المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفقر مصنع الرجال


waleed
الأحد 20-04-1429 هـ, 10:46 صباحاً
ثمة اعتقاد سائد مفاده أن الفقر هو مصنع الرجال ، وقد انتشر هذا المعتقد بين بعض الفئات من شعوب العالم الثالث وفي الشعوب الإسلامية تحديداً لأسباب سنوردها تباعا بعد أن نسلط الضوء على المعطيات التي نالتها تلك الشعوب وتجاوزتها لتطال شعوباً أخرى جرّاء تكريس معتقد كهذا ، ولنبدأ بالمعطيات :

· تكريس العزلة عن الأمم والشعوب المتقدمة التي تنعم بالرخاء نظراً لتفرّغ تلك الشعوب للتفكير قدما والإبتكار في بيئة تغنيها عن عناء الإنشغال الدائم والمرهق بلقمة العيش وما يتبع ذلك من همٍّ متواتر مما يشغل الفكر عن المضي قدما في استنباط المزيد من وسائل تحسين العيش وبالتالي يقتصر النشاط الإجتماعي لدى الشعوب الفقيرة على مصارعة شظف العيش خلافا للشعوب المتقدمة التي تنحو أكثر لطلب العلم والمضي قدما على مضمار الحياة ، ويمثل ذلك في الواقع بَوْناً شاسعاً يفصل مابين الأممِ دون شك.

· إنتشار الجهل والمرض والإنحرافات السلوكية ، هذه الثلاثية المترابطة التي حدت بالشعوب الفقيرة إلى أن تعيش في مستوىً يقل أحياناً عن مرتبة الآدمية ، فالتعليم يحتاج إلى الوسائل التي يوفرها المال إن في هيئات التعليم المناط بها تقديم المعرفة أو في طالبي المعرفة أنفسهم ، والصحة الوقائية تكاد تنعدم تبعاً لانعدام الإدراك المعرفي المرتبط بشحّ المعرفة ، ناهيك عن الأمراض والأوبئة المنتشرة جرّاء انعدام وسائل الوقاية ، أما الإنحرافات السلوكية فتجد لها مرتعاً خصباً في بيئةٍ يتنامى فيها الجهل وظلامية العقول وبالتالي تتلاشى القدرة على التفريق بين السّوية والشذوذ فيما يرتبط بالسلوك وتجد الجريمة والمخدرات بيئتهما المناسبة للإنتشار والتكاثر.

· خلق البيئة الحاضنة للعنف والإرهاب داخل المجتمعات المتقدمة فوق مالديها من عنف وتطرّف نظراً لتنامي الهجرة إلى تلك المجتمعات حيث يحدث الإصطدام بين ثقافتين متضاربتين ، إحداهما أتت من بلدان يتصارع الأفراد فيها حفاظاً على المكتسبات ، ناهيك عن الجهل الذي يحول دون المقدرة على التفاعل مع البئية بطريقة ملائمة ، والأخرى تتخذ مبدأ الحقوق والواجبات سبيلاً لإقرار التعاطي بين أفرادها مما أوجد خللاً في التعامل بين الثقافتين وكراهية متبادلة أدّت إلى اعتبار هؤلاء المهاجرين عناصر غير مرغوب في بقائها.

أما الأسباب التي أفضت إلى ترسيخ معتقد كهذا فيمكن إيجازها بالتالي :

· إنتشار الفكر المنحرف الذي يدعو إلى الزهد في دار الفناء كسبيل وحيد يسلكه من أراد الظفر بدار البقاء ، الأمر الذي أنشأ فهماً مغلوطاً لطبيعة العلاقة بين الدّارين وتسبّب في التقهقرِ إلى الوراء نتيجة لعدم الأخذ بأسباب الحياة والقصور عن أداء الأعمال العظيمة التي تكفل للمجتمع احتلال الصدارة وجعل الشعوب الزاهدة تعيش كالطفيليات على نتاج عقول الآخرين دون التفكير في إسهامات تكفل لها العيش الكريم بعيداً عن سيطرة الشعوب الأخرى سواءاً في الفكر أو المعاش.

· التقليد غير المستند إلى المنطق لحياة الأجداد بصلابتها التي فرضها شظف العيش في حُقبٍ لا يتوفر فيها من مقوّمات العيش سوى النزر اليسير ويلعب الإعجاب بالسلف دورا مهماً في هذا ، يقابل ذلك التقليد بالضرورة فهم خاطئ لمعطيات المدنية الحديثة التي أبقت العضلات المفتولة حكراً على الوحوش واستبدلتها بشعاع الفكر الذي ينير البصر والبصيرة ويعبر بالبشرية إلى آفاق سامية.

· إشتغال الفكر بإشكالية المؤامرة التي تحاك خيوطها من الخارج ، وهذا الإشتغال أوجد الإعتقاد بأن خير وسيلة للخروج من مستنقع السجال الدنيوي الرخيص إنما تكون في اللجوء إلى الترفّع عن هذا المستنقع والإبتعاد عن أوحاله واعتماد العبادات بديلاً كاملاً يغني المرء عن الإشتغال بأمور الدنيا ومؤامراتها الرخيصة.

دوسـ الغاط ــرية
الأثنين 03-07-1429 هـ, 12:05 صباحاً
حروف انبثقت لتروي حقآئق في أذهان المفكرين فقط !

نعم الفقر ليس مصنع الرجآل ،,,

أستاذ وليد غاب قلمك المميز لكنه مازال ينزف لنا بأسمى المعاني والفوائد فعد لقسمك ،,,



عظيم إحترامــــــي ،،،