جديرة بالإهتمام والقراءة
فسأقوم بنقلها لكم في هذة الصفحات
بشكل دوري

ولكم خالص الود والشكر
فكونوا متابعين لنا

القرم
الأربعاء 28-05-1431 هـ, 11:42 صباحاً
المقال الأول

الإخلاص ثم الإتقان حتى لا يقال يوماً :"كارثة الرياض"




بالأمس القريب تلقينا جميعاً خبر كارثة أقضت المضاجع وأدمت القلوب وأسالت الدمع من محاجره ولا تزال آثار تلك الكارثة باقية في نفوس من تأثر بها- مباشرة-، بل وفي نفوس من سمع بها وإن كان بينه وبين أصحابها آلاف الكيلومترات لأن المسلمين- كما قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم -:"مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر " رواه مسلم

ولم تكن تلك الكارثة لتحدث أو لخفّت تبعاتها على أقل تقدير لو كان الأساس سليما والبنيان راسخاً.

يقول البحتري:

إذا ما الجرحُ رُمَّ على فسادٍ.......... تبيّن فيه تفريطُ الطّبيبِ

ويقول أبو الطيب:

فإنّ الجرحَ ينفِر بعد حينٍ ............ إذا كان البناءُ على فسادِ

نعم إن البناء قام على أساس فاسد فتصدعت أركانه يوم تم اختباره فتبين بذلك عدم الإتقان المتفرع من عدم الإخلاص الذي وجهنا إليه ديننا الحنيف، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"الدين النصيحة " ثلاثا . قلنا : لمن ؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " . رواه مسلم ،ويقول مشدداً على الإتقان في العمل :"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"

لكن المؤسف- بل والمحزن- أنك لاتجد لهذا التوجيه النبوي- الكريم- صدىً عند بعض القوم بل ولا تجد –أيضاً- للوطنية مراعاةً مع أن من يسكن الوطن تربطهم روابط القرابة أو المصاهرة وإن لم يكونوا كذلك فكفى بأخوة الإسلام سبباً لمراعاة ذلك.
إن هذا النوع من البشر لايتردد في أذنيه إلا صدى رنين الدراهم والدنانير فقط فأصم ذلك إذنيه عن سماع الأنين والشكوى، بل وأعمى بريقُها عينيه عن مشاهدة آثار فساده فبقي يسير على البسيطة وكأنه غير معني بالأمر بل وكأنه من كوكب آخر غير الأرض، ولاعجب أن يوجد مثل هذا "الدعيّ" -على المجتمع- بيننا فلقد أخبر حبيبنا- صلى الله عليه وسلم- بوجودة وكثيرٍ من أمثاله وسماه عبداً للدينار والدرهم، بل ودعا عليه بقوله: " تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ،طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع " . رواه البخاري

إن عبد الدينار هذا لن يكون يوماً من الأيام مخلصاً ثم لن يكون لعمله متقناً لأن للإخلاص في العمل والإتقان فيه ثمن باهض ودفعه من قبل هذا "الدعي" مستبعد بل لا أبالغ إن قلت إنه مستحيل .

نعم قد تتعجبون –أيها الإخوة – من تسميتي لهذا الرجل بـ"الدعي" لأول وهلة ولكن إذا أمعنتم النظر في تصرفاته وجدتم أنه جدير بهذا الوصف لأن ضرره على مجتمعه أكثر من نفعه- إن كان هناك ثمّ نفع- ومن كان حاله كذلك فليس له الحق بأن ينسِب نفسه إلى الوطن وأهلِه بل الأجدر به أن ينسب نفسه لوطنه الحقيقي وهي خزانة ماله وما فيها من دراهم ودنانير فهي أهله وخاصته فقط.
إن هذا "الدعي" هو السبب الحقيقي فيما يحصل في مجتمعنا من كوارث بل إن وجوده بذاته في المجتمع يعتبر كارثة تحتاج إلى نظر في أسباب وجودها.

لقد كان لهذا "الدعي" بالأمس وجود قوي في غرب مملكتنا الحبيبة وهاهو اليوم يؤكد وجوده في عاصمة بلدنا الحبيبة ولولا لطف الله- سبحانه- لرزئنا بأحبابنا ولوقفنا اليوم نتلقى التعازي بهم لكنها رحمة الله- سبحانه- فله الحمد والشكر .

أتعجب من صفاقة وجه هذا الدعي وقلة حيائه!!، فجدرانٌ خرسانيةٌ لم نتوقع منها أن تتصدع وجدناها تتهاوى كجبال الثلج في القطب عندما ترتفع الحرارة!!، بل و" صباتٌ" خرسانية يستخدم أمثالها لمقاومة أشد أنواع التفجير فضاعة نجدها تتفتت كما صخر الجير عندما يجري فوقه الماء!!، ثم أنفاقٌ صرفت لتشييدها المليارات من الريالات تتحول مصيدة لمن مر بها من السيارات!!؛ والسبب أن "الدعي" لبخله لم يتوقع أضعف الاحتمالات فضلاً عن أن يكون أسوأها فاستورد الرديء من المضخات،وحتى الرحمة بالطفل لم تتواجد في قلب هذا "الدعي" لتحجزه عن بعضِ من سوء فعله ،فلقد رأيت بأم عينيَ المظلة التي أقامها –في روضتهم- ليرتعوا ويلعبوا تحتها ساقطة من أثر الرياح قد هشمت ماتحتها من ألعاب ولولا لطف الله وكون البلية جاءت بعد الدوام لكان الولدان الآن في عداد الأموات.
نعم إننا نريد أن يفتضح أمر هذا "الدعي" ويعرّف الجميعُ قدره لينفيه المجتمع بأكمله، وهذا ما نأمله من قيادتنا- حفظها الله- خصوصاً وقد تكررت الأحداث .

.............وإلى اللقاء على خير.

وكتبه :

خالد بن ناصر العلي

ونقله
القرم

المكافح
الأحد 02-06-1431 هـ, 06:37 صباحاً
جزاك الله خير يالقرم انت والشيخ خالد واجزل لكم العطاء.

عبدالمحسن بن ناصر الطويل
الأحد 02-06-1431 هـ, 05:40 مساءً
ما شاء الله
مقال رائع من كاتب متمكن
بداية قوية يا أبا عمر
أتمنى لك التوفيق

والشكر موصول للأخ القرم

كاسبر
الجمعة 07-06-1431 هـ, 08:56 مساءً
مقال مؤثر وهو حقيقة لمايجري في مملكتنا

وليت قومي يعلمون ..

الكاتب خالد العلي لك مودتي واحترامي

وللقرم ايضاَ نصيب

القرم
الثلاثاء 11-06-1431 هـ, 07:22 مساءً
" إسلام مافي كويّس ...الله في كويّس !!"



يقول صاحب القصة- الموفق- كنت يوماً أزود سيارتي بالبنزين من إحدى المحطات وكان ديدني التحاور والتلطف مع العمالة في محطات البنزين وغيرها خصوصاً إذا كانوا غير مسلمين- تأليفاً لهم- ثم أختم محاورتي لهم بإهدائهم ريالاً لشراء علبة بيبسي وفي يوم من الأيام وكما هي عادتي مع العمالة التقيت ذاك العامل النيبالي غير المسلم بالطبع وكما هي عادتي ألقيت عليه التحية بابتسامة عريضة فرحب وبادلني ابتسامتي بمثلها مما شجعني أن أقول بعد أن عرفت أنه غير مسلم: " ليش مافي إسلام؟! ...إسلام مافي كويس؟! " فأتى جوابه الصاعقة سريعاً :"إسلام مافي كويس" قلت بتلعثم وعيناي مملوئتان بالدهشة- حيث لم أكن أتوقع هذا الجواب في أسوأ الأحوال وخصوصاً أنه لم يمر علي جواباً كهذا -:"ليش إسلام مافي كويس ؟!!" فسكت فأعدت عليه فقال بعد إحراج :"إسلام مافي كويس ....الله في كويس"فأعدت عليه :"إسلام ليش مافي كويس " فقال : "هذا كفيل على طول جنْجل كثير "- يعني: أن كفيلي كثير المشكلات معي - فقلت بلغة فاقد الحيلة بعد جوابه الذي أسكتني حقيقة لعلمي بتصرفات بعض الكفلاء وبلغة من يريد الخروج من المأزق فقط :" لا.. إسلام كويس "وقطعت حواري معه وأهديته قيمة علبة بيبسي- كما هي عادتي – وانصرفت منهزما .


أنهى – الموفق- قصته وبقيت تتجلجل في ذاكرتي وأصبحت كثيراً من الممارسات المخزية من بعض الكفلاء مع مكفوليهم ماثلة تتراءى أمامي، فمثُل أمامي التأخير في دفع الرواتب، وتذكرت قصة ذلك الوافد الذي لم يستلم راتبه المتواضع الذي لا يتجاوز خمسمائة ريال لأكثر من خمسة أشهر فأصبح يعرض خدماته – بحال يرثى لها-على الغادي والرائح "بالجازة " وهي عند العامة:- العمل مقابل إطعامه في يومه فقط -، ومثُل أمامي مشهد أولئك العمالة الذين ضاق بهم صندوق"الونيت" المكشوف –لكثرتهم – وهم ملتحفون ببطانية بالية في درجة حرارة أقل من الصفر ، ومثُل -أيضاً- أمامي مشهد ذلك السائق الذي أرغمه كفيله على غسل السيارة قبل الفجر وفي درجة حرارة تحت الصفر ، ومثُل أمامي مشهد أولئك العمالة الذين سكنوا بل "سكّنوا" غرفاً أشبه بحظائر الغنم – أكرمكم الله - وروائح مياه الغسيل التي تخرج من هذه "الخربات" -إن صح التعبير- تزكم الأنوف ، ومثُل أمامي مشهد أولئك العمالة الذين "كرّموا"!!، فحشروا في باص غير مكيف وفي أشد أيام السنة حراً ، ،ومثُل أمامي مشهد ذلك الأب الذي يقول لولده مشيراً إلى الخادمة: "ناد هالبقرة خل نخلص" وقد قدموا بها للمستشفى للكشف الروتيني عليها حيث إنها قدمت لهذه البلاد حديثاً ، وسريعاً تذكرت تلك الخادمة التي حشرها كفيلها مع العفش في الصندوق الخلفي للصالون الجمس، ولم أنسَ ، بل ولن أنسَ تلك الخادمة التي جعل كفيلها وأولاده يأكلون من طيب الطعام وهي تنظر إليهم ولم يرق قلب أي منهم لها فيعطيها بعضاً مما يأكلون ولم أنس تلك الخادمة التي سُكّنت في غرفة غير مكيفة بل ولا مهواة أشبه ماتكون بمخزنٍ لتالف مافي البيت من أثاث .


لما تراءت لي تلك المشاهد لم يدر بخلدي أن ألقي باللوم على العامل حينما قال :"إسلام مافي كويس " لأنه لم ير من يمتثل أخلاق سيد المرسلين مع خدمه وأجرائه ولم ير أخلاقاً مثل أخلاق الصحابة الذين فتحوا دولاً وأدخلوها الإسلام بمجرد حسن الخلق ،وقد كان يمني نفسه- إن كان مسلماً- أن يلتقي بأحفاد الصحابة الأجلّاء وإن كان غير مسلم فلربما نقل له أنه يقدم على أحفاد صحابة نبي الإسلام المعدود على رأس العظماء المئة، نعم لم ير هذا العامل في كفيله أثر قوله صلى الله عليه وسلم:"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه" رواه بن ماجة وصححه الألباني،ولا أثر: " إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" رواه البخاري، ولا أثر:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة:-وذكر منهم-... ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجرته"رواه البخاري،ولا أثر:"إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليجلسه معه ، فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين ، فإنه ولي علاجه وحره " رواه البخاري .

بل رأى من لايعطي الأجرة وإن أعطاها أعطاها منقوصة وإن سلمت من ذلك فلن تسلم من التأخير، رأى من ينتقص إنسانيته ويعامله كالبهيمة فضلاً عن كونه مسلماً له حق الأخوة ،رأى من يكلفه من الأعمال مالاتطيقه الآلة فضلاً عن بني البشر،رأى من لايفي بالعقد ويطبق شروطه بل نسفه وشيد بديله بعد حبكه بصيغة تجعله أسيره ،رأى من لايمد له اليد للمصافحة كبراً بل علم أولاده احتقاره ،تلقّى قهر الرجال الذي منه نستعيذ- وقبلنا الحبيب- بحفاوة .

نعم لمَ نستغرب كثرة السحر من ضعيف الدين والعقل وفي غياب أساس اسمه العدل ولمَ نستغرب الجرم من رجل ملأ قلبه الحقد .

نعم كثر السحر وكثرت جرائم العماله والسبب أمر واحد هو الخيانة . لمَ نستغرب انقطاع القَطر والظلم لايكاد يخلو منه قُطر .

نريد العربي المسلم الشهم الذي يقيم العقد، ولايكتفي بمجرد الأجر، بل يبذل النفل بصدر رحب، يأخذ باليد ويتواضع للفرد، يهدي الجديد في ليلة العيد، يكافيء في الإحسان ويعفو عن الزلل والنقصان، يسأل عن الحال ولايطلب المحال، يُشعِر بالأخوة ويسد الخلة .
نعم مع هذا الشهم لن يوجد- بإذن الله - السحر وسيتلاشى الحقد وسينعم المجتمع بمزيد من العدل وسيتتابع القَطر عاما -برحمة الله- كل قُطر.

............وإلى اللقاء على خير


وكتبه :

خالد بن ناصر العلي

ابن الغاط
الثلاثاء 18-06-1431 هـ, 03:02 مساءً
جزاك الله خير

.......

القرم
السبت 22-06-1431 هـ, 04:42 مساءً
"بورك لأمتي في بكورها"


جميل أن ترى الناس يخرجون مع بزوغ شمس يومهم إلى أعمالهم مما يوحي بأن المجتمع مجتمع نشيط مؤهل للإنتاج بل للتفوق والتطور وهذا ما تنشده جميع الأمم في مجتمعاتها من خلال سن الأنظمة التي توصل إلى هذا الهدف ألا وهو إيجاد مجتمع قوي نشيط لا مجال لظهور الكسل في أفراده غير أن ديننا الحنيف لم يترك هذه القضية؛ حيث أنه دين النجاح والفلاح والشمول، فلقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحرص على ما ينفع فقال: " المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شىء فلا تقل لو أنى فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" رواه مسلم ،وأكد مع "الحرص على ماينفع" على التبكير في الخروج فقال :"بورك لأمتي في بكورها"رواه الطبراني وصححه الألباني ، وفي لفظ آخر :"اللهم بارك لأمتي في بكورها"رواه أبو داود وصححه الألباني ، ثم تعوذ من الكسل فقال:"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل وضلع الدين وقهر الرجال" متفق عليه ،قال أنسٌ –رضي الله عنه -: "كثيرا ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه و سلم يدعو بهؤلاء الكلمات" ، وإن مما ينبغي أن يجعل هدفاً في أول اليوم هو أداء صلاة الفجر الذي قال فيها تعالى:" أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً "[الإسراء:78]أي:صلاة الصبح تشهدها ملائكة الليل والنهار،وقد صح عن الصادق المصدوق قوله "من صلى البردين دخل الجنة " والبردان: الفجر والعصر، وصح عنه أيضاً قوله:" لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " رواه مسلم يعني: الفجر والعصر ، وقوله أيضا: " من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم " رواه مسلم ، ثم إن هناك -أيها الفضلاء- ثمرات صحية –ثابتة علمياً- يجنيها الإنسان بيقظته لصلاة الفجر، أولها:أن المصلين الذين يصلون صلاة الفجر في المساجد يصبحون أكثر نشاطًا من غيرهم ؛حيث تكون أعلى نسبة لغاز الأوزون (O3) في الجو عند الفجر، وتقل تدريجياً حتى تضمحل عند طلوع الشمس ، و لهذا الغاز تأثير مفيد للجهاز العصبي ومنشط للعمل الفكــري والعضلي عند استنشاقه فجــرا،ولذلك تكــون ذروة نشـاط الإنســان الفكريــــة
والعضلية في الصباح الباكر ، و يستشعر الإنسان عندما يستنشق نسيم الفجر الجميل المسمى بريح الصبا ، لذة و نشوة لا شبيه لها في أي ساعة من ساعات النهار أو الليل .
وثانيها:أن المصلين الذين يصلون ركعتي الشروق يكونون أكثر يقظة و حركة و يتعرضون لفيتامين" د" حيث؛ أن أشعة الشمس عند شروقها قريبة إلى اللون الأحمر ،و معروف تأثير هذا اللون المثير للأعصاب ، والباعث على اليقظة و الحركة ، كما أن نسبة الأشعة فوق البنفسجية تكون أكبر ما يمكن عند الشروق ، وهي الأشعة التي تحرض الجلد على صنع فيتامين "د"وثالثها:أن الاستيقاظ الباكر يقطع النوم الطويل ويحفظ صحة الإنسان؛حيث تبين أن الإنسان الذي ينام ساعات طويلة و على وتيرة واحدة يتعرض للإصابة بأمراض القلب و خاصة مرض العصيدة الشرياني الذي يؤهب لهجمات خناق الصدر لأن النوم ما هو إلا سكون مطلق ، فإذا دام طويلاً أدى ذلك لترسب المواد الدهنية على جدران الأوعية الشريانية الإكليلية القلبية ، ولعل الوقاية من عامل من عوامل الأمراض الوعائية ، هي إحدى الفوائد التي يجنيها المؤمنون الذين يستيقظون في أعماق الليل متقربين لخالقهم بالدعاء و الصلاة ، قال تعالى في سورة الفرقان:"وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا "آية[64 ]و قال تعالى مرغباً في التهجد في سورة المزمل:" إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلا" آية[6] , "و ناشئة الليل": هي القيام بعد النوم .
أيها الفضلاء : إن من أعظم بركات البكور للأعمال وأهمها هو أداء صلاة الفجر مع جماعة المسلمين هذه الصلاة التي تعد مقياساً لقوة الإيمان وضعفه ولو لم يتحقق من فوائد البكور إلا هذا الهدف لكان كافياً للالتزام به فكيف والبركات لا تعد ولا تحصى، لكن المؤسف بل والمحزن أننا لم نطبق التوجيه النبوي المتمثل بالبكور في بدء أعمالنا سواء منها الحكومية أو غيرها فتجد أن الدوام الرسمي قد يكون بين بدئه وطلوع الفجر في أطول أيام النهار في السنة إلى مايقرب من أربع ساعات ومن المعلوم أن المحال التجارية تبدأ بعد بداية الدوام الحكومي بتفاوت قد يصل إلى الثلاث ساعات فأين نحن والحال هذه من تطبيق المنهج العظيم في البكور .
إننا لو افترضنا أن الدوام الرسمي والتجاري يبدأ بعد طلوع الفجر في مدة أقصاها ساعة ونصف الساعة لتحققت بإذن الله- تعالى- فوائد دينية واجتماعية واقتصادية بل وأمنية فمن الدينية تحقق الأجر بامتثال المنهج النبوي، ثم حصول أعظم الأهداف وهو حرص الناس على صلاة الفجر مع الجماعة حيث أن وقتها قريب من بدء الدوام مما سيحث على أداءها وأما الاجتماعية فسيساعد البكور على تنظيم برنامج الأسرة- خصوصاً- حيث سيكون بدء الأولاد وأبوهم للدراسة والعمل بوقت واحد، وكذلك خروجهم باستثناء بعض المهن، ثم إن التبكير من الجميع سيعطي مساحة من الوقت لجلوس رب الأسرة مع أولاده وأما في- العموم- فسيساعد البكور على تنظيم علاقات المجتمع بعضه مع بعض من أقارب وغيرهم وسيزيد من قوة الترابط بينهم ولن تسمع كلمة :"الشغل منعني من المجيء" من أحد من الناس حيث أن بدء الدوام مبكرٌ وبوقت واحدٍ.
وأما الفوائد الاقتصادية فمنها زيادة الإنتاج وجودته حيث أن ثلث وقته سينفذه المختص به في أوج نشاطه حيث برودة الجو ولطافته وكذلك سيقضى على حالات التأخر عن الدوام بسبب السهر والتي تسبب تأخر إتمام المعاملات وقلة الإنتاج، ثم لن نكون كذلك بحاجة لتشغيل المكيفات لمدة طويلة والتي يزداد الطلب عليها في فصل الصيف وكذلك لن نكون بحاجة لإنارة المراكز التجارية لفترة طويلة مما يزيد الطلب على الكهرباء لأن دوامها سينتهي في أقصى الحدود بعد غروب الشمس بساعة تقريباً وعند الغروب في أغلب الأحوال .
وأما الفوائد الأمنية فإن "الهوام" التي أُجبرت على الخروج بالنهار لن تجد فرصة لتعبث بالليل ولو قدر أنها لم تخرج في النهار لطبعها المتأصل فلن تجد لها فرائس في الليل حيث أنها قد خلدت للنوم استعداداً لنهار جديد، عندها سيتفرغ رجال الأمن لحالات استثنائية بسيطة وسيجدون الوقت الكثير لعلاجها .
إن من حكمة الله –سبحانه – في تدبيره أن جعل النهار وقتاً للمعاش والليل لباساً وسبات وهو- سبحانه- أعلم بما يصلح خلقه فلا سبيل لنا إلا سبيلاً أراده الله وارتضاه لنا، فلنحقق هذه الحكمة واقعاً وليكن طلبنا للمعاش في وقته بل في أوله وهو :"أمير النهار" كما يقول العامة ،وإنني لأرجو أن يجد ماذكرت صدراً رحباً من الإخوة رئيس وأعضاء مجلس الشورى فتتم المناقشة له ودراسته من جميع جوانبه مرتقباً يوماً يتحقق فيه ماذكرت لنسعد بيومٍ وعملٍ ومجتمعٍ مبارك .

عـــــبرةٌ : كان صخر بن وداعة-رضي الله عنه- وهو راوي حديث :"اللهم بارك لأمتي في بكورها" يبعث بتجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله من أجل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة لهذه الأمة في بكورها .
..............وإلى اللقاء على خير .



خالد بن ناصر العلي

عاصم
السبت 22-06-1431 هـ, 05:48 مساءً
جزاكم الله خيراَ.
والله يعافيكم.

القرم
الجمعة 06-07-1431 هـ, 12:43 صباحاً
وااااا خسارتاه إن فقدناه


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شيء إذا فعلمتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم
إن ترسيخ الحب بين أفراد المجتمع المسلم هدف إسلامي عظيم رتب عليه الأجر وأكد على مايقويه من الأقوال والأفعال ،وحذر مما قد يضعفه بين أفراده أو يزيله بالكلية، فأكد على إفشاء السلام والهدية والزيارة للمريض وإجابة الدعوة ونحوها، وحذر من التجسس والتحسس والغيبة والنميمة والسخرية ونحوها ،وإذا عدنا إلى هديه صلى الله عليه وسلم وجدنا أن أعظم هدف له في دعوته وقبل نزوله في مهاجره هو تأليف المسلمين بعضهم مع بعض فعلم وربى وزكى النفوس وحث على مكارم الأخلاق وأدب بآداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة فضربوا في ذلك أروع الأمثلة، فوصل الحب مبلغاً جعل المسلم يتنازل عن إحدى زوجتيه-بتطليقها- لأخيه المسلم فمدحهم الرحمن بقوله: "....يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ...."

إن هذا الحب أوجد لذلك المجتمع صلاحاً عجيباً وقوة لا تقهر مع قلة العدد والعدة بل إنه استعصى على اختراقات المنافقين المتكررة والتي لو وجدت في عصرنا هذا لأوجدت فيه شروخاً عظيمة تصعب معالجتها –بل إنها وُجِدت للأسف- !!ولذا كانٍ لزاماً علينا أن ننتقل الآن في مجتمعنا من حالة التحصين إلى حالة العلاج لهذا الوضع الخطير الذي يهدد المجتمع بأكمله بالتمزق والتفرق في وقت نحن في أشد الحاجة لالتئامه خصوصاً والمخاطر تحدق بمجتمعنا من كل جانب وأعداء الإسلام والحساد ممن حولنا يتحينون الفرص للانقضاض .

لقد حرص الرسول- صلى الله عليه وسلم- على تجنيب مجتمعه أسباب الفرقة ونهى عن جملة من الأمور تؤدي لذلك سبق ذكر بعضها، بل ومن حرصه الشديد على الائتلاف ونبذ الفرقة أنه كان من عادته صلى الله عليه وسلم تسوية الصفوف فوجد ذات مرة أحد المصلين خلفه بادياً صدره فضرب على صدره ليتراجع فيستوي الصف وقال وهو كذلك: "عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم"رواه مسلم- أي قلوبكم- ،فانظر-أخي الكريم- إلى دقة تحريه صلى الله عليه وسلم، بل وشدة حرصة على إبعاد المجتمع عن أي سبب من أسباب الفرقة وإن كان مجرد تقدم في الصف فقط ؛ لعلمه صلى الله عليه وسلم بعظيم أثره على من بجانبه من المسلمين، وغير خاف شدة زجره صلى الله عليه وسلم عن التفاخر بالأنساب ونسبته ذلك لأمور الجاهلية تنفيراً من ذلك .

كل ذلك منه صلى الله عليه وسلم ليؤسس المجتمع المترابط المتماسك الذي وصفه بأنه:" كالبنيان يشد بعضه بعضاً"متفق عليه ،فتم له ذلك- صلى الله عليه وسلم- واستطاع أن يبني مجتمعاً جديداً بل أروع وأشرف مجتمع عرفه التاريخ ،وأن يضع لمشاكل هذا المجتمع حلاً تنفست له الإنسانية الصعداء ،بعد أن كانت تعبت في غياهب الزمان ودياجير الظلمات وبمثل هذه المعنويات الشامخة تكاملت عناصر المجتمع الجديد الذي واجه كل تيارات الزمان حتى صرف وجهتها وحول مجرى التاريخ والأيام .

وإذا نظرنا في واقعنا- وللأسف- فإننا نرى الفرقة والقطيعة بين الأخ وأخيه والجار وجاره والموظف وزميله ، بل ولا أبالغ إن قلت إنه حاصل حتى بين من يتطوع للأعمال الخيرية،بل وأدهى من ذلك أن يكون بين من ينسبون أنفسهم إلى العلم ممن يتتبع عثرة أخيه إن عثر وإلا أصبح يفتش ويقلب صفحات حياته حتى يجد بغيته ومراده فيطير بذلك فرحاً وكأني بالشاعر يقصد هذا وأمثاله بقوله :

وإن يرو سيئاً طاروا به فرحا .............وما رأوا من صالح دفنوا


ولم يكن ذلك ليحدث لولا أن الشيطان - الذي:" يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم " رواه مسلم- قد أوجد الشرارة ثم أشعل النار وأججها فأوجد التباغض، تلك الكلمة التي يدخل تحتها –ما يسببها- من الغيبة والنميمة والسخرية وحب الذات "الأنا"وقلة الإنصاف وعدم القيام بواجب الاحترام وغيرها كثير، ولا أنسى التقصير في حقوق الأخوة بعضهم مع بعض والذي يخشى بسببها أن تؤدي بالمجتمع كله فيما بعد إلى الفشل وذهاب الريح الذي حذر منه تعالى بقوله: " وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "

إننا إذا نشدنا مجتمعاً متآلفاً متحاباً متماسكاً ثم ناجحاً فإنه يجب علينا البحث عن أسباب ذلك والبعد عن موانعه وإن أعظم الأسباب هو أن يكون الحب هدفاً من الأهداف التي يحرص على تحقيقها كل فرد من أفراد المجتمع ثم يسعى في البحث عن وسائله وهي كثيرة- بحمد الله- والذي يمعن النظر في هديه صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب يجد بحراً زاخراً من الطرق والوسائل التي لو جربها المجتمع أو بعضها لنعم بالمحبة ولشعر جميع أفراده بأنهم إخوة .

إن مفردة الحب ينبغي أن تكون هي الأس في التعامل بين الزوج وزوجته والأخ وأخيه والجار وجاره والموظف وزميله والمسلم عموما وأخيه .
إن مما يرسخ الحب ويعمقه بين الأفراد هو الاحترام المتبادل والإنصاف والتعاون والتضحية وقبل هذا وذاك الشعور بأن الجميع جسد واحد .

إن معلماً -على سبيل المثال -يبادر زملائه بالسلام عليهم-مصافحاً- بابتسامة عريضة سائلاً عن أحوالهم تعبدا وليس عادة، بل وحرصاً على معرفة أحوالهم ليقف معهم ثم يكون مضحياً لهم بوقته وجهده باذلاً ما يستطيع لخدمتهم في مقر العمل وغيره مقدماً إياهم على نفسه بماتحبه النفس،بل ومتحملاً بعض تقصيرهم في حقة، إن معلماً بهذه المثابة وهذا الخلق الرفيع ليرجى لمجتمع يعيش فيه التآلف والمحبة والتعاون والنجاح وإن هذا النجاح لينتظر الجار مع جاره والأخ مع أخيه والعاملين في كل مجال من المجالات- إن هم عملوا بمثل أسبابه السالفة -وإن زوجين ضرب الحب جذوره في قلبيهما ليجدان سعادة تثمر الثمار اليانعة في مستقبل أيامهما .

نعم لينظر كل واحد منا في أسباب الغش والخداع والرشوة والظلم –عموماً- وكثرة الطلاق والخلافات –عموماً- في المجتمع فسيجد أن عدم الحب هو السبب المشترك فيها .
أيها الفضلاء: نريد حباً يثمر القوة والعلو والرفعة للمجتمع ونريد أفراداً يتبادلون أسبابه كما تتبادل رئتا أحدهم الهواء شهيقاً وزفيراً.
...........وإلى اللقاء على خير

وكتبه :
خالد بن ناصر العلي

القرم
الثلاثاء 15-08-1431 هـ, 07:01 مساءً
الأخطبوط "بول" والخواءُ العقدي


نوقن جميعاً بأنه لايعلم الغيب إلا الله "قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السموات والأرض الغيب إِلاَّ الله..." وهو مما اختص الله به ،وما سيقع في المستقبل من أحداث هو من الغيب الذي استأثر الله بعلمه فمن ادعى منه شيئاً فهو كافر، ولذلك كان العراف كافراً؛ لأنه نازع الله فيما يختص به، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" ليس منا من تَطَيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمَّد صلى الله عليه وسلم"رواه البزار

وحيث أن معرفة ما سيجري في المستقبل من أحداث أمرٌ تهفوا إليه النفوس وتتطلع ؛استغل جانب ضعف البشر هذا قومٌ اشتروا الدنيا بالآخرة فراحوا يخوضون به علّهم يحصلون على شيء من حطام الدنيا الزائل فانبرى إليه أقوام خلطوه بالحق لئلا يفتضحوا أو ربطوه بأمور تخفف أو تمنع عنهم النكير بسببه، فربطوه بالحصى ضرباً ،أو بالنجوم استدلالاً، أو بالفنجان تمويهاً ،ونحو ذلك ليخدعوا السذج من البشر ممن لم يستضئ قلبه بنور الإيمان، أو كان ممن خفَتَ الإيمان في قلبه فلم يبصر نصوع الحق به، ولازالت طرقهم في تعليق قلوب الناس بهم وإبعادها عن خالقها مستمرة مادام الليل والنهار وآخر ماتفتقت عنه أذهانهم الخربة ، ربط عرافتهم وكهانتهم بمخلوق أعجم لايملك لأحدٍ ضراً ولا نفعاً، مخلوق يتأثر باللون أو البرودة أو الحرارة أو نوع الطعام ورائحته فراحوا يربطون تصرفاته بفوز فريق على آخر أو نجاح أو رسوب وراحت كاميرات التلفزة تنقل الحدث أوالتنبؤ- بالطريقة النادرة والجديدة- إلى جميع أنحاء العالم فتلقته العقول الخاوية من الإيمان أو التي تكاد بكل ترحاب ولم تعلق على هذه الترهات، بل نقلتها معجبةًً بتلك الطريقة الخارقة التي لم تسبق!!، ولم تدر تلك الأيدي الآثمة والتي نقلت تلك الأخبار أنها إنما تحكم على نفسها بالسذاجة وضعف العقل؛ حيث لا جديد حقيقةً بتلك الطريقة، وإنما هي وسيلة جديدة من وسائل الكهان ليتقبل السذج عن طريقها تكهناتهم وخرافاتهم؛ حيث أن الناس قد سئمت طرقهم وملتها فتفتقت أذهانهم عن طريقة يمكن للبشر الساذج أن يتقبلها ويحترمها - للأسف-، وأكاد أجزم أن هذه الطريقة قد تسببت في هزيمة فريق ما لأن قلوب أفراد ذلك الفريق لم تكن مؤمنة ولم تعلق بالله فلم تقل حينئذ "اللهم لا يأتي بالحسنات إلاَّ أنت، ولا يدفع السيئات إلاَّ أنت، ولا حول ولا قوة إلاَّ بك"- رواه أبو داود- كحال المؤمن ،بل تلقت النبوءة وتشربتها وأيقنت بصدقها فاستسلمت لهذا الواقع فانكسرت كسراً لا يجبر "ومن تعلق شيئاً وكل إليه "رواه أحمد والترمذي .
وغير بعيد أن تكون هذه الطريقة التي يستخدم بها هذا المخلوق هُدف منها عمداً نصر فريق على آخر فلا تستغرب- أخي الكريم- قدر الهزيمة النفسية التي قد يؤدي إليها هذا الإعلان في الفريق المقابل قبل بدء المباراة.

ثم إن لم تكن هذه الطريقة من قبيل العرافة والكهانة فإنها لاتخرج عن العيافة وهي: الطيرة فإنهم، يطلقون هذا المخلوق ويحركونه فإلى أي طريق ذهب اعتمدوا على ذلك كما هي حال العرب في الجاهلية من زجرهم الطير والرسول صلى الله عليه وسلم يقول " الطيرة شرك، الطيرة شرك...."رواه أبوداود والترمذي.

إنني لا أخاطب بكلامي هذا خواة القلوب من الإيمان فليس بعد الكفر ذنب ولكني أخاطب من أنار الإيمان قلوبهم خوفاً عليهم من أن يكونوا قد جرفهم التيار فصدقوا بهذه الخرافة ثم راحوا ينتظرون "بول" فيما تبقى من مباريات ليخبرهم خبر السماء ،" ومن أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول؛ فقد كفر بما أُنزل على محمَّد صلى الله عليه وسلم" رواه أبو داود.
قد يقول قائل :إن شبابنا قد تربوا على عقيدة التوحيد وإنهم قد تجاوزوا هذه الترهات وإن من المسلمات لديهم عدم قبولها بل ورفضها فضلاً عن التجاوب والانسياق معها فأقول: نعم "ونِعمَ"، ولكن حينما يمارس على هذه العقول إرهاب فكري من قبل من يسمون أنفسهم: منابر حرة زعموا !!،ثم يقدمون هذا الغثاء بقالب جميل يأخذ بالألباب لأول وهلة فإن الحديد مع كثرة الطرق يلين، وكثرة الإمساس تقلل الإحساس فتحدث التساؤلات التي قد تهدم فيما بعد المسلمات .

إنني لم أستغرب تطبيل هذه المنابر وتصفيقها لمن شذ في حكم الاختلاط والغناء فالهوى قد يعمي أحياناً ،بل وقد يفعلون مايريدون جرأة على حدود الله ، لكن أن يصل الأمر لهدم ركن أساس من أركان العقيدة فعند ذلك ينبغي التوقف وإعادة تقييم الأشخاص بل وبعض المنابر الإعلامية والتأكد من ماهية الانتماء لديهم ووضع خطين بل ثلاثة تحت أقوالهم وأفعالهم وإن حلفوا وأكثروا بأنهم "مؤمنون " و"مصلحون" فلقد قالها أسلافهم فرد الله عليهم بقوله :"والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" وقوله "ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون"

إن من يُرجع البصر فيما يُكتب في هذه المؤسسات الإعلامية- مؤسسات "الضرار" -لايشك في أن هدفهم هو تغريب المجتمع المسلم وخلق نسخة طبق الأصل للمجتمع الغربي بجميع جزئياته ولا أستبعد أن تكون الكنيسة داخلة ضمن النسخة؛ حيث لا أظن أن يد الرسام ستستثني ذلك ؛فلقد قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم :" لتتبعن سنن من كان قبلكم ، حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " . قالوا : يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن ؟!" متفق عليه.

إننا كما وقفنا صفاً واحداً أمام من يريد هدم كيان الوطن ووحدة أفرادة وتفريق شمله وزعزعة أمنه والنيل من ولاة الأمر –حفظهم الله – فيه، ينبغي أن نقف صفاً واحداً أمام من يريد الخروج عن مبادئ ديننا ومسلماته ويغرر بالنشء والعامة ذوي الفطرة السوية ويلبسهم اللباس الغربي بجميع صوره؛ فالجميع قد حاد عن الطريق الصحيح وينبغي أن يصحح مساره بجميع الطرق الممكنة، .بل وينبغي الحجر عليه إذا لم يكن هناك سبيل للجمه عن سيّء قوله وفعله إلا بذلك .
...........وإلى اللقاء على خير

وكتبه :
خالد بن ناصر العلي
khaledtm@maktoob.com

Dr.M3ath
الثلاثاء 15-08-1431 هـ, 11:11 مساءً
مقالات أكثر من رائعة ...

كل الشكر للشيخ خالد بن ناصر العلي على قلمه السيال وأسلوبه الراقي ...

ولا ننسى من قام بنقله لنا ... فجزاه الله كل خير

القرم
السبت 26-08-1431 هـ, 09:48 مساءً
http://burnews.com/authpic/112.jpg


المجتمع.......... وترانيم "الأنا"


نعم إن "أنا"أصبحت أرنومة وأغنية يطرب لها الكثير في المجتمع ، بل العجب أن يحرص الكثير إضافةً لطربه بها أن يترنم بها هو نفسه ويشدو بها في أحيان كثيرة .
لاغرابة أن نسمع هذه الأرنومة ونرى من يؤديها بكل احترافٍ في أماكن مختلفة من البلد، فقد نراه في الشارع،وفي مواقف السيارات وفي المستشفى، وفي دائرة المرور، والجوازات، وفي الاحتفالات صغيرة أو كبيرة خاصة أو عامة، بل وحتى من البعض في بيوتهم، بــل-أكرمكم الله – حتى في دورا ت المياه العامة.

نعم عجيب أمر هذه الأرنومة التي حق لها أن تسجل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية ؛من حيث كثرة المترنمين بها ،وسعة انتشارها بينهم،وحق لها كعلامة أن تتبوأ المرتبة الأولى؛ من حيث شهرتها الإعلامية.

نعم لاتستغربوا-أيها الفضلاء- أن تروا صاحب سيارة يتخطى السيارات الواقفة عند الإشارة، بل كأنة يقفز على الواحدة منها تلو الأخرى ليترنم بها أمامكم،بل قد ترونه يفعل ذلك عند نقطة التفتيش مصراً على أن يعم بالترنم بها حتى رجل الأمن الموكل إليه معاقبة من يترنم بها في هذا الموضع .

ولاتستغربوا أن تروا مثيل ذلك وأنتم واقفون لدفع فواتيركم في التموينات والمطعم وأمثال ذلك ، بل وحتى في المستشفى- والكل مرضى- يُصر البعض على الشدو بها فتراه يكلم هذا تارة وهذا أخرى ليظفر بتصريح لأدائها .
والمصاب الجلل أن يتخطى أحدُهم لأجل أدائها حواجز كثيرة تمنع وجودها في أماكن كثيرة- منعاً باتاً - ومع ذلك يُصِرُ على التواجد بها ضارباً بالأنظمة عرض الحائط ، ولربما أثم عند الله بسبب ذلك .

هي في الأصل أرنومة الصغير في صغره لكن في كثير من البشر تستمر إلى الوفاة وغير بعيد أن يوصي بها حتى بعد وفاته .
إن العربي الأول قد رفض وجود هذه الأرنومة في مجتمعه فضلاً عن أن يستمع إليها ويطرب بها؛ لأنه طَرِبٌ وشادٍ أشد الشدو بضدها –وهو الإيثار- وخذ هذا المثال لأحدهم حتى تمنى الخليفة عبد الملك بن مروان أنه ابن له لقوله:
فلا تشتمني يا بنَ ورد فإنَّني ............................ تعودُ على مالي الحقوقُ والعوائدُ
ومن يؤثر الحقَّ النؤوبَ يكن به ........................ خَصاصةُ جسم وهو طيَّانُ ماجد
ثم جاء ديننا الحنيف مؤكداً ومثبتاً لهذا الخلق الحميد؛ حيث حضي الأنصار بأعظم ثناء من الله –سبحانه- لتحليهم بهذا الخلق حيث قال فيهم: "....ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة "،حتى بلغ الحال بأحدهم أن يكون له زوجتان أو أكثر فيقول لأخيه المهاجر اختر ماتشاء منهن حتى أطلّقها من أجلك لتتزوجها إذا انقضت عدتها .

ثم تلك الإشادة النبوية بذلك الرجل من الصحابة وزوجه –رضي الله عنهما- اللذين آثرا بطعامهما وطعام أبنائهما ضيف رسول الله الذي حوله عليهما حتى اضطرا لتنويم أولادهما طِي البطون، مطفئا السراج عند الأكل ، مظهرا للضيف أنهما يأكلان وهما ليسا كذلك حيث قال صاحب الخلق العظيم وأكمل البشر إيثاراً -صلى الله عليه وسلم- لهما بعد ذلك:" لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة " .

هذه التربية هي التي جعلت أبا بكر –رضي الله عنه- يقدم كل ماله في موسم من مواسم البذل والعطاء ،وهي التي جعلت عمر يقدم نصفه في سبيل الله ،وهي التي جعلت عثمان يجهز جيش العسرة وهي التي علمت الأشعريين أن يشتركوا فيما عندهم من طعام إذا قل طعام عيالهم.

نعم لقد توقد في قلوبهم الإيمان فآثروا على أنفسهم ابتغاء مرضاة الرحمن ولو كان بهم خصاصة وقدموا مصالح أنفسهم الدنيوية ضحايا وقرابين لتذبح على مذبح ابتغاء الخير والفضيلة جوداً بها، وعطاءً غير محدود ، وقد يبلغ بهم جود الإيثار أن يقدموا أرواحهم وحياتهم ضحايا ،فداءً لغيرهم ولكن ابتغاء مرضاة الله .
إن الإيثار دليلٌ على كمال الإيمان وحسن الإسلام، وسخاء النفس وارتقائها ،ودليل على علو الهمة والبعد عن صفة الأثرة –الأنانية- ،ومظهرٌ من مظاهر حسن الظن بالله، وطريق موصل لمحبة الله ورضوانه ،ثم محبة الناس وتآلفهم، وهو جالب للبركة ومنمٍ للخير، وهو –أيضاً- من علامات الرحمة التي توجب لصاحبها الجنة والعتق من النار، ثم- أخيراً- سبب عظيم لأن يكون صاحبه ضمن: "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" .

نعم ما أروع المجتمع حين ينفي عنه خبَث "الأنانية "، ثم يسود بين أفراده هذا الخلق العظيم، إن مجتمعاً بهذه المثابة حري بأن ينجح ويتطور ويعلو على غيره بل ينعم بسعادة تقصُر عن تحقيقها كل ملاذ الدنيا .

نعم ما أجمل أن ترى رجلاً يفسح لك في المجلس، أو أن يعطيك الفرصة لتتجاوز قبله في حال ازدحام السيارات ،أو أن يقدمك في الدخول على الطبيب- لسماعه صياح طفل تحمله، أوأن يساعدك في حمله- ، أويقدمك قبله لإنهاء معاملتك - لما رأى أنه ربما يعيقك التأخر عن السفر أوغيره-، وكل ذلك مقرون بابتسامة صادقة تنبئ عن حب عظيم لبعضنا البعض .

نعم،،، لنجلس جميعاً على مائدة الإيثار ونغرف منها الحب والألفة والوئام.

.............وإلى اللقاء على خير .

وكتبه :

خالد بن ناصر العلي

القرم
الثلاثاء 29-08-1431 هـ, 07:34 مساءً
جربوا لتسعدوا

أقبل رمضان شهر الخير وشهر الرحمة وشهر الجود به تلبس الأنفسُ حللاً جديدةً ً مطرزةً بما يزيدها جمالاً من اللؤلؤ والمرجان والياقوت والألماس "والكريستال" ، نعم إن الأنفس تزداد إيماناً بربها فتهفو إلى مافيه مرضاته –سبحانه- من نوافل العبادات مصطحبة حسن الخلق ؛حيث سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار قال:" الفم والفرج" وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال:" تقوى الله وحسن الخلق" رواه الترمذي وحسنه الألباني، حسن الخلق الذي يزداد منه أهله في هذا الشهر ويتدرب عليه غيرهم ممن يفتقده أو يضعف عنده في حينٍِ يكون قبل الشهر قليلاً بل لا أبالغ إن قلت إنه يكون من البعض عزيزاً ونادراً ويكون شعار هذه الأنفس في هذا الشهر وفي أحلك الأحوال :"إني صائم"، نعم تهفو النفوس في هذا الشهر إلى نوافل العبادات التي من أكثرها ظهوراً الجودُ، حيث إن "مؤشره" أو ميزانه يرتفع في هذا الشهر الفضيل فيخف شح النفس وقد يزول لا أقول جوداً بالمال فقط بل بجميع أوجهه فتجد الجود بالسلام والابتسامة والنفع ثم أوضحها وهو الجود بالمال صدقة وهدية، فترى المجتمع المسلم قبيل الشهر وفي أثناءه أشبه ما يكون بخلية النحل، ترى التواصل بين الجار وجاره يزيد وكذلك الغني والفقير، بل ترى كثرة الخطا على الجمعيات والمؤسسات الخيرية رغبة في البذل والبحث عن أوجهه.
إن صورة المجتمع في هذا الشهر تتغير بشكل كبير لدرجة أن يتمنى كل منا أن تستمر هذه الصورة حتى بعد رمضان لكنها حكمة الخالق- سبحانه – في خلقه حيث غرس في النفوس المؤمنة حب هذا الشهر والزيادة في تعظيمه دون غيره ولله الحكمة البالغة ..
"إن رحمت الله قريب من المحسنين" شعار ترفعه الأنفس المؤمنة في رمضان مستشعرةً-أيضاً- قول الحبيب صلى الله عليه وسلم :"أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعاً ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد- يعني مسجد المدينة- شهرا ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام"انظر صحيح الترغيب للألباني.
ومستشعرةً أيضاً قوله :"....وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" وحينما تتمكن الرحمة من القلب يفيض الإحسان والجود، فيسعد به صاحبه والمجتمع معه الفقير فيه بل والغني أيضاً.
"من فطر صائماً كان له مثل أجره" دعوةٌ غيرُ مباشرة للرحمة والتكافل وتدريبٌ على الجود والكرم ومعنىً عظيماً يكسب الود والمحبة والإلف بل وعموماً يعد من أعظم أبواب الخير .
إن الذي فرض الزكاة وندب إلى الصدقة في العموم دعانا في هذا الشهر -خصوصا- وفي غيره إلى هذا الباب من أبواب الخير والمتأمل في فوائده لا يخفى عليه– إضافةً إلى أجره – أثره البالغ على النفوس قريب النسب منها وبعيده ومن عرفته ومن لم تعرفه، بل لقد أسلم بسببه الكافر وختم له به وهو مظهر من مظاهر التكافل في الإسلام يمد ذوي اليسار والكفاية أيديهم من خلاله إلى إخوانهم عابر السبيل منهم والمحتاج وبه تتوثق عرى الأخوة الإسلامية ويشعر الجميع من خلاله بالوحدة خصوصاً الوافد منهم والذي تغرب عن أهله وولده ليبحث عن لقمة العيش فلكم إخوتي أن تتخيلوا شعور ذلك الوافد الذي يرى سفرة الإفطار تمد بين يديه مع إشراقة وجوه أهل البذل فيها لاشك أنه شعور عظيم قد يخفف عليه ألم الغربة وينسيه بعض معاناته مع كفلائه الذين هضموه حقه أو مع بعض سيئي الأخلاق من عموم الناس وكذلك يجعله يستجيب لما يوجه إليه من تعليمات شرعيةً كانت مما يتعلق بالخلق والعبادة أو غيرها مما يتعلق بأنظمة البلد ،بل ربما يكون الوافد غير مسلم فيسلم بسبب ما يراه من هذا البذل فيجتمع النوران نور الصدقة والبذل ونور الدعوة إلى الله تعالى .
نعم إن لخدمة أمثال هؤلاء والوقوف على تقديم الغذاء لهم لذة لن يدركها إلا من عايشها ولمسها وليت الإخوة –الفضلاء- ممن يقرأ هذه الأحرف يسألون أحد التجار –الموفقين- الذين يتولون الإشراف بأنفسهم على تبرعاتهم أو من كُلف الإشراف على مثل هذه المناشط مباشرة فسيظهر له قدر السعادة التي يجدونها حينما يقلّبون أبصارهم في وجوه أولئك الفقراء أو ممن احتاج في تلك اللحظة من مسافر أو غيره إلى الخدمة.
لقد سررت جداً وأنا أجد إصراراً شديداً من أحد الإخوة الفضلاء -الذين رغبوا في التبرع لمشروع تفطير الصائمين عن والدته –رحمها الله- على أن يُخصّ تبرعه في أحد المراكز القريبة من بيته ليقف بنفسه على تنفيذ تبرعه مع أن المبالغ التي تدفع في مثل هذه المشاريع تكون مشاعة في المشروع كله لكن الشعور الطيب الذي يبدو أنه قد جربه مسبقاً جعله-وفقه الله- يصر على تحقيق طلبه فتم التجاوب مع تلك الرغبة سائلاً الله عز وجل أن يقر عينه بما يحب.
نعم أيها الفضلاء لنجرب الوقوف لخدمة الصائمين في مراكز التفطير ولو ليوم واحد لنعرف مدى تلك السعادة التي جعلت الأخ الكريم آنف الذكر يصر على موقفه .
إنني أعجب ممن يقلل من أهمية هذا المشروع العظيم ويثير حوله كثير من التساؤلات مع أنني أكاد أجزم أنه لو أعطى ذهنه مساحة للتفكير في محاسن هذا المشروع لكان موقفه مغايراً ولا اجتهد هو بنفسه للمشاركة المباشرة في المشروع .
قد يقول قائل: إن من تقدم له الخدمة والتفطير في هذه المراكز غنياً غير محتاج ؟!! فنقول أولاً: إن قوله صلى الله عليه وسلم:"من فطر صائما كان له مثل أجره"-رواه الترمذي وانظر صحيح الترغيب للألباني- لم يفرق بين الغني والفقير فالأجر يحصل عليه المفطِّرُ سواءً كان الصائم غنياً أو فقيراً -علماً بأنه كلما اشتدت الحاجة في الصائم كان أجر تفطيره أعظم من غيره - ،ثم إننا لا نسلم بأن من تقدم لهم خدمة التفطير أغنياء غير محتاجين، بل أكثرهم من العمالة الفقيرة، ثم إن كانت غنية فقولوا لي بربكم من ذا الذي سيجهز لهم وجبة إفطارهم وهم عزاب يخرجون من الصباح لأعمالهم ثم يعودون منهكي القوى ويرمون أجسادهم على الفرش كالجثث الهامدة ولقد جربنا نحن الغربة عن أهلنا وكنا نتمنى أن يستضيفنا أحد على مائدة الإفطار؛ لعدم اتساع الوقت لنا لنقوم بتجهيزه حيث الارتباط في العمل مما يعسّر علينا تنفيذ الوجبة بأنفسنا .
أسأل الله عز وجل أن يجمع قلوبنا على طاعته ويوفقنا لمرضاته إنه –سبحانه – خير مسئول وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ،،
همسة: عن مصعب بن سعد قال رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلا على من دونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" رواه البخاري والنسائي وعنده فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إنما تنصر هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم" صحيح الترغيب للألباني .
وإلى اللقاء على أطيب حال ............................

وكتبه :
خالد بن ناصر العلي
الأمين العام لجمعية الغاط الخيرية

@:ABO ABDULAZIZ:@
الأربعاء 15-09-1431 هـ, 03:46 صباحاً
الله يعطيك العافية يالقرم على الكتابة الرائعة التي من الاستاذ خالد العلي

القرم
الجمعة 17-09-1431 هـ, 01:15 مساءً
الله يعافيك اخي ابو عبدالعزيز ..
شاكر لك مرورك ..

القرم
الجمعة 17-09-1431 هـ, 01:15 مساءً
هل تقطف قناة الجزيرة الثمرة ؟!



تعد المملكة في مقدمة الدول المانحة والداعمة لقضايا الشعوب الإنسانية والساعية لتخفيف آثار الأزمات والكوارث وذلك بفضل مبادراتها الإنسانية والتزامها الأخلاقي تجاه شعوب المناطق المنكوبة أو المحتاجة،واهتمت المملكة العربية السعودية بالغ الاهتمام بمساعدة الدول الأخرى الأكثر احتياجا وبما يتجاوز بمراحل النسب الدولية المنشودة وقد أكد التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن المملكة العربية السعودية تصدرت دول العالم في مجال التبرعات لتمويل عمليات الإغاثة الإنسانية عام 2008م.(صحيفة الندوة)

أقول: لاشك هي جهود جبارة وسخاء منقطع النظير ذلك الذي جعل بلادنا في مقدمة ركب الدول الباذلة لسد رمق الجوعى وإغاثة اللّهفى في مختلف دول العالم ،وحق لقيادتنا الكريمة- أيدها الله- وشعبنا المعطاء أن يتبوءا قلوب أولئك الفقراء ويتصدرا فيها محبة كما هي الصدارة في البذل؛ لأن الصدارة في القلوب فرع عن الصدارة في البذل فالقلوب جبلت على حب من يمد لها اليد بالعطاء ،لكن في وقتٍ أصبحت القوة الإعلامية في هذا المجال هي المؤثرة أبلغ تأثيرٍ في صوغ العقول وحشوها بكل ما يخطر على بال سواءً كان نافعاً أوضاراً كان لزاماً أن تصحب تلك الجهود الجبارة في الإغاثة جهوداً إعلاميةً مماثلةً وفِرقٌ بل جيوشٌ من المراسلين تنقل الحدث أولاً بأول من مكانة ثم تنقل جهودنا في إيصال المساعدات كذلك وتستمر التغطيات الإعلامية على مدار الساعة حتى ينتهي الحدث ،لا نريد أن تكون التغطية موجهة لنا فقط بل نريد أن تشترى ساعات بث في قنوات التلفزة في تلك الدول المتضررة وتعرض من خلالها جهودنا في الإغاثة متزامنة مع التغطية الموجهة لنا .

نعم لابد أن تعرض جهودنا في الإغاثة على أهل تلك البلاد حتى يعرفوا حقيقة اليد التي تمد لهم ومقدار بذلها فيعرف أولئك المنكوبون مقدار التضحيات التي تقدم لهم ويعرفوا أن إخوانهم في هذه البلاد ملكاً وحكومة وشعباً يقفون معهم قلباً وقالباً وأن أخوّة المعتقد جعلت قلوبهم تتفطر لمآسيهم، فهملت الدموع مصحوبة بسخاء جعل حتى من يثقل عليه الثناء على حكومة هذه البلاد وشعبها يتغنى به ويشدو ويردده في الآفاق .

نعم لابد أن يشعر المنكوب بكرم أهل هذه البلاد حكومة وشعباً ليحفر في قلبة اسم هذه البلاد وحتى لاتفارق مخيلته- مابقي على قيد الحياة- صور السخاء التي بذلت من أجله، بل وليورّث في عقبه هذه الصور من بعده فتنعم هذه البلاد بمحبة كل مسلم في هذه المعمورة بل وغير المسلم ؛ حيث جهودنا في الإغاثة لم تقتصر على المسلمين فقط بل شملت غيرهم من غير المسلمين الذين ربما أثرت فيهم الإدانات بمجرد التهم لهذه البلاد وأهلها من قبل وسائل إعلامهم الحاقدة.

لقد رسم أعداءنا في عقول بعض البشر إن لم يكن أكثرهم - مسلمهم وغيره- صورةً مشوهة لنا فعند بعض المسلمين نحن وهابيون متشددون وعند غيرهم إرهابيون وإدانتنا يكفي لحصولها مجرد التهمة فقط ،مما يؤكد أهمية إشهار بذلنا لنمسح به تلك الصورة المشوهة لنا ولترسم الصورة الحقيقية والناصعة البياض في عقول أولئك المغرر بهم وغير ممكن حصول ذلك مالم يصحب جهودنا الإغاثية حملات إعلامية تنتج بعدُ تلك الصورة الطيبة .
إني أكتب هذه الكلمات بعد أن رأيت أن ثمرة بذل هذه البلاد قد يقطفها من لم يغرس شجرتها ويؤبر طلعها ويرعاها تسميدا ًوسقياً .

نعم إن قناة الجزيرة توشك أن تقطف ثمرة البذل الذي قدمه أهل هذه البلاد لإخوانهم المنكوبين في باكستان ثم يكون شعار القناة وشماً في جبين كل باكستاني؛ حيث إنهم تواجدوا في الموقع من بدء الحدث، ثم كثفوا التغطيات الإعلامية له بطريقة تأخذ بالألباب ؛ ولقد بهرني ذلك القالب الجميل الذي عرضت الجزيرة من خلاله المأساة وأنا أستمع لها عبر الراديو ولما رأيت التغطية- مصادفةً- في التلفاز ازددت انبهاراً وتعجباً.
إن مجرد إظهار الشعور بالفقير- منكوباً وغيره- يوجد محبة لمن شعر به وانتبه لعوزه وفقره وإن لم يقدم له إلا التسلية بالقول فكيف إذا تبنى قضيته وأصبح يرددها- مرتلاً- ليل نهار وهذا مافعلته قناة الجزيرة فلم تقدم عوناً وإنما عرضت القضية بطريقة جميلة وتواجدت في مكان الحدث فكسبت- وأكاد أجزم بذلك- قلوب كثير من المنكوبين في الباكستان وأكاد أجزم- أيضاً - أنهم يمتنون لها فقط دون غيرها في تفريج كربتهم حتى ولو لم تقدم من الدعم أقله لأنهم يعتبرونها السبب؛ حيث تواجدت أولاً ونقلت المعاناة فكانت المكافأة لها دون غيرها وكأنها من تبرع بالمال .
في المقابل لم نر من وسائل إعلامنا مبادرةً كهذه ولاتواجداً قوياً - يماثل قوة البذلً- من بدء الحدث، بل وحتى بعد الحملة المباركة لجمع التبرعات توقف الأمر عندها فقط وهذا – لعمري–لايحقق الهدف المنشود بتمامة بل يسبب هدراً لبعض الجهد وإخفاءً للبذل الذي يحسن في هذا المقام إظهاره .
إن أهل هذه البلاد ملكاً وحكومة وشعباً لايريدون إلا وجه الله ببذلهم وهو المكافئ –سبحانه- لكنّ حرقة في القلب تبقى حينما يجيّر البذل لغير أهله وينسى الباذل الحقيقي ولو لم يكن هذا المحذور موجوداً لهان الأمر قليلاً .
نعم نحن أهل الصدارة في البذل ولابد أن نكون كذلك في تواجدنا الإعلامي من بدء الحدث إلى منتهاه .

.........وإلى اللقاء على أطيب حال

القرم
الأحد 09-11-1431 هـ, 12:49 صباحاً
هذه حكايتي يا راعي التعليم




يتمنى الواحد منا أن ينسى تماما بعض الأحداث التي مرت عليه في حياته، لايكتفي فقط بوضعها في سلة المحذوفات لأنه ربما يقف مع نفسه يوماً ليعيد شريط الذكريات الجميلة فتندس في ثناياها تلك الصور النشاز المقززة فتفسد عليه لذته بتلك الصور الجميلة.
كنت أعيد شريط ذكرياتي قبل أكثر من عقد من الزمان حينما بدأت حياتي في التدريس- مغترباً بالطبع-! وتلك المشاعر الجميلة ابتداء من علمي بقرار تعييني مروراً بالظروف التي صاحبت استلامي لخطاب توجيهي وأولئك الفضلاء الذين تعرفت عليهم في غربتي وذلك البلد الساحلي الجميل الذي عادةً مايسعد بكل وافد إليه بل ويسعده،لكنّ سلة المحذوفات كما أسلفت سابقاً وكما هي عادتها أبت إلا أن تعرض جميع مافي أحشائها سواء كان غثاً أم سمينا وسواء أضحك أم أبكى فهي للأسف لاتراع المشاعر ولاتختار الوقت المناسب للعرض وإنما بمجرد أن تسمع أو تلمح كلمة "ذكريات" تجدها تبوح- جوداً- بكل مالديها.
كان البشر يعلو محياي وأنا استرجع تلك الذكريات حتى مررت على أول مدرسة بدأت حياتي التدريسية بها وفجأة بدأ ذلك البشر يخبو شيئا فشيئاً حيث مرت صورة تلك المدرسة المستأجرة وفي ذلك الشارع الترابي الذي يزكمك ويغمر عينيك غبارُة في الصيف وتغوص في وحله في الشتاء بل لاتكاد تصل إلى باب المدرسة بسببه، ثم المدرسة نفسها والتي حشر الطلاب في فصولها كأعواد الكبريت في علبها،لكني في هذه الأثناء ابتسمت- مستطرفاً- ،لما تذكرت موقع إدارة المدرسة في المبنى وكذلك غرف اجتماع المعلمين حيث كان المدير ووكيله في الملحق الخارجي – يعني في المشبّ - الذي هيئ في الأصل ليكون معزولاً عن البيت وهنا بالطبع سيكون المدير معزولاً عن المدرسة !، لكن في العموم فإن موقع المدير أحسن حالاً من زملائه المعلمين - ولابد أن يكون كذلك- ؛حيث لم يجدوا مكاناً يحفل بهم إلا المطبخ الذي بقي "السيراميك" يكسو جدرانه ،بل إن مغسلة الأواني"المجلى" تتربع في تلك الأثناء فيه،لكن مما يخفف عنهم النظرة السيئة وجود معلم العلوم بينهم مما قد يوحي للناظر إليهم أول وهلة أنهم في مختبر المدرسة فيحفظ بذلك ماء وجوههم أما أنا فقد قدر لي وبعض الإخوة أن يكون مكان اجتماعنا اليومي في المكان الذي أعد في الأصل ليكون..........- أكرمكم الله - والتي تتوسط البيت وتكون عادة للنساء وهذه بالخصوص أشبه ماتكون بالممر؛ -حيث من الناس من لايحسن التخطيط - وإن حاول أن يخفي معالمها،بل ويزيل "ماتعرفون" والسيراميك من على جدرانها،ويبدل ذلك بطلاء جدرانها لكن حجمها الذي لم يُغير يبقى مذكراً دائما بشأنها.

نعم ابتسمت حينما تذكرت هذه الأمور لأن المواقف لا تخل من نوع طرفة حتى وإن كانت عصيبة .

لم يطل زمن مقامي في هذه المدرسة حيث لم يتجاوز السنة لكنها عندي وبسبب الظروف السيئة خلالها أضحت كنصف خدمتي المؤملة في التعليم، فطلبت النقل داخلياً لأقرب منها من مقر سكني لأن اسمي لم يظهر في حركة النقل الخارجية وفعلاً تيسر النقل وكان المؤمل- لضعف خبرتي- أن تكون المدرسة الجديدة خير من القديمة لكن هيهات أن يترك شجر وارف الظلال كثير الثمار للواصل متأخراً مثلي وهذا حسب العادة فالمدارس الجيدة يتسابق عليها المعلمون بل لا أبالغ إن قلت يتقاتلون.

نعم لقد سررت بخبر نقلي، ثم اتجهت لمدرستي الجديدة والأمل يحدوني بأن تكون العوض الطيب عن تلك المدرسة حيث استقبلت فيها من قبل الإدارة وبعض الزملاء استقبالاً جيداً وإن كان متكلفاً من قبل المدير حيث يريد أن يظهر لي بذلك مدى قوة شخصيته !!وهذه بالطبع حيلة الضعفاء للأغبياء حيث إن الاحتفاء بالأشخاص وإن كان مبالغا فيه لايقلل من قيمة المحتفي بل يزيده تعظيما في نفس المحتفى به، نعم لقاء مقتضب في هذا اليوم ثم في اليوم التالي اجتماع بي من قبل المدير حيث أعطاني نبذة يسيرة عن المدرسة التي يدرس فيها نسبة كبيرة من أبناء الوافدين حيث إن المدرسة تقع في حي أكثر سكانه من الوافدين،تكلم معي في موضوع الجدول ووعد أن يكون جيداً بالنسبة لي حيث إني مغترب وأحتاج الخروج مبكراً يوم الأربعاء، وتحدث عن وجود بعض الطلاب السيئين في المدرسة لكنه قلم أظفارهم كما يزعم !!- يعني أدبهم وأخمد ثورتهم- وخلال هذه الأيام التي تسبق بدء العام الدراسي تملكني العجب من كثرة ترداد أحد الزملاء – المعلمين- غير السعوديين على غرفة المدير وبيده ورقة كبيرة يديم الإشارة إليها كلما جاء إلى المدير وقد زاد عجبي حينما رأيت الزملاء القدامى يترددون على هذا الزميل ويتحاورون معه مشيرين إلى الورقة ذاتها.


لم أشغل نفسي كثيراً بهذا المشهد ولم أحرص على معرفة حقيقته حيث كنت أظن أن الأمر لاعلاقة له بي من قريب ولا بعيد ولم يشأ الله أن ألقي نظرة على المدرسة من داخلها ومعرفة محتوياتها حيث إن بوابتها الخارجية ومدخلها أوحيا لي لأول وهلة أنها جيدة في هيئتها ككل حتى بدأت الدراسة وانتظم الطلاب وتعرفت عليهم وعلى حقيقة المدرسة المرّة – للأسف-، فاكتشفت بعدُ أن مبنى المدرسة متهالك وأن عمره الافتراضي قد انتهى وإن كان طرازاً حكومياً؛فالبناء قديم بل إنه لاتوجد نوافذ لبعض الفصول حيث إنها كسّرت ولم يحقق بشأنها فيعرف الفاعل فيغرم قيمتها ولم تطلها يد الصيانة مع أن مبنى إدارة التعليم لايبعد عنها سوى كيلين من الأمتارأوأقل من ذلك فلا تسل عن سوء الحال في الصيف حيث كثرة عدد الطلاب الذي يقارب الثلاثين في الفصل الواحد أو يزيد وشدة الحرارة ثم تمكن الرطوبة إضافة إلى سوء أجهزة التكييف التي يعز خروج الهواء البارد منها وإن خرج فضجيج أصواتها يجبرك على تحمل الحر دونها وفي الشتاء لايخفى على ذي لبٍ الحال .

وليت الأمر توقف عند ذلك بل إنه لايخدم المدرسة كلها مع عدد طلابها الذي يقرب من الثلاثمائة إلا وحدة واحدة من دورة المياه الخاصة بالمعلمين مع سوء حال فيها.
بدأت الحقائق تتكشف أمامي شيئاً فشيئاً وفي مدة لاتتجاوز الثلاثة أسابيع فقط عرفت خلالها الرجل مقلم الأظفار حقيقة بل وعرفت حقيقة المقلمِين من طلابٍ ومعلمين وعرفت حقيقة الزميل الوافد ومايحمله من ورقة يطلع المدير عليها تارة - فيناقشه فيها- ويتردد عليه المعلمون لأجلها تارة أخرى ، ثم بعدُ -أيضا - عرفت حقائق أخرى.
لم أكن المعلم الجديد الوحيد فيها فلقد تشرفت بصحبة زميل جديد فيها ولم تخل هي أيضاً من كوادر يسعد المرء بزمالتهم وعلى رأسهم المرشد الطلابي حيث كان بحق هو المدير والمرشد والمربي فيها.

نعم عرفت بعد الثلاثة أسابيع أن مقلم الأظفار حقيقة هو المدير وعرفت أن الزميل الوافد هو من يعد جدول الحصص للمعلمين كل سنة وعرفت أن مايحمله هو جدول الحصص وعرفت سبب ترداد المعلمين عليه في حينٍ لم يكن لي خبرة بكيفية إعداد الجدول ولاكيفية حرفه ليصير مناسباً لي لكن بمحض الصدفة اطلعت عليه فإذا أنا أجد خلق "الأنا" قد استحكم من نفوس بعض الزملاء فلم يدعوا لنا فرصة جيدة من خلال الجدول فنستغلها لصالحنا وإنما حرفوه بمهارة وبمساعدة الزميل الوافد ليقطفوا جيد ثماره حتى أوشكوا أن لا يبقوا لنا ثمرة واحدة .

وجدنا أن المدرسة كما يقولون:"تمشي بالبركة" لكنها مقدّرة من جانب إدارة التعليم لأن المدير فيها مع قلْم أظفاره إلا أنه يحسن الصف والترتيب .

نعم "تمشي بالبركة" حيث لا اجتهاد في ضبطها عموما وطلابها خصوصاً ولا اهتمام بملاحظة الطلاب والنأي بهم عن بعض سيئ الأخلاق إلا ماكان من اجتهاد المرشد- وفقه الله - فثارت في نفسي حمية الدفاع عن حقي المهضوم من خلال الجدول فناقشت المدير بوضعة ومايسببه بشكله الحالي من ضرر علي أنا والزميل الجديد وأرعدنا وأزبدنا وكدنا نصل إلى طريق مسدود لايفتحه إلا إدارة التعليم وبعد شد وجذب حصلت الانفراجة وأذعن المدير لمطلبنا بتعديل وضع الجدول،عندها تنكرت لنا بعض الوجوه!! ولكننا لم نعبأ بها لأننا لم نطالب بأكثر من حقنا .

أشار علي زميلي الجديد أن نقوم بمتابعة الطلاب في الفسحة وكذلك تفعيل النشاط فوافقته على ذلك مع أني قبل ذلك كنت متردداً بسبب اكتمال نصابي وعدم وجود مساحة من الوقت للتعاون في ذلك الأمر واجتهد زميلي كذلك في أمر آخر حيث جمع مبلغاً مالياً لصيانة إحدى دورات المياه .

نعم لم تكن الفوضى مقتصرة على الطلاب في هذه المدرسة بل شملت حتى بعض المعلمين فمن متأخر عن الدوام بل وعن الدخول في حصصة ومن خارج من المدرسة قبل انتهاء نصابه اليومي من الحصص - بدون إذن طبعاً - والمصيبة التي لايجبر كسرها بحال أن يعتاد أحد المعلمين الوافدين وفي غرفة المعلمين الخاصة بالوافدين أن يدخن السيجار غير خجل أو عابئِ بما سوف يؤدي إليه تصرفه السيئ من عواقب يدوم أثرها في نفوس التلاميذ ولاتنمحي بسهولة حيث إن السبب فيها من أُمّل فيه أن يكون رافعاً لراية المربي الصادق .
لم تكن هذه المصيبة الوحيدة بل حتى لما شكونا للمشرف التربوي الحال تحدث والأسى يعتصره بقوله :"الإدارة تعلم"- يعني إدارة التعليم- ومما أكد لي مقولته أني رأيت أحد المسئولين الكبار في الإدارة يزور المدرسة – طبعاً زيارة غير رسمية- حيث يريد أن يودع فلذة كبدة أحد فصولها ولم يحرك ساكناً ،ولقد استغربت حينها هذا التصرف منه وكيف يودع ابنه مثل هذه المدرسة -التي أقل مايقال عنها :أنها سيئة- ،لكن زال استغرابي حين علمت أنه صديق لمدير المدرسة !!

لقد تركت المدرسة بعد عام واحد من التدريس فيها إثر نقلي من المنطقة ككل، لكن لا أدري ياصاحب السمو وراعي التعليم هل لازالت هذه المدرسة تسيرعلى هذا الحال بعد أكثر من عقد من الزمان على فراقي لها ،وهل لازال ذلك المدير يتربع على كرسي الإدارة بها ،بل وهل الزميل الوافد - الذي لم تكن إدارة المدرسة وحدها مرجعه والذي ربما سهُل الضغط عليه - هو من لايزال يحرر جدول الحصص للمعلمين فيخفض ويرفع، وهل لازال الدخان يتصاعد في غرفة المعلمين الوافدين، وهل أعيد ترميم مبنى المدرسة ليكون محضناً صحيا للطلاب على الحقيقة ، وهل، وهل وهل،يا سمو الوزير !!!

،،،هذه حكايتي ياسمو الوزير في جزئها الأول - وقد أسقطت بعض فصولها- ولعل الله ييسر لي بعدُ إتمامها إلى ساعتنا هذه .
والمؤكد يا سمو الوزير أنني لا أزال أدرّس في مدرسة ذات مبنىً مستأجر!!
......وإلى اللقاء على خير .

وكتبه :
المعلم : خالد بن ناصر العلي

القرم
الأحد 09-11-1431 هـ, 12:49 صباحاً
هذه حكايتي يا راعي التعليم




يتمنى الواحد منا أن ينسى تماما بعض الأحداث التي مرت عليه في حياته، لايكتفي فقط بوضعها في سلة المحذوفات لأنه ربما يقف مع نفسه يوماً ليعيد شريط الذكريات الجميلة فتندس في ثناياها تلك الصور النشاز المقززة فتفسد عليه لذته بتلك الصور الجميلة.
كنت أعيد شريط ذكرياتي قبل أكثر من عقد من الزمان حينما بدأت حياتي في التدريس- مغترباً بالطبع-! وتلك المشاعر الجميلة ابتداء من علمي بقرار تعييني مروراً بالظروف التي صاحبت استلامي لخطاب توجيهي وأولئك الفضلاء الذين تعرفت عليهم في غربتي وذلك البلد الساحلي الجميل الذي عادةً مايسعد بكل وافد إليه بل ويسعده،لكنّ سلة المحذوفات كما أسلفت سابقاً وكما هي عادتها أبت إلا أن تعرض جميع مافي أحشائها سواء كان غثاً أم سمينا وسواء أضحك أم أبكى فهي للأسف لاتراع المشاعر ولاتختار الوقت المناسب للعرض وإنما بمجرد أن تسمع أو تلمح كلمة "ذكريات" تجدها تبوح- جوداً- بكل مالديها.
كان البشر يعلو محياي وأنا استرجع تلك الذكريات حتى مررت على أول مدرسة بدأت حياتي التدريسية بها وفجأة بدأ ذلك البشر يخبو شيئا فشيئاً حيث مرت صورة تلك المدرسة المستأجرة وفي ذلك الشارع الترابي الذي يزكمك ويغمر عينيك غبارُة في الصيف وتغوص في وحله في الشتاء بل لاتكاد تصل إلى باب المدرسة بسببه، ثم المدرسة نفسها والتي حشر الطلاب في فصولها كأعواد الكبريت في علبها،لكني في هذه الأثناء ابتسمت- مستطرفاً- ،لما تذكرت موقع إدارة المدرسة في المبنى وكذلك غرف اجتماع المعلمين حيث كان المدير ووكيله في الملحق الخارجي – يعني في المشبّ - الذي هيئ في الأصل ليكون معزولاً عن البيت وهنا بالطبع سيكون المدير معزولاً عن المدرسة !، لكن في العموم فإن موقع المدير أحسن حالاً من زملائه المعلمين - ولابد أن يكون كذلك- ؛حيث لم يجدوا مكاناً يحفل بهم إلا المطبخ الذي بقي "السيراميك" يكسو جدرانه ،بل إن مغسلة الأواني"المجلى" تتربع في تلك الأثناء فيه،لكن مما يخفف عنهم النظرة السيئة وجود معلم العلوم بينهم مما قد يوحي للناظر إليهم أول وهلة أنهم في مختبر المدرسة فيحفظ بذلك ماء وجوههم أما أنا فقد قدر لي وبعض الإخوة أن يكون مكان اجتماعنا اليومي في المكان الذي أعد في الأصل ليكون..........- أكرمكم الله - والتي تتوسط البيت وتكون عادة للنساء وهذه بالخصوص أشبه ماتكون بالممر؛ -حيث من الناس من لايحسن التخطيط - وإن حاول أن يخفي معالمها،بل ويزيل "ماتعرفون" والسيراميك من على جدرانها،ويبدل ذلك بطلاء جدرانها لكن حجمها الذي لم يُغير يبقى مذكراً دائما بشأنها.

نعم ابتسمت حينما تذكرت هذه الأمور لأن المواقف لا تخل من نوع طرفة حتى وإن كانت عصيبة .

لم يطل زمن مقامي في هذه المدرسة حيث لم يتجاوز السنة لكنها عندي وبسبب الظروف السيئة خلالها أضحت كنصف خدمتي المؤملة في التعليم، فطلبت النقل داخلياً لأقرب منها من مقر سكني لأن اسمي لم يظهر في حركة النقل الخارجية وفعلاً تيسر النقل وكان المؤمل- لضعف خبرتي- أن تكون المدرسة الجديدة خير من القديمة لكن هيهات أن يترك شجر وارف الظلال كثير الثمار للواصل متأخراً مثلي وهذا حسب العادة فالمدارس الجيدة يتسابق عليها المعلمون بل لا أبالغ إن قلت يتقاتلون.

نعم لقد سررت بخبر نقلي، ثم اتجهت لمدرستي الجديدة والأمل يحدوني بأن تكون العوض الطيب عن تلك المدرسة حيث استقبلت فيها من قبل الإدارة وبعض الزملاء استقبالاً جيداً وإن كان متكلفاً من قبل المدير حيث يريد أن يظهر لي بذلك مدى قوة شخصيته !!وهذه بالطبع حيلة الضعفاء للأغبياء حيث إن الاحتفاء بالأشخاص وإن كان مبالغا فيه لايقلل من قيمة المحتفي بل يزيده تعظيما في نفس المحتفى به، نعم لقاء مقتضب في هذا اليوم ثم في اليوم التالي اجتماع بي من قبل المدير حيث أعطاني نبذة يسيرة عن المدرسة التي يدرس فيها نسبة كبيرة من أبناء الوافدين حيث إن المدرسة تقع في حي أكثر سكانه من الوافدين،تكلم معي في موضوع الجدول ووعد أن يكون جيداً بالنسبة لي حيث إني مغترب وأحتاج الخروج مبكراً يوم الأربعاء، وتحدث عن وجود بعض الطلاب السيئين في المدرسة لكنه قلم أظفارهم كما يزعم !!- يعني أدبهم وأخمد ثورتهم- وخلال هذه الأيام التي تسبق بدء العام الدراسي تملكني العجب من كثرة ترداد أحد الزملاء – المعلمين- غير السعوديين على غرفة المدير وبيده ورقة كبيرة يديم الإشارة إليها كلما جاء إلى المدير وقد زاد عجبي حينما رأيت الزملاء القدامى يترددون على هذا الزميل ويتحاورون معه مشيرين إلى الورقة ذاتها.


لم أشغل نفسي كثيراً بهذا المشهد ولم أحرص على معرفة حقيقته حيث كنت أظن أن الأمر لاعلاقة له بي من قريب ولا بعيد ولم يشأ الله أن ألقي نظرة على المدرسة من داخلها ومعرفة محتوياتها حيث إن بوابتها الخارجية ومدخلها أوحيا لي لأول وهلة أنها جيدة في هيئتها ككل حتى بدأت الدراسة وانتظم الطلاب وتعرفت عليهم وعلى حقيقة المدرسة المرّة – للأسف-، فاكتشفت بعدُ أن مبنى المدرسة متهالك وأن عمره الافتراضي قد انتهى وإن كان طرازاً حكومياً؛فالبناء قديم بل إنه لاتوجد نوافذ لبعض الفصول حيث إنها كسّرت ولم يحقق بشأنها فيعرف الفاعل فيغرم قيمتها ولم تطلها يد الصيانة مع أن مبنى إدارة التعليم لايبعد عنها سوى كيلين من الأمتارأوأقل من ذلك فلا تسل عن سوء الحال في الصيف حيث كثرة عدد الطلاب الذي يقارب الثلاثين في الفصل الواحد أو يزيد وشدة الحرارة ثم تمكن الرطوبة إضافة إلى سوء أجهزة التكييف التي يعز خروج الهواء البارد منها وإن خرج فضجيج أصواتها يجبرك على تحمل الحر دونها وفي الشتاء لايخفى على ذي لبٍ الحال .

وليت الأمر توقف عند ذلك بل إنه لايخدم المدرسة كلها مع عدد طلابها الذي يقرب من الثلاثمائة إلا وحدة واحدة من دورة المياه الخاصة بالمعلمين مع سوء حال فيها.
بدأت الحقائق تتكشف أمامي شيئاً فشيئاً وفي مدة لاتتجاوز الثلاثة أسابيع فقط عرفت خلالها الرجل مقلم الأظفار حقيقة بل وعرفت حقيقة المقلمِين من طلابٍ ومعلمين وعرفت حقيقة الزميل الوافد ومايحمله من ورقة يطلع المدير عليها تارة - فيناقشه فيها- ويتردد عليه المعلمون لأجلها تارة أخرى ، ثم بعدُ -أيضا - عرفت حقائق أخرى.
لم أكن المعلم الجديد الوحيد فيها فلقد تشرفت بصحبة زميل جديد فيها ولم تخل هي أيضاً من كوادر يسعد المرء بزمالتهم وعلى رأسهم المرشد الطلابي حيث كان بحق هو المدير والمرشد والمربي فيها.

نعم عرفت بعد الثلاثة أسابيع أن مقلم الأظفار حقيقة هو المدير وعرفت أن الزميل الوافد هو من يعد جدول الحصص للمعلمين كل سنة وعرفت أن مايحمله هو جدول الحصص وعرفت سبب ترداد المعلمين عليه في حينٍ لم يكن لي خبرة بكيفية إعداد الجدول ولاكيفية حرفه ليصير مناسباً لي لكن بمحض الصدفة اطلعت عليه فإذا أنا أجد خلق "الأنا" قد استحكم من نفوس بعض الزملاء فلم يدعوا لنا فرصة جيدة من خلال الجدول فنستغلها لصالحنا وإنما حرفوه بمهارة وبمساعدة الزميل الوافد ليقطفوا جيد ثماره حتى أوشكوا أن لا يبقوا لنا ثمرة واحدة .

وجدنا أن المدرسة كما يقولون:"تمشي بالبركة" لكنها مقدّرة من جانب إدارة التعليم لأن المدير فيها مع قلْم أظفاره إلا أنه يحسن الصف والترتيب .

نعم "تمشي بالبركة" حيث لا اجتهاد في ضبطها عموما وطلابها خصوصاً ولا اهتمام بملاحظة الطلاب والنأي بهم عن بعض سيئ الأخلاق إلا ماكان من اجتهاد المرشد- وفقه الله - فثارت في نفسي حمية الدفاع عن حقي المهضوم من خلال الجدول فناقشت المدير بوضعة ومايسببه بشكله الحالي من ضرر علي أنا والزميل الجديد وأرعدنا وأزبدنا وكدنا نصل إلى طريق مسدود لايفتحه إلا إدارة التعليم وبعد شد وجذب حصلت الانفراجة وأذعن المدير لمطلبنا بتعديل وضع الجدول،عندها تنكرت لنا بعض الوجوه!! ولكننا لم نعبأ بها لأننا لم نطالب بأكثر من حقنا .

أشار علي زميلي الجديد أن نقوم بمتابعة الطلاب في الفسحة وكذلك تفعيل النشاط فوافقته على ذلك مع أني قبل ذلك كنت متردداً بسبب اكتمال نصابي وعدم وجود مساحة من الوقت للتعاون في ذلك الأمر واجتهد زميلي كذلك في أمر آخر حيث جمع مبلغاً مالياً لصيانة إحدى دورات المياه .

نعم لم تكن الفوضى مقتصرة على الطلاب في هذه المدرسة بل شملت حتى بعض المعلمين فمن متأخر عن الدوام بل وعن الدخول في حصصة ومن خارج من المدرسة قبل انتهاء نصابه اليومي من الحصص - بدون إذن طبعاً - والمصيبة التي لايجبر كسرها بحال أن يعتاد أحد المعلمين الوافدين وفي غرفة المعلمين الخاصة بالوافدين أن يدخن السيجار غير خجل أو عابئِ بما سوف يؤدي إليه تصرفه السيئ من عواقب يدوم أثرها في نفوس التلاميذ ولاتنمحي بسهولة حيث إن السبب فيها من أُمّل فيه أن يكون رافعاً لراية المربي الصادق .
لم تكن هذه المصيبة الوحيدة بل حتى لما شكونا للمشرف التربوي الحال تحدث والأسى يعتصره بقوله :"الإدارة تعلم"- يعني إدارة التعليم- ومما أكد لي مقولته أني رأيت أحد المسئولين الكبار في الإدارة يزور المدرسة – طبعاً زيارة غير رسمية- حيث يريد أن يودع فلذة كبدة أحد فصولها ولم يحرك ساكناً ،ولقد استغربت حينها هذا التصرف منه وكيف يودع ابنه مثل هذه المدرسة -التي أقل مايقال عنها :أنها سيئة- ،لكن زال استغرابي حين علمت أنه صديق لمدير المدرسة !!

لقد تركت المدرسة بعد عام واحد من التدريس فيها إثر نقلي من المنطقة ككل، لكن لا أدري ياصاحب السمو وراعي التعليم هل لازالت هذه المدرسة تسيرعلى هذا الحال بعد أكثر من عقد من الزمان على فراقي لها ،وهل لازال ذلك المدير يتربع على كرسي الإدارة بها ،بل وهل الزميل الوافد - الذي لم تكن إدارة المدرسة وحدها مرجعه والذي ربما سهُل الضغط عليه - هو من لايزال يحرر جدول الحصص للمعلمين فيخفض ويرفع، وهل لازال الدخان يتصاعد في غرفة المعلمين الوافدين، وهل أعيد ترميم مبنى المدرسة ليكون محضناً صحيا للطلاب على الحقيقة ، وهل، وهل وهل،يا سمو الوزير !!!

،،،هذه حكايتي ياسمو الوزير في جزئها الأول - وقد أسقطت بعض فصولها- ولعل الله ييسر لي بعدُ إتمامها إلى ساعتنا هذه .
والمؤكد يا سمو الوزير أنني لا أزال أدرّس في مدرسة ذات مبنىً مستأجر!!
......وإلى اللقاء على خير .

وكتبه :
المعلم : خالد بن ناصر العلي

بنت سدير الشمرية
الأربعاء 19-11-1431 هـ, 06:48 مساءً
يعطيك العافية اخوي وشكرا للنقل

فعلا يمتلك الشيخ اسلوبا ادبيا راااائعا