المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخلافة والجهاد و ..... العقل نعمة !


waleed
الأثنين 17-02-1429 هـ, 09:40 صباحاً
تكثر التأويلات والأسباب التي يقال أنها أدّت إلى ما أصاب المسلمين من ضعف وهوانٍ وعجز عن اللحاق بركب الحضارة ، وتكاد تلك الإسباب أن تنحصر في مسألة ابتعاد المسلمين عن دينهم وتقليد الكفار في نمط حياتهم من سفور وتبرّج للمرأة واختلاطها بالأجانب ، والتهاون في أداء الشعائر وإقامة الحدود ، والإخفاق في تطبيق الشريعة وإقامة الخلافة الراشدة ، وعدم إحياء الفريضة الغائبة وهي الجهاد ضدّ المشركين و ..... هكذا فقط !!!.

لقد أخذ أصحاب تلك التأويلات بأساليب تشعل العاطفة وتلهب الحماس وتدغدغ الغرائز المكبوتة في كثيرٍ من الأحيان مستهدفة بذلك بعض العامة عبر مختلف الأقطار الإسلامية مّمن لم يصيبوا قدراً كافيا من التعليم أوالثقافة حتى كثر الأتباع والمريدون واختلط الإدراك عند هؤلاء الأتباع لدرجة أنهم لم يعودوا يفقهون شيئاً من الأسباب التي تقوم عليها الحياة وتستقيم بها ، فكثير من العامة للأسف لم يضعوا نصب أعينهم أن التمسك بأخلاق الدين يعني العمل على تفعيل أخلاق الدنيا وأعني بها الأخلاق الإقتصادية والصناعية التي تأتي كمحصّلة للحقائق التي توصّل إليها العلم الحديث بمعطياته العظيمة ، كم هم مخدوعون وموهومون كما القطعان السائمة ويا لهذه الوعود المسرفة والرخيصة التي أعطيت لهم حتى ينالوا العزة الموعودة.

لعلّي أشير في هذا الصدد إلى مقابلة تلفازية بثتها إحدى القنوات قبل سنتين وتداخل معها أحد ما يسمّون بشيوخ الصحوة حيث قال هذا ( المُستشيخ الأرْعَن ) بأن العلم الحقيقي الوحيد هو العلم الشرعي وما سواه فهو هراء ، ثم أتبع ذلك بإنكاره لمن لا يتفقون وطريقته العجيبة في التفكير مجيباً عندما سُئِل بأن الآخر عنده هو الكافر ! ، حقيقة لم أستغرب عندما وافتنا الأخبار بعد ذلك مفيدة القبض عليه وإيقافه عن أن ينفث سمومه الفتاكة داخل عقول الشباب ، كما لا أستغرب والحال هذا بأن يهرول بعض الجهلة وراء السراب ويدّعون بأن الصلاة والزكاة والصيام وسجن المرأة خلف أسوار بيتها العالية وحرمانها من العلم النافع والمشاركة في البناء هو ما سيؤدي وحده إلى أن يتسيّد المسلمون ساحة العالم وقد عميت بصائرهم فوق عماها عن أن تدرك بأن الإنفتاح على الدنيا والتفاعل معها والأخذ بأسبابها شرطٌ يتحقق معه إيجاد موطئ لأقدامهم على رقعة هذا العالم الفسيح.

إن ما يجري الآن على ساحة بعض البلدان الإسلامية من سيطرة القوى الأجنبية والإحتلال بشقّيه الفكري والمكاني لا يُعزى إلى ضعف الإيمان لدى شعوب تلك الدول بقدر ماهو ناتج عن ضعف تلك الشعوب عن اللحاق بركب العلم والأخذ بأسباب الحضارة المعرفية ، فالدول المستعمرة لا تخشى التديّن لدى الأمم الأخرى بقدر خشيتها من المقاومة التي تستند إلى إرث ثقيل من مقوّمات الإقتصاد والصناعة ، بل إن تلك الدول المستعمِرة تتنفس الصعداء عندما ترى إسراف الشعوب الضعيفة في تديّنها لدرجة الإنصراف الكامل عن الأخذ بعلوم الإنسانية الحديثة حتى تجد تلك الشعوب نفسها وقد أصبحت موطئ قدم لدول قد لا تؤمن بالله بقدر إيمانها بآلاتها العسكرية والإقتصادية والصناعية وكل تلك الآلات قد بُنيتْ بفعل العلم ومعطياته.

إن هؤلاء من دعاة الإنعزال والإنغلاق الفكري ليجدون السمع والطاعة العمياء من لدن أتباعهم الذين يتسمون بالسذاجة الفكرية والإيمان المغلوط ، فما أن ينادي مناديهم بضرورة العودة إلى حياض الدين الصِرْف ونبذ كل مقومات الحياة الحديثة المشبوهة حتى تسارع البقية إلى استدبار كل مقومات تلك الحياة ظنا منها أن السبيل الوحيد المفضي إلى سيادة العالم إنما يكون باسترجاع ومعايشة حياة السلف والإنصراف عن شئون العلم الذي وضع الكفار لَبِناتِهِ لصرف المسلمين عن شئون دينهم حتى لا تقوم لهم قائمة ، إذاً فالمسألة لا تعدو كونها فهماً خاطئاً من قبل بعض الجماعات لطبيعة الحياة ونواميسها ، ونظرة مغلوطة لقوانين الوجود وسننه بما يكفل التعامل الأمثل مع هذه القوانين والسنن حتى تتحقق الحياة المتكافأة مع حياة غيرها من الأمم الأخرى.

عندما خلق المولى جلت قدرته هذا الكون فقد أوجد له سنناً ثابتة لا تبديل لها أو تحوير ، ووضعها أمام الخلق جميعاً يتعاملون معها دون تفريق بين مؤمن وكافر أو شرقي وغربي ، فمن تعامل مع هذه القوانين والسنن بطريقة صحيحة فإنه حتماً سيجني نتائج جيدة ، كما وأن الخالق تبارك وتعالى قد وضع مقومات الكمال في مخلوقاته لتسعى تلك المخلوقات نحو التكامل مع بيئتها والتعايش معها بالطريقة التي تكفل لها حياة مثالية.

خلاصة القول وبناءاً على ماسبق فإن العيب لا يكمن في الدين والتدين وإنما في عجز الإدراك عن التوفيق بين الدين والدنيا من ناحية وبين الدنيا والآخرة من ناحية أخرى ، وبمعنىً آخر فالعيب في تجاهل الأوامر الرّبّانية التي حضت على الأخذ بأسباب القوة وهي أسباب دنيوية صِرْفة تستمد سندها الروحي من العقيدة في توافق محكمٍ لايدركه سوى كل ذي بصيرةٍ ثاقبة ، وإنه لمن المؤلم حقيقةً أن نجد الهوة تزيد اتساعاً بين المسلمين وغيرهم من الأمم حيث راحت تلك الأمم تبني صروح الحضارة وتقدم المخترعات لإسعاد البشرية بينما يكتفي البعض من المحسوبين على أمة الإسلام بالفرجة الساخرة والهازئة داعين أتباعهم للتوسل والدعاء إلى الله أن يشتت شمل أعدائهم وأن ينصرهم بالصلاة والصيام والجهاد ضد المشركين بقتل الأبرياء الآمنين غيلةً تحت جنح الظلام وفي بلد الإسلام ، هذه فقط هي أسباب القوة حسبما يصوّرها لهم خيالهم المريض.

waleed
الأربعاء 11-03-1429 هـ, 04:22 صباحاً
?????????????????????