المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : Secularism & Liberalism


waleed
الخميس 13-02-1429 هـ, 12:39 مساءً
تُتَداول في كثير من المجتمعات الإسلامية مصطلحات نشأت مع بداية نشوء الفكر التنويري الحديث المصاحب للثورة الصناعية التي اجتاحت القارة الأوروبية تحديدا خلال القرنين الماضيين ومن ثم انطلق هذا الفكر منتشرا بين الشعوب في مختلف البلدان والقارات بنسبٍ متفاوتة تحددها مقتضيات حياة تلك الشعوب وما تقف عليه من أرضية تكوّنها الموروثات الدينية والثقافية والأخلاقية.

لو أردنا الوقوف على حقيقة ما يتداوله الناس عن العلمانية وارتباطها بالإلحاد لوجدنا أن هذه المصطلح قد أُخرِج عن معناه الحقيقي ، إما لجهل بمدلوله أو لاعتقاد المضيّع لمعناه بصواب الرأي الغالب أو لهدف يراد من ورائه إبقاء المجتمعات ضمن نطاق التقليدية خوفا من خطر الإبتداع وشبهاته وصيانة للدين الحنيف من المؤامرة التي دُبّرت له بليلٍ من قبل أعداء الأمة ؟! ، وبصرف النظر عن كون هذا المصطلح (الوسيلة) يعد مناسبا للتطبيق في المجتمعات الإسلامية من عدمه ، فقد أردنا أن نوضح ماهية هذا المصطلح وكونه وسيلة من وسائل تفعيل المجتمع المدني وليس عقيدة يُستبدل الدين بها من قبل الغرب كما يعتقد البعض من الجهلة أو المغرضين ، فعندما ضاقت الشعوب الأوروبية ذرعا بمطرقة الإقطاع من جهة وسندان الكنيسة من جهة أخرى كان لزاما على تلك الشعوب – وأخصّ المُستأجَرين تحديداً – أن يتحركوا قدما لإزاحة هذا الضيم عن كواهلهم والخلاص من جلاوزة الكنيسة ممن استخدموا إسم الإله كسيف مسلط على رقاب الناس لخدمة الإقطاع الجائر وذريعة لا تقبل الجدل للتفتيش على ضمائرهم ومحاسبتهم عليها ، وقد نجحت هذه الشعوب في ما سعت إليه.

بهذا تتكون لدينا صورة واضحة للعلمانية في معاقلها فنقول بأنها وسيلة من وسائل التعايش المدني بين الشعوب وبعضها من جانب ، وعقد إجتماعي عام "يؤطِرُه الدستور" بينها وبين من يحكمها من جانب آخر مع إبقاء الدين وشعائره حقا يمارس من قبل الجميع في أي وقت دونما إكراه على اعتناق معتقد أو مذهب معين ، مضافا إلى ذلك إخضاع عملية الحكم على الظواهر إلى العقل ، أي أن تكون المواطنة هي الأساس في الحكم على انتماء المواطن أو في التعامل معه وتكون الإنسانية هي ما يحكم علاقة كل فرد بالآخر ويُعطى للعقل حيّزا أكبر كي يتفاعل مع الظواهر الطبيعية المحيطة به ، وبذلك يصبح الدين علاقة خاصة بين الإنسان وخالقه أما الوطن فهو المأوى للجميع ، باختصار هي فصل المجتمع المدني في الغرب عن سيطرة رجال الكنيسة حتى لا يضعوا أنفسهم موضع وكلاء الإله الذين يوجهون حياة الناس حسب ما يرونه مناسبا لأهوائهم وأمراضهم الروحية في غالب الأحيان.

أما فيما يخص الليبرالية فلا يختلف حالها كثيرا عن العلمانية من حيث الإعتقاد الخاطئ أيضا أنها عقيدة تحل محل الدين وإلباسها لبوس التحرّر من رِبقة الدين والأخلاق واعتناقها من قبل مريديها بهدف الخروج عن الثوابت الدينية والأخلاقية وبقصد إيصال المجتمع إلى مرحلة التفسّخ الأخلاقي ، بينما الحقيقة أن الليبرالية تعدّ وسيلة لتحرير العقل من القيود حتى يعيش الإنسان حرًا كامل الإرادة في التعبير عن ذاته واختيار نمط الحياة كما يريد بحرية تامة ودونما إجبار من الغير على الخضوع لأنماط محدّدة من العيش ، وتأخذ هذه الوسيلة بالتدرج من التحرّر الكامل "المرفوض حتى في معاقل الليبرالية" إلى الإعتدال تبعاً لاختلاف التكوين العقلي والوجداني والثقافي للفرد بفعل تأثير المجتمع والبيئة.

جدير بالذكر أن الليبرالية تنحو إلى التشدد الكامل عندما يتعلق الأمر بالخروج عن دائرة الفرد الخاصة بحقوقه وحرّياته والإعتداء على نمط العيش الذي ارتضاه الآخرون لحياتهم ، وهي تسمح بممارسة حرية الفرد شرط ألا تتقاطع هذه الحرية مع حرّيات الآخرين في اختيار نمط حياتهم.

روح الغلا
السبت 22-02-1429 هـ, 11:45 مساءً
أستاذي ........وليد

إن الديانات والفلسفات المختلفة هدفها الرئيسي الإنسان والذي ساعد على ذلك بروز المفكرين والفلاسفة
وهذا يفرض نقل المفاهيم على أسس جديدة هدفها تحرير العقل البشري
المشكلة ليست في المفاهيم بل في الواقع الذي نعيشة وادواتة الفكرية
ومن هنا نرى أن العلمانية ومشتقاتها والليبرالية وملحقاتها مترابطة مع بعضها البعض في الهدف
إذا صح أعتقادي............
العلمانية تعني فصل الدين عن توجية الحياة العامة وحصرة في ضمير الإنسان وتعبداتة الشخصية ودور العبادة فقط
هدفها جعل الامة الإسلا مية تابعة للغرب سياسيا وثقافيا وأخلاقيا واقتصاديا وعزل الدين الإسلامي عن توجية حياة
حياة المسلمين
أما الليبرالية تعني الحرية............

أي أن الإنسان حر في أن يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء ويعتقد ما يشاء .يحكم بما يشاء
بدون التقيد بالشريعة الإلهية

لكن السؤال ............

هل تملك العلمانية والليبرالية الهدف الكامل لغزو عقل الإنسان

waleed
الأثنين 24-02-1429 هـ, 11:56 صباحاً
مشرفتي الكريمة روح الغلا ، أهلا بالمداخلة وأعتذر عن التأخير

فعلا ، المشكلة في الواقع المعاش وليس المفهوم ، فالواقع التطبيقي قد سبق النظرية وليس العكس كما يعتقد البعض ومن هنا برز الفلاسفة لمحاولة استخلاص النظريات والمفاهيم من معطيات البيئة.

لكن ، هناك خطأ جسيم باعتقادي ارتكبته كثير من الأمم وهو وضع النظريات أولا ومن ثم محاولة حشرها بين معطيات الواقع ، الأمر الذي من شأنه إيجاد خلل بين ما يعتقد به الفرد وبين واقعه المعاش ، وهذا أدى بالتالي إلى تنامي الخرافة والإنسلاخ عن البيئة.

أنا لا أدعو هنا إلى تطبيق جميع المفاهيم والفلسفات الغربية دون فحصٍ لمحتواها ، بل إلى خلق التوازن بين مفاهيم الدين وقوانين الحياة ، ولعلنا نجد في أفغانستان خير مثال على الإيمان الغيبي الكامل والتوكّل المفرط مما جعل هذه البلد تعيش عصراً سابقاً لعصرها الحقيقي ، بل وتريد جرّ العالم معها إلى الماضي السحيق.

أما في مسألة التبعية للغرب فلندع الحساسية جانبا ولنتعامل مع العالم كجزء منه لا كشقّ منفصل ، ولنأخذ الثقافة كمثال ، فالثقافة في مفهومها العام تعني جملة المعطيات والمعارف التي يستقيها الإنسان من خلال تعامله مع البيئة ليشكل بذلك مداركه العقلية ، فثقافة القومية والخصوصية والإنعزال قد أدبرت إلى غير رجعة وأصبح التعامل حتمياً مع العالم أجمع ، وعندما نتواصل مع العالم فليس معنى ذلك أن ننصهر في بوتقة الغرب خاصة وأن العلمانية قد نشأت لديهم كضرورة ولو لم تنشأ لكانوا الآن يستخدمون الأحصنة لجر العربات والسبب في تطبيق العلمانية لديهم قد ورد ذكره في صلب الموضوع.

إجابة على السؤال الأخير ، فإن كنت تعنين بالهدف لغزو عقل الإنسان أي المقومات التي تملكها كلٌ من العلمانية والليبرالية ، إجيبك بأنها تملك بعض المقوّمات نسبة إلى استفحال الخرافة في نمط التفكير العام لدى بعض الأمم بسبب فصل الواقع فصلا كاملا عن المعتقد والكفر بهذا الواقع - وهي بالمناسبة علمانية أشد تطرفاً من علمانية الغرب وتقع على النقيض منها - كما سيرد في مواضيع قادمة.

الكلام سيدتي يطول ولكن ، ماهي الأسباب التي أدت إلى أن يحرز الغرب قصب السبق في مضمار العلم ؟.