المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عصافير الجنة


waleed
الأثنين 24-02-1429 هـ, 04:59 مساءً
تخرج علينا وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى بأخبار تتناول صورا مؤلمة للتعذيب الجسدي والنفسي الذي يتعرض له الأطفال في مجتمعنا ، هذا المجتمع الذي يفترض فيه أن يكون متراحما حسب ما تفرضانه صفتا الإلتزام والتديّن اللتان تطلقان عليه بمناسبة وبدون مناسبة وكأنما هو المجتمع الوحيد في الكون الذي يحمل هاتين الصفتين ، والأدهى من ذلك هو اقتصار التدين على المظهر دون الإلتفات إلى تفعيله وتطبيقه ليكون قانونا يحكم ويوازن في علاقة الأفراد ببعضهم وبأبنائهم على وجه الخصوص.

حين نستعرض مظاهر التعذيب تلك نجد أنها تعود إلى قرون مضت وليست وليدة لعصر معين ، فالقسوة والشراسة في التعامل هما ما يصبغ علاقة الآباء بالأبناء وهما بالتالي مايحكم علاقة جميع أفراد الأسرة ببعضهم البعض نسبة إلى أن هذه القسوة تتوالى لتفرز مجموعة من الإسقاطات يلقيها كل فرد في الأسرة على الآخر لتنتهي تلك الإسقاطات ملقية بظلالها على معظم أفراد المجتمع ، فبإلقاء الضوء على حياة الأجداد مروراً بالآباء ووصولاً إلى حياتنا نحن أبناء الحاضر نرى أن صيغة الأمر المباشر والصارم هي ما يصاحب التعليمات التي نصدرها لأبنائنا حتى يقوموا بتنفيذ مانراه نحن صواباً ، وصيغة الزجر القاسي تلازم ألسنتنا حينما ننهاهم عن فعل معين ، أما في حالة تقاعسهم عن تنفيذ تلك الأوامر والزواجر فاليد والعصا تكفلان لنا ترويض هذه الحيوانات الصغيرة.

بإلقاء نظرة سريعة على هذه السلسة المتوالية من وحشية التربية بداية بحياة الأجداد واستعراضاً لأسبابها تتضح لنا الحقائق التالية :

· بيئة صحراوية قاحلة ألقت بظلالها القاسية على حياة سكان الجزيرة العربية مما خلق جفافاً وحدّة في المعاملة تبعا لمعطيات هذه البيئة التي أنشأت أفئدة صماء لا تعرف من وسائل التربية سوى سياسة العصا والجزرة التي يجري اتباعها عادة مع الحمير والبغال ، الأمر الذي خلق أجيالا متعاقبة لا تعرف من أنماط التعامل سوى التلويح بالعضلات عِوضاً عن لغة الحوار.

· ثقافة الموروث التربوي الخاطئ الذي تناقلته الأجيال حيث سادت المفاهيم التربوية التي ترى أن الضرب يقوّم الأبناء ويصنع صلابتهم ، والقسوة تجعلهم يستشعرون الخطأ قبل الوقوع فيه ، والمكافأة على السلوك الحسن تؤدى إلى مزيد من الدلال الممجوج ، وتقريب الأبناء من حِمَى الآباء قد يخلق الجرأة لدى هؤلاء الصغار على تخطي الحدود التي رُسِمت سلفاً لمسيرتهم التربوية ، بينما الحقيقة عكس ذلك ، فالضرب يقوّض أركان الشخصية ويُشعر الطفل بمدى مهانته على نفسه تبعا لمهانته على الآخرين وسحق كبريائه تحت اللطمات ، والقسوة تنبت في نفسه الكراهية لكل من حوله لتنمو هذه الكراهية بمرور أيام العمر حتى تتحول إلى حقد دفين وتصفية حساب قديم مع المجتمع بأكمله وكأنه ينتقم في كِبَرِه ليُنصِف طفولته المعذبة ، وحرمانه من المكافأة يصرف نظره عن مباشرة الأفعال الإيجابية لأنه يُعاقب فقط ولا يُكافأ ولذا فلا فائدة ترجى من وراء الإستقامة حسب اعتقاده ، وبالتالي فالعنف لا يولد سوى العنف المضادّ ليستمر السِّجال الوحشي كالدوران في الحلقة المفرغة.

· توالي الإسقاطات السلبية كإفرازات حتمية لوسائل التربية الخاطئة من الجد إلى الإبن وصولا للحفيد ، فكل من هؤلاء الثلاثة ينقل لخلفه ما تلقاه من وحشية مارسها عليه السلف ، وهكذا تتوالى هذه السلسلة وتزيد حلقاتها مكوّنة بذلك مجتمعا يسوده زئير الأسود وثغاء الحِمْلان كما يحدث الآن بدلا من التوادّ والتراحم ، وأجزم بأن معظم نزلاء السجون إنما هم ضحايا لمعطيات التربية الخاطئة وكان المفروض أن تستقبلهم المصحّات النفسية في وقت مبكر قبل أن يستفحل الداء ، بل كان من الأولى أن يسبقهم آباؤهم إلى تلك المصحّات.

· وجود خلل في التخطيط السكاني لمجتمع كمجتمعنا في ظل الظروف المعيشية الصعبة ويتمثل ذلك إما في الزواج العشوائي دون ضوابط منطقية أو بالإنجاب غير المتقيّد بالتخطيط العقلاني ، فأب ينجب درزينة من الأبناء لن يجد الوقت الكافي لمتابعتهم والإشراف على شئونهم ولن يجد أمامه فرصة لتنظيم علاقته بهم وتوجيههم بالشكل الصحيح نسبة إلى سعيه المتواصل لتأمين لقمة العيش وبالتالي فليس لديه متسع من الوقت لكي يُلجِم جموحهم الفطري بوسائل تربية سليمة وفاعلة تستهلك كثيرا من الجهد والوقت ولن يجد وسيلة أفضل عنده ولا أسرع من الشتم واللطم وهي وسيلة تضمن إخماد البركان لفترة مؤقتة يعود بعدها للإنفجار بثورةٍ أشدّ من سابقتها.

لقد قرأنا كثيرا عن العقوبات الرمزية التي تحلّ بمنتهكي آدمية الأطفال وهذا برأيي ليس كافيا للقضاء على هذه الظاهرة الشاذه ، كما وأن أسلوب مناشدة الضمائر واستنهاض الأخلاق الإسلامية لن يجدي فتيلاً بعد أن ثبت لنا فشله الذريع في ظل تنامي هذه الظاهرة المخيفة بصورة مضطردة ، ولا بد من تدخل رسمي حاسم يمنع وقوع هذه التجاوزات الخطيرة وذلك بإنشاء مراكز اجتماعية متخصّصة في شئون الأسرة يتم توزيعها على جميع الأحياء السكنية محتوية على أقسام للإستقبال والبحث والإيواء بدلاً من لجان الحماية الأسرية القائمة ، وتكلف هذه المراكز باستقبال الشكاوى من الأطفال الذين يتعرضون للعنف إما باستقبال الحالة مباشرة أو بواسطة خطوط هاتفية حمراء لتمكين الأطفال من عرض معاناتهم ولضمان الحماية لهم في ظل القوانين الصارمة التي تطبق من قبل جهاز أمني يتم تدريبه تدريباً جيداً في مجال الخدمة الإجتماعية ، كل هذا من شأنه أن يكفل لهم العيش في بيئة صحية بعيدا عن المعتقدات التي جعلت من الأبناء ملكاً لآبائهم.

وختاماً ، يتوجب علينا معرفة أن العلاقة بين الإبناء والآباء هي علاقة مجتمعية عامة وليست خاصة كما يعتقد البعض ، فكم عانى هذا المجتمع وسيعاني حتما من إفرازات الكراهية والعقد النفسية المتمثلة بالجريمة والمخدرات واضمحلال الأخلاق التي خلقتها تلك الأساليب الحيوانية في التعامل مع فلذات الأكباد.

روح الغلا
الأثنين 24-02-1429 هـ, 11:05 مساءً
مرحبا بك ...............وليد من جديد

موضوعك جدا مهم
علاقة الأباء مع أبنائهم
كيف تقوم هذة العلاقة ؟؟؟؟ وماهو أساس العلاقة ؟؟؟؟؟
مجتمعنا هذا وفي ضل العولمة قد تضع حواجز بين الأباء وأبنائهم هذة الحواجز قد تكون مقصودة أو غير مقصودة
وقد تكون حواجز مقصودة يضعها الاباء بينهم وبين الابناءمن اجل ابقاء مسافة ممنوع تجاوزها..ممنوع النقاش ..ممنوع السؤال..ممنوع ابداء رائي مخالف
وقد تكون حواجز تضعها العادات والتقاليد خجلا او خوفا من التطرق لكل المواضيع مع ابنائهم
بذلك يكبر الابناء وتكبر هذه الحواجز بينهم وبين ابائهم
تكبر التساؤلات ..وتزداد علامات الاستفهام
خصوصا عندما يمرون بمرحلة المراهقة ..التي للاسف حتى الان اغلب الاباء لا يعرفون كيف يتعاملون مع ابنائهم فيها
وعندما لا يجد الابناء اجوبة على اسئلتهم داخل المنزل فهم يبحثون عنها خارج المنزل

يلجئ الابناء لاصدقائهم لانهم يجدون اذانا صاغية لهم لم يجدوها في منازلهم وبحرية لا يتمتعون بها يجدون عند اصدقائهم نفس التفكير... نفس الاحلام ...نفس الطموحات
وبقدر اقترابهم من اصدقائهم..بقدر ابتعادهم عن الاباء...ليس عاطفيا بقدر ما هو فكريا وعقليا..
ولذلك تزداد الانتقادات من الطرفين ...الاباء يشكون تصرفات ابنائهم التي لا يحاولوافهم اسبابها وداوفعها
والابناء ينتقدون ابتعاد الاباء عنهم فكريا وعدم تفهمهم لاسلوب حياتهم المختلف وطريقة تفكيرهم التي تتميز عن ابائهم
طريقة التربية ...اسلوب التعامل....... ..
كلها تصبح حواجز كبيرة تبقى عائقا بين الاباء والابناء

أتمنى اكون قد قدمت جزء من تسألات أستاذي ..........وليد
بهذا الموضوع
تقبل تحياتي

waleed
الثلاثاء 25-02-1429 هـ, 11:21 صباحاً
بل قدّمت الكثير مشرفتي روح الغلا

لقد دعوت كثيراً إلى الإنفتاح على العالم للخروج من دائرة الخصوصية التي يتغنّى بها الكثير وكأنها عقيدة مساندة لعقيدتنا السمحة ، دعوت إلى النظر قدماً عوضاً عن النكوص على الأعقاب لاستحضار رائحة الأجداد والأطلال والخرائب وكأن الإنسان لدينا ينظر للقادم الجديد بعيون أهل الكهف.

الحواجز ياسيدتي وُضِعَت عمداً في كل الأحوال ، فمسألة التحذير من محدثات الأمور وربط الضلالة بالبدعة أحكمت طوقها حول الأعناق حتى لم يعد الناس يفرقون بين البدعة في الدين والإبتداع في دروب الحضارة ومتطلبات العصر ، والمؤسف حقاً أن ينسب البعض هذه الأساليب الحيوانية في التربية إلى السلف الصالح ، وهنا أسأل ، أي سلف صالح يقصده هؤلاء؟ ، المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ ، الراشدون ، الصحابة؟ ، ( بل هو والله تطبيق حرفي للمثل المشهور : إذا خشيت الخطأ فعمِّّم ) ، لم يجد هؤلاء قدوة بعينها فعمّموا القول جزافاً.

تربطني علاقة عمل يومية وثيقة برجل في الثمانين من عمره خرج إلى الرياض من أحدى قرى منطقة سدير منذ ستين سنة حاملا ( عقله وبصيرته ) ولديه خمسة أولاد كالتالي :

إبن يحمل شهادة الدكتواره في تخصص هندسي مهم في مجال النفط ويعمل أستاذا في إحدى الجامعات.

إبن يحمل شهادة الدكتوراه في تخصص زراعي ويعمل في ثاني أكبر الشركات السعودية.

بنت تحمل شهادة الدكتوراه في فرع من فروع الطب وتعمل استشارية في مستشفى جامعي.

إبن يحمل شهادة الماجستير في تخصص هندسي ويعمل مديرا لشركة.

إبن يحمل شهادة الماجستير في تخصص فيزيائي ويعمل مديرا لشركة.

ليس هذا مربط الفرس ، بل حين أتحدث مع أحد الأبناء الأربعة أجد أن تواضعي يعتبر تكبّراً أمام تواضعه ! ، وأذكر أني سألت هذا الشيخ يوماً : كيف ربيت أبناءك؟ ، فأجابني : تقصد أصدقائي وليس أبنائي !!!.