المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هرطقة أو زندقة فالأرض تدور !


waleed
الأثنين 07-12-1428 هـ, 09:51 صباحاً
ولكنها تدور

كانت هذه الجملة هي آخر ما نطق به الفلكي والفيزيائي الشهير جاليليو للجلاّد وهو في طريقه إلى ساحة الإعدام بعد أن حوكم بتهمة الهرطقة وهي ما توصف به أقوال وأفعال من خالف تعاليم الكتاب المقدس أو تأويلاته التي وضعتها الكنيسة والتي لا يجوز المساس بها في أي حال من الأحوال ، وقد خالف هذا العالم جميع الأعراف والثوابت للمذهب الكاثوليكي عندما قال بكروية الأرض وأنها تدور حول الشمس خلافا لأفكار وتعاليم الكتاب المقدس التي تقول بأن الأرض هي مركز الكون الثابت وتدور حولها جميع الأجرام السماوية.

إن الإسلام في غالبه يحوي العبادات ليخلق بذلك مجتمعا يرتبط بخالقه كأتم ما يكون الإرتباط الروحاني ، ويحتوي كذلك على المعاملات التي من شأنها أن تربط هذا المجتمع بعرى وثيقة من ثوابت الأخلاق والسلوك المتوازن حتى يحقق المجتمع إرادة الخالق في تعمير الأرض على أساس متين من العدل والإخاء ، وبين هذا وذاك فأن هذا الدين العظيم قد استعرض بعضا من الحقائق والظواهر الكونية لتحفيز العقل على التدبر والتحليل أو ليسوق العبرة لمن يعتبر.

عندما خلق الله الإنسان فقد ميزه عن سائر الكائنات بالعقل ولذلك فكثيرا ما يخاطب المولى جل وعلا عباده بأولي الألباب وهي إشارة إلى وجوب إعمال العقل في حال سائر الكائنات والظواهر وتحليلها والحكم عليها وصولا للنتائج التي من شأنها أن تعين هذا الإنسان على فهم واقعه وبيان ما يدور حوله من الظواهر وصولا إلى أفضل السبل لتحسين معاشه ، وهذا ما يدعونا إلى عدم تحميل النصوص بأكثر مما تحتمل لأن النصّ حمّال أوجه ، فقد تختلف التفاسير في مدلولاتها بحسب اختلاف المفسرين وبالتالي تتضارب التأويلات والمعاني ويقع الناس في حَيْصَ بَيْصْ.

حين يتطرق الإنسان إلى حقيقة علمية أو ظاهرة كونية ويخضعها مباشرة إلى الظاهر من نص القرآن أو الحديث الشريف فقد يخالف بهذا حقائق علمية أثبتها العلم الحديث وهو بذلك يخلق تضاربا بين الدين والعلم إذا سلمنا بأن جميع التفاسير التي وضعت للقرآن تحتمل الخطأ في بعض أوجهها ، وفي ظل وجود هذا التضارب فقد يجد العقل نفسه حائرا بين مفترقي طرق ، فإما الإيمان المطلق بما ورد في ظاهر النص من الكتاب والسنة وبحسب تفسير معين ومن ثم إنكار بعض الحقائق العلمية ، وإما الإيمان التام بمعطيات العلوم الإنسانية من التحليل والنتائج وبالتالي زعزعة الثقة بصحة المدلولات من النص وهو أمر خطير بلا شك ، ناهيك عما سيُرْمَى به هذا المؤمن بعلمه من صنوف التهم من قِبَلِ بعض الأطياف المتطرّفة وستكون الزندقة بلا شك إحدى هذه التهم.

لعل ما دعاني إلى كتابة هذا المقال أسباب كثيرة أحدها مُؤَلف كتبه مع الأسف أستاذ في إحدى الجامعات الإسلامية منذ ما يقرب من عشرين عاما عندما قال بأن القمر يدخل في زمرة المصابيح التي زين الله بها السماء الدنيا وبهذا يستحيل أن يصل إنسان إلى القمر لاستحالة بلوغه السماء ، إن البعض يقف حائرا في هذه الحالة بين مسألتين تمثلان حقيقتين متضاربتين ولا يدري أيهما أولى بالإختيار نظرا للخطورة الشديدة المترتبة على اختيار إحداهما دون الأخرى :-

1 -
المسألة الأولى وهي أن يؤمن تمام الإيمان بالمعاني الظاهرة من النص القرآني من أن القمر مصباح في السماء لا يستطيع بشر إدراكه بالوصول إليه ، وبهذا فليذهب علم الفلك بما حوى من الحقائق الراسخة والمثبتة إلى الجحيم ، بل ولتذهب جميع العلوم كذلك ما دامت تعارض النص وتكذبه.
2 -
المسألة الثانية وهي إما البقاء في ركب العلوم الإنسانية مع الإيمان بتعدد أوجه تفسير النصوص لمن يعي ذلك جيدا ، أو بداية المرحلة الأخطر وهي الشك في مدلولات النصوص الدينية ومدى ما تحمله من مصداقية ، وهي الطامة الكبرى مثلما حدث في هذا السياق للمفكر المصري الدكتور مصطفى محمود في مرحلة مبكرة من مراحل حياته أو للفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي عندما اعتنق الإسلام ثم رجع عن إسلامه ، وكلا المفكرين عاشا تضاربا صارخا بين ما يستقرآنه من الدلالات أو بالأحرى ما يراد لهما الخروج به من مدلولات النصوص القرآنية وبين وما يريانه رؤية العين على أرض الواقع من حقائق علمية.

اوركيد
الأربعاء 09-12-1428 هـ, 03:15 مساءً
استاذي وليد

مقال مميز
كثيرا مايدور الحديث حول هذه الامور
مدى علاقه الظواهر المذكوره دينيا بالواقع
مع اني لا اجد مشكله واعتقد انه يجب ان نؤمن بأختلاف تفسير النصوص او مدى صحه الحقيقه العلميه
لان كلا الاثنين يحتملان الصواب والخطأ
ونصوص كثيره لم تفسر تفسيرا صحيحا الا بعد تطور العلم..

مايحير حقيقه هو تفسير بعض النصوص بما يوافق اهواء البعض ليدعم حصول كارثه ما
كما حصل مثلا عند تحطم برج التجاره والتفسير الذي قرن بالايه المعروفه هنا اقول هرطقه :)..هناك امور لا يتحملها المنطق
ليس تقليلا بقدرته عز وجل لكن القران الكريم وجد للقوانين الشريعه الاسلاميه وغيرها


تقديري لك

waleed
الثلاثاء 15-12-1428 هـ, 09:23 صباحاً
شكرا لك مشرفتي


نصوص كثيره لم تفسر تفسيرا صحيحا الا بعد تطور العلم..
وحقائق علمية أهمِلت عمداً لمخالفتها نصوصا فسّرت بحسب الهوى خوفا من الوقوع المزعوم في المحظور ، والنتائج المؤسفة كثيرة ، منها منع تدريس نظرية النشوء والتطور لداروين في جميع المدارس والجامعات العربية ، ومنها أيضا منع تدريس الفلسفة في معظم الجامعات الإسلامية وكأن لقمان "الحكيم" لم يكن فيلسوفا - يؤلمني كثيرا سبات العقل!.

مايحير حقيقه هو تفسير بعض النصوص بما يوافق اهواء البعض ليدعم حصول كارثه ما
قيل كثيرا أن سبب عدم نزول المطر في شبه الجزيرة العربية هو الذنوب وسماع الأغاني ! ، وسأورد حوارا دار بيني وبين من قال ذلك في أحد المجالس (للأسف يحمل درجة البكالوريوس) خرج المغفل بعدها من المجلس :-

أنا
:
السبب هو وجود مرتفع جوي فوق مدار السرطان بين ثلاثية منخفض السودان والهند والبحر المتوسط.

هو
:
إتق الله يا رجل ، بل هو بسبب الذنوب.

أنا
:
دول أوروبا على سبيل المثال مناخها ممطر وأرضها خضراء ولديهم ذنوب أعظم منا.

هو
:
أعطاهم الله جنتهم في الدنيا.

أنا
:
كيف تكون جنة ولديهم زلازل وبراكين وكوارث وأعاصير أعظم مما لدينا.

هو
:
عقاب لهم على الذنوب.

أنا
:
هم أعطوا في الدنيا وعوقبوا ، ونحن لم نعط وعوقبنا ، لماذا ، أليس من حقي أن أسأل ؟.

هو
:
أخشى عليك من غضب الله !!!.

أنا
:
ألا تتشدقون بالقول أن علم الأنواء هو علم عربي ؟.

هو
:
لا لا لا ، علوم الطب والهندسة والفلك عربية !!!.

أنا
:
وعلم المنطق أيضا عربي ، أليس كذلك ؟.

هو
:
بكل تأكيد.

أنا
:
علم المنطق ياصاحبي هو إحدى مدارس الفلسفة الإغريقية التي تحاربونها.

هو
:
علم المنطق هو علم الكلام وليس فلسفة ؟؟؟ !!!.

أنا
:
ماذا تعرف عن الفلسفة ؟.

هو
:
كفر وإلحاد !!!.


تقديري لك
التقدير متبادل

** جون سلفر**
الجمعة 18-12-1428 هـ, 08:22 مساءً
وليد...

كل عام وأنت بخير ...

أسمح لي أن أعلق على ردك .... أنت تقول :

وحقائق علمية أهمِلت عمداً لمخالفتها نصوصا فسّرت بحسب الهوى خوفا من الوقوع المزعوم في المحظور ، والنتائج المؤسفة كثيرة ، منها منع تدريس نظرية النشوء والتطور لداروين في جميع المدارس والجامعات العربية ، ومنها أيضا منع تدريس الفلسفة في معظم الجامعات الإسلامية وكأن لقمان "الحكيم" لم يكن فيلسوفا - يؤلمني كثيرا سبات العقل!.



لا أدري ما دخل ( نظرية داروين ) في الموضوع !!؟؟

هل أنت - هنا - تطالب بتدريس هذه النظرية الالحادية السخيفة ؟؟

ثم إن لقمان لم يكن فيلسوفاً - حسب علمي _ ... كان مؤمناً أوتي الحكمة .

وتقول :

قيل كثيرا أن سبب عدم نزول المطر في شبه الجزيرة العربية هو الذنوب وسماع الأغاني ! ، وسأورد حوارا دار بيني وبين من قال ذلك في أحد المجالس (للأسف يحمل درجة البكالوريوس) خرج المغفل بعدها من المجلس :-


أنا
:
السبب هو وجود مرتفع جوي فوق مدار السرطان بين ثلاثية منخفض السودان والهند والبحر المتوسط.


هو
:
إتق الله يا رجل ، بل هو بسبب الذنوب.



أنا
:
دول أوروبا على سبيل المثال مناخها ممطر وأرضها خضراء ولديهم ذنوب أعظم منا.

هو
:
أعطاهم الله جنتهم في الدنيا.

أنا
:
كيف تكون جنة ولديهم زلازل وبراكين وكوارث وأعاصير أعظم مما لدينا.

هو
:
عقاب لهم على الذنوب.

أنا
:
هم أعطوا في الدنيا وعوقبوا ، ونحن لم نعط وعوقبنا ، لماذا ، أليس من حقي أن أسأل ؟.

هو
:
أخشى عليك من غضب الله !!!.






وكأنك هنا تستغرب من تعليل صاحبك !!

ألا يستقيم أن تكون الأسباب الطبيعة معللة لنظرتنا الضيقة ... ويكون رسولنا الكريم صلى الله

عليه وسلم قد أوضح لنا السبب الأساسي عندما قال :

( يا معشر المهاجرين خصال خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن ، لم تظهر الفاحشة

في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم ، ولم

ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا

زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم تمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد

رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما كان في أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم

بكتاب الله ويتحروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ) رواه الحاكم وابن ماجه وصححه

الألباني .


أنتظر منك التوضيح .... أستاذي الفاضل ...:25:

waleed
الأحد 20-12-1428 هـ, 09:00 صباحاً
أخي جون ، كل عام وأنت بخير

ما نظرية داروين إلا غيض من فيض ، فالأمثلة كثيرة ، وهي على كونها نظرية لم تثبت بعد بصورة قاطعة إلا أن هذا لا يعني أن نهملها خلافا لمعظم دول العالم بدعوى أنها إلحادية ، فهذه النظرية قد وضعها علماء سلوك الحيوان نصب أعينهم لدراسة سلوك القرود والبحث في أوجه التشابه بينها وبين الإنسان ومحاولة إنهاء الجدلية الحائرة بين مقولة أن الإنسان أصله قرد أو العكس ، ولا ننسى بأن علم الحيوان يدرّس حتى في جامعاتنا.

الفلسفة كلمة إغريقية تعني بالعربية الحكمة ، وإذا قلنا بأن لقمان حكيم فهذا يعنى أنه فيلسوف ولا حرج في هذا القول إطلاقا لعدم وجود تعارض بين الدين والفلسفة كما يدعي بعض قاصري النظر ومحاربي كل شئ يأتي به الغرب بدعوى أنه إلحاد ولا غرو أن اعتنق كثير من علماء المسلمين علم الفلسفة بمدارسه المختلفة كابن رشد والكندي والفارابي الذي أخذ معظم علومه عن أرسطو ، ولا ننسى الشيخ الغزالي الذي نادى بربط مدرسة المنطق بالعلوم الإسلامية ، بينما عارض ابن تيمية جميع مدارس الفلسفة لكونه من أشد المتعصبين للمذهب الحنبلي وهو الأشدّ بين المذاهب الأربعة ، إنما نحن نتحفظ على كلمة الفلسفة لما عليها من شبهات خلقها بعض الخائفين من لا شئ والرافضين لكي شئ !.

لو قلت لصاحبي علم الأنواء لقال لك أنه كفرٌ صراح ، فهو مؤمن بأن العلم الوحيد الصحيح هو العلم الشرعي ، أما غيره من العلوم فهي رجس من عمل الشيطان ! ، ثم إن لدى الغرب ذنوب ولدينا ذنوب ، لديهم بهائم ليمطروا ولدينا كذلك بهائم ولا نمطر ، وما ورد في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام على العين والرأس ، ولكن لنفسح ولو حيزا صغيرا للعلم حتى لا نعيش بمعزل عن العالم كما هو حالنا الآن مع الأسف.

** جون سلفر**
الأثنين 21-12-1428 هـ, 08:58 مساءً
وليد ...

مسائك ورد ...



داروين .... مرة أخرى !! :

كنت أعلم عندما قرأت ردك الأول ... أنك تقصد ما تقول ... لم تكن عبارتك ( سبق قلم ) ...

ولم تكن رمية جاهل ... كانت منطلقة من فكرة راسخة في ذهنك ... ودليل ذلك عودتك إليها

في ردك هذا ... فكرتك- أخي العزيز - سنفرش لها هنا سجادة للحوار الراقي ... بعيداً عن الرمي

بالتهم والدخول في الذمم والنوايا ...

كل ما هنالك أن ندلي بدلائنا الناضحة بما أنعم الله به علينا من عقيدة سليمة ... وشريعة كاملة .

أن نبتعد عن الجدل لذات الجدل .... أن ننزع عنّا ( الإحساس بالنقص ) عند التحدث عن ( الآخر ) .

أقول يا وليد :

هل أنت مقتنع بنظرية ( داروين ) المعروفة بـ ( النشوء والارتقاء ) ؟؟ أو بأجزاء منها ؟؟

أو بتفرعاتها مثل ( الفرويدية ) ؟؟

وعندما قلت : ( وهي على كونها نظرية لم تثبت بعد بصورة قاطعة ) هل كنت تقصد احتمالية

صحتها ؟؟

أتركك مع آيات كريمة ... ثم أعود لك بسؤال :

قال تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20) .

قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) (الفرقان:54) .

وقال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) المؤمنون :12


ألا تجد في الآيات السابقة إراحة لعقلك حول جزئية ( أصل نشوء الإنسان ) ؟؟




الفلسفة :

تقرر أخي الفاضل أن كلمة الفلسفة تعني ( الحكمة ) ... وهذا أمر غير صحيح إذ أن معنى

الفلسفة : ( محبة الحكمة ).

ولو تتعبنا تعريفات الفلسفة المتشعبة لو جدنها تقترب – في أحسن حالاتها _ من معنى ( الحكمة )

ولا تطابقه .

ومعنى ( الحكمة ) – في أوجز صورة - : الصواب والسداد قولاً وعملاً .

لذا أسمح لي أن أخالفك الرأي مرة أخرى - في ذات المجال- وأقول إن لقمان كان حكيماً ولم يكن

فيلسوفاً .

قال تعالى ( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكرلله، ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه،ومن كفر فإن الله

غني حميد) سورة لقمان .



أما عن علم الأنواء :

فقد خلق الله الكون وسن له سننه ... فإن كان من سننه أن تمطر سماؤنا شتاءً .... واحتبس

المطر .... سيجد قاصر النظر المنخفضات والمرتفعات السبب ... وهي سبب – ولا شك – لكنه

سبب ( ثانوي ) ... إذ أن ( المسبب ) هدانا إلى السبب ( الحقيقي ) برسالاته ووحيه ...

ومن ذلك قوله سبحانه على لسان هود عليه السلام :

(وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى

قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ )[هود:52]

وقوله سبحانه على لسان نوح: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً ) نوح:10

وعن زيد بن خالد الجهني –رضي الله عنه- قال ( صلى بنا رسول الله –صلى الله عليه

وسلم- الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس

فقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: قال: أصبح من عبادي

بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب, وأما

من قال مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب ) . أخرجه مسلم .


وليد ...

لماذا نفسح للعلم حيزاً صغيراًُ – كما تقول _ !!

لماذا لا نشرع له الأبواب والنوافذ بما لا يتعارض مع معتقدنا ؟؟

لقد كفينا مؤنة الكثير من شطحات ( العقل المحض ) ... فلله الحمد على نعمة الإسلام .

دمت بحفظ الله ...:25:

وفي انتظارك ...

waleed
الثلاثاء 22-12-1428 هـ, 10:35 صباحاً
أهلا بك جون مرة أخرى


ولو أن الحوار خرج قليلا عن فكرة الموضوع الأساسية فلا بأس بارتياد رافد صغير ومن ثم نعود إلى النهر

نحن لا نجادل سيدي ، بل نتحاور لفائدة القارئ وهو ما يحدث هنا ولله الحمد.

حينما أذكر عدم ثبوت النظرية حتى الآن فهو لا يعني أن أتوقع ثبوت صحتها مستقبلا ، فأنا أعيش الحاضر ولا أستطيع أن أصله بالمستقبل لعجزي عن إدراكه ، كما أني بهذا أنادي بتدريس جميع فروع العلوم الإنسانية لوضع العقل أمام كافة المعارف ليختار في النهاية مايناسبه كعقل ينفرد بالتمييز ، وقد ذكرت في معرض ردي أن علماء سلوك الحيوان قد وضعوا هذه النظرية نصب أعينهم لدراسة سلوك القرود ومدى تشابه هذا السلوك مع سلوك الإنسان وإنهاء الجدلية التي خلقتها هذه النظرية ، وما أدراك لربما تخرج لنا مجموعة دراسات عالمية تفند نظرية داروين وتقوّضها من الأساس ، وتأكد ساعتها بأني سأكون أسعد الناس بنتائج هذه الدراسات.

في ما يخص الفلسفة فآمل أخي ملاحظة أن كلمة محبة الحكمة هي المعنى الحرفي للكلمة أما جوهر الكلمة فيعني البحث والتدقيق بكل قوانين الكون ومظاهره المختلفة مما يجعلها مرتبطة بكل جوانب الحياة ومعطياتها من العلوم الإنسانية ، ومادام الحال كذلك فإن الفلسفة تطابق قولك بأن الحكمة تعني الصواب والسداد قولا وعملا باعتبار الفلسفة تعنى بتدقيق قوانين الكون وبالتالي يمكن للعقل أن يصل إلى حقيقة هذه القوانين سواء بالصحة أو البطلان عن طريق التفكير والتأمل ومحاولة الإجابة عن الأسئلة الجوهرية المرتبطة بالوجود ، وصدقني لو تخلينا قليلا عن الحساسية المفرطة لتداولنا هذه الكلمة دون حرج.

أمر آخر وهو أن معظم العلوم الإنسانية الحديثة وخاصة التقنية لم تطرح لنا قوانين المعرفة إلا بعد مرورها بمراحل فلسفية تحتكم للواقع عند تطبيق النظرية وتربط بين هذه النظرية والتطبيق بصورة عقلانية.

أما بالنسبة لعلم الأنواء واحتباس المطر فأرجو ملاحظة أني كنت أناقش عقلا متبلدا في أحد المجالس ، هذا العقل لا يعرف من أمور الدنيا شيئا سوى الذنوب والمعاصي والويل والثبور وعظائم الأمور ، وسؤالك عن فتح الأبواب والنوافذ للعلوم أمل أن توجهه إلى مثل هذا العقل الذي ذكرته لك لعل وعسى أن يدرك صاحبه بأن إخراج المدلولات عن سياقها الحقيقي هو ما يتعارض مع معتقدنا ، وبالمناسبة صاحب هذا العقل هو أحد الهائمين في عالم الوهم ممن اشتهروا بالكتابة سابقا في الساحات البغيضة التي أقفلت ولله الحمد حماية لعقول شبابنا من باعة الضلال.

يسعدني كثيرا أن أتحاور معك