ناصر
الأربعاء 21-10-1426 هـ, 09:27 صباحاً
الغــــــاط ... بين التخــــــــــــلف والتطور .
..... مرة تلو أخرى أمعنت النظر ؛ بما دونه أحد الأخوة ؛ في ( موقع ما ) على الإنترنت ؛ من آراء يزعم ويجزم – على حد قوله - أنها سبباً للتخلف في محافظة الغاط ؛ وأن هذه المحافظة لم تتطور قياساً بمحافظات مجاورة ... فانتابني شعور بأن كلماته ربما تنم عن غيرة فعلية على محافظتنا العريقة البهية ... ؛ وتمنيت أن يكون مثل هذا الحس الوطني ( المحلي ) متوافر لدى جميع أبناء المحافظة ؛ وهو ما أحسبه فيهم .
..... ولكنه ظل الطريق عندما استشهد بالتطور العمراني في محافظة الغاط مقارنة بمحافظتي الزلفي والمجمعة ؛ وجانبه الصواب عندما زعم أن أهل البادية سبب التخلف الحضاري في محافظة الغاط . وفقد المصداقية عندما قال : لا يوجد أي تطور حضاري في محافظة الغاط ... ولا ريب أن لديه – كما أرى – رؤية يكتنفها الغموض ؛ وعدم وضوح لمفهوم وماهية وآلية التطور والتخلف الحضاري . وتعقيباً على ما ذكر أورد الآتي :
1 – لم توجد مدينة فاضلة عبر العصور السالفة ؛ فقبل الميلاد سعى فلاسفة الرومان والإغريق وغيرهم ؛ لوضع تصور لمدينة " مثالية " ؛ فقد كان " أفلاطون " يصف ويحلم ويتفاءل ويتخيل ( المدينة الفاضلة ) ؛ أو ما أطلق عليها ( جمهورية أفلاطون ) ؛ ولم يتحقق له ؛ ولمن جاء بعده ذلك الحلم .
..... ثم أنظر إلى ( طيبة الطيبة ) في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ كانت تظم بين ظهرانيها خير خلق الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ؛ والصحابة رضي الله عنهم ؛ وبالمقابل أوت عدد ليس بالقليل من المنافقين وغيرهم ؛ ويكفي أن نذكر هنا رمز ورأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول ؛ ويندرج تحت هذا القياس كل المجتمعات اللاحقة ؛ ... إذاً فالمثالية نسبية ؛ وبالتالي لم – وربما لن - يوجد مجتمع مثالي .
2 – عندما نتطرق إلى التطور ؛ يجب أن ندرك ونفرق بين جانبين أساسيين في التطور هما : الجانب الإنساني من التطور : وهو الأهم والأسمى لارتباطه بالأمور الروحية والوجدانية ؛ ويشمل أمور شتى منها " الدين وما يرتبط به من قيم وتعاليم ومبادئ وأخلاقيات ... الخ " ؛ إضافة للتعليم والثقافة وغيرها . أما الآخر فهو الجانب المادي من التطور : ويشمل أمور متعددة مثل " التطور العمراني والتقني والاقتصادي ... الخ " .
..... ويمكنني القول : أنه من السهل بناء مدينة متطورة ومثالية من الناحية المادية ( العمرانية والتكنولوجية ) ؛ ولكن من الصعب بناء مجتمعاً مثالياً من الناحية الروحية والإنسانية ... ومن هنا أرى بأن الجانب الإنساني - وهو الأهم - مقبولاً نسبياً ولله الحمد في محافظتنا الغالية .
3 – إن التطور العمراني للمدن والقرى والهجر ؛ هو تطور نسبي ؛ ويرتكز على العديد من الأسس والمعطيات لعل أهمها : الكثافة السكانية ؛ والموارد الطبيعة والبشرية ؛ والتخطيط والإدارة ... الخ ؛ ومن ثم فليس بالضرورة أن أي تطور في مكان ما ؛ يقتضي تطوراً مماثلاً في المكان الآخر ؛ فهناك عوامل شتى تؤثر في ذلك . ولذا أرى وفق هذا المقياس : أن هناك تطوراً عمرانياً - مقبولاً نسبياً - بمحافظتنا الغالية ولله الحمد .
..... ثم ألا ينبغي أن تكون نظرتنا – للتطور- أكثر شمولية من النظرة الإقليمية المحدودة المتمثلة في الوطن الأصغر ( الغاط ) لتتجاوزها إلى الوطن الأكبر ( المملكة العربية السعودية ) ؛ بل ألا ينبغي أن تبتهج أنفسنا بأي تطور حضاري ؛ سواء كان بالوطن العربي ؛ أو الإسلامي ؛ أو بالعالم أجمع ... ألا نسر – كمسلمين – لأي تطور سواء كان في الزلفي والمجمعة ؛ أو في العراق والشام ؛ أو - ربما - في بلاد العم سام ؟ .
..... ولكن بالمقابل علينا ألا نكتفي بالسرور والبهجة والغبطة لتطور الآخرين ؛ بل نسعى ونبذل قصارى جهدنا لفعل الأسباب المؤدية لزيادة منسوب التطور لدينا .
4 – ذكر أخي الحبيب : أن أهل البادية هم سبب التخلف وعدم التطور في محافظة الغاط ؛ ولا أتفق معه بهذا التوجه ؛ ولدي من الأسباب ما لا يتسع المجال لسردها ؛ ولعل أهما أسباب دينية وفكرية واجتماعية واقتصادية ... الخ . وبعجالة سأعرج على النزر اليسير منها :
أ – استشهد – أخي الكريم – بالتطور العمراني بالزلفي والمجمعة ؛ وهو يعلم أن " أهل البادية " كما يصفهم ؛ يشكلون نسبة لا يستهان بها من سكان هاتين المدينتين ؛ وأسهموا – بشكل جلي - في تطوير هذه المدن عمرانياً واقتصادياً ....الخ ؛ فاستقرار سكان البادية بهذه المدن أدى إلى زيادة في الكثافة السكانية ؛ أسهمت بدورها بتوسع عمراني ؛ صاحبه تزايد في الخدمات والمؤسسات والقطاعات الحكومية وغيرها ؛ فكانت المحصلة تطور عمراني ؛ وانتعاش ونمو اقتصادي ... الخ . إذا فسكان البادية أسهموا في التطور العمراني والاقتصادي وهو جزء من التطور الحضاري .
ب – إن نسبة سكان البادية في المملكة تقلصت ومنذ عقود ؛ وتكاد أن تتلاشى في وقتنا الراهن ؛ و استوطن الغالبية الساحقة من البادية في مدن وقرى وهجر أقامتها الدولة لتوطينهم ؛ وبالتالي فكل من استوطن المدن والقرى والهجر ليسوا ببادية بل حاضرة ؛ وإن كانوا حديثي عهد باستيطانها .
ج – لقد نسي أو تناسى أخي الحبيب : أن الأكثرية الساحقة من العرب ومنذ القدم ؛ وإلى وقت قريب ؛ كانوا بدو ( قحل ورحل ) ؛ بل أن الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وهو قدوتنا ومعلمنا ؛ مكث في صغره ردهاً من الزمن ليس باليسير في " بني سعد " وأرضعته حليمة السعدية ؛ ومن ثم فقد ترعرع في البادية منذ نعومة أظفاره .
د - إن تطور أي مجتمع يقوم على تضافر الجهود لكل شرائحه : البادية والحاضرة ؛ والصغير والكبير ؛ والرجل والمرآة ؛ والغني والفقير ؛ والأبيض والأسود ؛ والرفيع والوضيع ..... الخ ؛ ولذا فالتطور عبارة عن منظومة متكاملة لا تتجزأ .
5 – ذكر أن محافظة الغاط لم تتطور؛ ولا أشاطره الرأي وأجزم بذلك ؛ فهناك تطور نسبي لا يغفل ؛وهناك جهود مضنية بذلت ولا تزال تبذل ؛ من سعادة المحافظ ونائبه ؛ وجميع رؤساء الدوائر الحكومية ؛ وجميع أهالي الغاط بلا استثناء ؛ لتتبوأ هذه المحافظة المكانة اللائقة ببعدها الحضاري والتاريخي والاجتماعي والاقتصادي ؛ ؛ وإن كنا نتطلع إلى المزيد ؛ فلا ينبغي أن نصادر أعمالهم ؛ أو نهمش أو نحجم جهودهم . والقادم أفضل إن شاء الله .
..... كما ذكر أن كبار السن من الأجيال الماضية أو الحالية ؛ لم يسهموا في تطور الغاط ؛ وجانبه الصواب بما قال ؛ فهم الأساس فيما وصلنا إليه ؛ فلما نصادر جهودهم ونبخسهم حقوقهم ؟ .
6 – أخيراً ذكرت له أن هذا التلاقح والحراك الفكري - إن صح التعبير- قد تنبثق عنه رؤى إيجابية نيرة ؛ ويسفر عن وجهات نظر قيمة ؛ ولكن يجب أن تكون رؤانا وفق أسس وضوابط ومسلمات ؛ لعل أهمها الضوابط الشرعية ؛ وتحري المصداقية ؛ والموضوعية ؛ والعقلانية ..... وأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية .
ناصـــر البطيـــان
..... مرة تلو أخرى أمعنت النظر ؛ بما دونه أحد الأخوة ؛ في ( موقع ما ) على الإنترنت ؛ من آراء يزعم ويجزم – على حد قوله - أنها سبباً للتخلف في محافظة الغاط ؛ وأن هذه المحافظة لم تتطور قياساً بمحافظات مجاورة ... فانتابني شعور بأن كلماته ربما تنم عن غيرة فعلية على محافظتنا العريقة البهية ... ؛ وتمنيت أن يكون مثل هذا الحس الوطني ( المحلي ) متوافر لدى جميع أبناء المحافظة ؛ وهو ما أحسبه فيهم .
..... ولكنه ظل الطريق عندما استشهد بالتطور العمراني في محافظة الغاط مقارنة بمحافظتي الزلفي والمجمعة ؛ وجانبه الصواب عندما زعم أن أهل البادية سبب التخلف الحضاري في محافظة الغاط . وفقد المصداقية عندما قال : لا يوجد أي تطور حضاري في محافظة الغاط ... ولا ريب أن لديه – كما أرى – رؤية يكتنفها الغموض ؛ وعدم وضوح لمفهوم وماهية وآلية التطور والتخلف الحضاري . وتعقيباً على ما ذكر أورد الآتي :
1 – لم توجد مدينة فاضلة عبر العصور السالفة ؛ فقبل الميلاد سعى فلاسفة الرومان والإغريق وغيرهم ؛ لوضع تصور لمدينة " مثالية " ؛ فقد كان " أفلاطون " يصف ويحلم ويتفاءل ويتخيل ( المدينة الفاضلة ) ؛ أو ما أطلق عليها ( جمهورية أفلاطون ) ؛ ولم يتحقق له ؛ ولمن جاء بعده ذلك الحلم .
..... ثم أنظر إلى ( طيبة الطيبة ) في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ كانت تظم بين ظهرانيها خير خلق الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ؛ والصحابة رضي الله عنهم ؛ وبالمقابل أوت عدد ليس بالقليل من المنافقين وغيرهم ؛ ويكفي أن نذكر هنا رمز ورأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول ؛ ويندرج تحت هذا القياس كل المجتمعات اللاحقة ؛ ... إذاً فالمثالية نسبية ؛ وبالتالي لم – وربما لن - يوجد مجتمع مثالي .
2 – عندما نتطرق إلى التطور ؛ يجب أن ندرك ونفرق بين جانبين أساسيين في التطور هما : الجانب الإنساني من التطور : وهو الأهم والأسمى لارتباطه بالأمور الروحية والوجدانية ؛ ويشمل أمور شتى منها " الدين وما يرتبط به من قيم وتعاليم ومبادئ وأخلاقيات ... الخ " ؛ إضافة للتعليم والثقافة وغيرها . أما الآخر فهو الجانب المادي من التطور : ويشمل أمور متعددة مثل " التطور العمراني والتقني والاقتصادي ... الخ " .
..... ويمكنني القول : أنه من السهل بناء مدينة متطورة ومثالية من الناحية المادية ( العمرانية والتكنولوجية ) ؛ ولكن من الصعب بناء مجتمعاً مثالياً من الناحية الروحية والإنسانية ... ومن هنا أرى بأن الجانب الإنساني - وهو الأهم - مقبولاً نسبياً ولله الحمد في محافظتنا الغالية .
3 – إن التطور العمراني للمدن والقرى والهجر ؛ هو تطور نسبي ؛ ويرتكز على العديد من الأسس والمعطيات لعل أهمها : الكثافة السكانية ؛ والموارد الطبيعة والبشرية ؛ والتخطيط والإدارة ... الخ ؛ ومن ثم فليس بالضرورة أن أي تطور في مكان ما ؛ يقتضي تطوراً مماثلاً في المكان الآخر ؛ فهناك عوامل شتى تؤثر في ذلك . ولذا أرى وفق هذا المقياس : أن هناك تطوراً عمرانياً - مقبولاً نسبياً - بمحافظتنا الغالية ولله الحمد .
..... ثم ألا ينبغي أن تكون نظرتنا – للتطور- أكثر شمولية من النظرة الإقليمية المحدودة المتمثلة في الوطن الأصغر ( الغاط ) لتتجاوزها إلى الوطن الأكبر ( المملكة العربية السعودية ) ؛ بل ألا ينبغي أن تبتهج أنفسنا بأي تطور حضاري ؛ سواء كان بالوطن العربي ؛ أو الإسلامي ؛ أو بالعالم أجمع ... ألا نسر – كمسلمين – لأي تطور سواء كان في الزلفي والمجمعة ؛ أو في العراق والشام ؛ أو - ربما - في بلاد العم سام ؟ .
..... ولكن بالمقابل علينا ألا نكتفي بالسرور والبهجة والغبطة لتطور الآخرين ؛ بل نسعى ونبذل قصارى جهدنا لفعل الأسباب المؤدية لزيادة منسوب التطور لدينا .
4 – ذكر أخي الحبيب : أن أهل البادية هم سبب التخلف وعدم التطور في محافظة الغاط ؛ ولا أتفق معه بهذا التوجه ؛ ولدي من الأسباب ما لا يتسع المجال لسردها ؛ ولعل أهما أسباب دينية وفكرية واجتماعية واقتصادية ... الخ . وبعجالة سأعرج على النزر اليسير منها :
أ – استشهد – أخي الكريم – بالتطور العمراني بالزلفي والمجمعة ؛ وهو يعلم أن " أهل البادية " كما يصفهم ؛ يشكلون نسبة لا يستهان بها من سكان هاتين المدينتين ؛ وأسهموا – بشكل جلي - في تطوير هذه المدن عمرانياً واقتصادياً ....الخ ؛ فاستقرار سكان البادية بهذه المدن أدى إلى زيادة في الكثافة السكانية ؛ أسهمت بدورها بتوسع عمراني ؛ صاحبه تزايد في الخدمات والمؤسسات والقطاعات الحكومية وغيرها ؛ فكانت المحصلة تطور عمراني ؛ وانتعاش ونمو اقتصادي ... الخ . إذا فسكان البادية أسهموا في التطور العمراني والاقتصادي وهو جزء من التطور الحضاري .
ب – إن نسبة سكان البادية في المملكة تقلصت ومنذ عقود ؛ وتكاد أن تتلاشى في وقتنا الراهن ؛ و استوطن الغالبية الساحقة من البادية في مدن وقرى وهجر أقامتها الدولة لتوطينهم ؛ وبالتالي فكل من استوطن المدن والقرى والهجر ليسوا ببادية بل حاضرة ؛ وإن كانوا حديثي عهد باستيطانها .
ج – لقد نسي أو تناسى أخي الحبيب : أن الأكثرية الساحقة من العرب ومنذ القدم ؛ وإلى وقت قريب ؛ كانوا بدو ( قحل ورحل ) ؛ بل أن الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وهو قدوتنا ومعلمنا ؛ مكث في صغره ردهاً من الزمن ليس باليسير في " بني سعد " وأرضعته حليمة السعدية ؛ ومن ثم فقد ترعرع في البادية منذ نعومة أظفاره .
د - إن تطور أي مجتمع يقوم على تضافر الجهود لكل شرائحه : البادية والحاضرة ؛ والصغير والكبير ؛ والرجل والمرآة ؛ والغني والفقير ؛ والأبيض والأسود ؛ والرفيع والوضيع ..... الخ ؛ ولذا فالتطور عبارة عن منظومة متكاملة لا تتجزأ .
5 – ذكر أن محافظة الغاط لم تتطور؛ ولا أشاطره الرأي وأجزم بذلك ؛ فهناك تطور نسبي لا يغفل ؛وهناك جهود مضنية بذلت ولا تزال تبذل ؛ من سعادة المحافظ ونائبه ؛ وجميع رؤساء الدوائر الحكومية ؛ وجميع أهالي الغاط بلا استثناء ؛ لتتبوأ هذه المحافظة المكانة اللائقة ببعدها الحضاري والتاريخي والاجتماعي والاقتصادي ؛ ؛ وإن كنا نتطلع إلى المزيد ؛ فلا ينبغي أن نصادر أعمالهم ؛ أو نهمش أو نحجم جهودهم . والقادم أفضل إن شاء الله .
..... كما ذكر أن كبار السن من الأجيال الماضية أو الحالية ؛ لم يسهموا في تطور الغاط ؛ وجانبه الصواب بما قال ؛ فهم الأساس فيما وصلنا إليه ؛ فلما نصادر جهودهم ونبخسهم حقوقهم ؟ .
6 – أخيراً ذكرت له أن هذا التلاقح والحراك الفكري - إن صح التعبير- قد تنبثق عنه رؤى إيجابية نيرة ؛ ويسفر عن وجهات نظر قيمة ؛ ولكن يجب أن تكون رؤانا وفق أسس وضوابط ومسلمات ؛ لعل أهمها الضوابط الشرعية ؛ وتحري المصداقية ؛ والموضوعية ؛ والعقلانية ..... وأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية .
ناصـــر البطيـــان