waleed
الأربعاء 02-12-1428 هـ, 10:28 صباحاً
تنتشر في طول بلاد العالم وعرضها المراكز العربية والإسلامية المختلفة بزعم أنها تعنى بالحوار مع العالم والتعريف بهوية العرب والمسلمين الدينية والقومية والتقريب بين الأديان والقوميات كمعهد العالم العربي ومركز الحوار العربي الأوروبي ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ، وغيرها الكثير.
إن المراقب لأنشطة هذه المراكز يرى أن دورها لا يتجاوز المحاولات العقيمة لتحسين الصورة وإقامة المهرجانات الخطابية التي تهتم بالتنظير دون غيره من مد جسور التواصل الفعلية مع الغرب ناهيك عن إقامة بعض المعارض لتقديم صور الموروث والتقاليد العربية والإسلامية وكأنما هي أمة من أمم الماضي عاشت كوحدة مستقلة بمعزل عن العالم وأتت لتصافحه بعد أن بعثت من جديد ، الأمر الذي يفقد هذه المراكز دورها الحيوي في "مواصلة" تقديم (شعوب العرب) و (شعوب المسلمين) إلى العالم كإحدى منظومات البناء الفكري والإنساني والإقتصادي وكجزء من المنظومة العامة التي يحتويها العالم أجمع وليس كأمة عقائدية أو قومية يسوّق لها في صورة من صور العنصرية.
لا بد لمن يريد تقديم نفسه للعالم من أن يخاطب هذا العالم بلغته العامة والشاملة لا باللغة المناطقية أو الإقليمية أو الأممية وبالتالي فلا بد من تغيير الخطاب السائد وهو خطاب يفتقر إلى الشمولية التي فرضتها العولمة كأمر واقع لا مفر من التعامل معه ، كما وأن مرحلة التنظير في العلاقات الدولية قد تراجعت إلى أدنى درجاتها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وما تبعها من تعديل لخريطة العالم السياسية والإقتصادية أجرته اللجنة المكلفة بتنفيذ مشروع مارشال إضافة إلى ما سبق هذا المشروع وما تمخضت عنه اتفاقية سايكس بيكو من التمهيد لوضع خريطة جديدة للشرق الأوسط وتقسيم ما يسمى بالأرض العربية شمال الجزيرة إلى كيانات قومية تدور في فلك الدول الكبرى ، حدث كل ذلك لتبدأ مرحلة أخرى من تفعيل التبادل الميداني والعملي فيما يتعلق بمعطيات العصر الحديث ويقع الإقتصاد على رأس قائمة هذه المعطيات ، ومن المؤسف حقا أن هذه المرحلة الجديدة قد بدأت واستمرت وسوف تستمر بينما جميع الدول الناطقة بالعربية أو التي تدين بالإسلام لا زالت تمر بمرحلة ما قبل الحرب العالمية ، فلا تزال القومية والعقائدية تتسيّدان ساحة الخطاب العربي والإسلامي ، وهما اللذان يمثلان شكلا من أشكال العنصرية التي تفرزها القومية والعقائدية والتي تحكم في الغالب علاقات العرب والمسلمين بباقي العالم.
إن من يستعرض حياة الجاليات المهاجرة ممن (كانت) تنتمى إلى دول تنطق العربية أو تدين بالإسلام ليرى مدى الإنعزال الذي يغلف هذه الجاليات في بلدان تحولت إلى التعددية ولم تعد تعترف بالقومية ، فبرغم المقولة السائدة بأن الإسلام وطن المسلمين وهي مقولة أصبحت غير مجدية في ظل العولمة الإقتصادية ، نلاحظ باستغراب شديد غياب هذه المقولة وبشكل كامل بين الجاليات في أرض المهجر ويتجلى ذلك في المجتمعات التي تتشكل من جنسيات أو قوميات محددة مكونة بذلك حلقات لا ترتبط بغيرها من المجتمعات العقدية المهاجرة وهو ما يدحض الحجج الواهية للربط المتواصل بين عالم العروبة بقومياته المختلفة من جهة وعالم الإسلام من جهة أخرى ، فما بالك والحال هذا بانفصام تلك القوميات عن مجتمعاتها الجديدة التي لا تشاركها القومية أو الدين ، ولعل هذا هو ما حدا بالحكومة الفرنسية مؤخرا على سبيل المثال إلى إصدار قانون أسمته قانون الإندماج في محاولة لدمج هذه الجاليات وخاصة العربية والإسلامية المهاجرة في مجتمعاتها الجديدة بدلا من الإنعزال والتقوقع داخل فكرها القومي أو العقائدي ، مما ينذر بانفجار عدوى الكراهية المتبادلة بين هذه الجاليات وما سيصيب الشعب الفرنسي ربما من هذه العدوى كونه يضم أطيافا أخرى من الجاليات التي استوطنت التراب الفرنسي قادمة من مختلف دول العالم.
لكي يقدم العرب أو المسلمين أنفسهم للعالم كقوى فاعلة ومؤثرة على الساحة الدولية فلا بد لهم من الإبتعاد عن الأنماط القومية والآيديولوجية التي توحي لهذا العالم بمدى ما يشعر العرب والمسلمين به من تميز عن الآخرين كونهم – حسب اعتقادهم – من أعرق الشعوب أو أنهم خير الأمم ، ناهيك عن استحضار الماضي للتغني بالعلوم الإنسانية التي ابتكرها العرب والمسلمون في حين أن جزءا كبيرا من هذه العلوم قد تم اقتباسه وترجمته من الحضارات القديمة كالرومانية واليونانية في أوروبا عندما سمي جزء منها بالأندلس وكذلك الحضارة الصينية أثناء زحف العرب شرقا ، كل ذلك بفعل ما يسمى بالفتوحات الإسلامية حيث وصل المدّ العربي والإسلامي إلى مختلف البلدان واستولى على حضارات وعلوم تلك الشعوب وترجمها.
إذاً فإن ما تفعله هذه المراكز يشكل أسلوبا للتنظير الذي فقد فاعليته ولم يعد مجديا في السباق الدولي المحموم للوصول إلى الأفضل ، ولا مناص من تفعيل البحث العلمي والإغداق عليه من الموارد الطبيعية الضخمة تمهيدا للدخول بصورة فاعلة كطرف مؤثر في الإقتصاد والصناعة الدوليين.
إن المراقب لأنشطة هذه المراكز يرى أن دورها لا يتجاوز المحاولات العقيمة لتحسين الصورة وإقامة المهرجانات الخطابية التي تهتم بالتنظير دون غيره من مد جسور التواصل الفعلية مع الغرب ناهيك عن إقامة بعض المعارض لتقديم صور الموروث والتقاليد العربية والإسلامية وكأنما هي أمة من أمم الماضي عاشت كوحدة مستقلة بمعزل عن العالم وأتت لتصافحه بعد أن بعثت من جديد ، الأمر الذي يفقد هذه المراكز دورها الحيوي في "مواصلة" تقديم (شعوب العرب) و (شعوب المسلمين) إلى العالم كإحدى منظومات البناء الفكري والإنساني والإقتصادي وكجزء من المنظومة العامة التي يحتويها العالم أجمع وليس كأمة عقائدية أو قومية يسوّق لها في صورة من صور العنصرية.
لا بد لمن يريد تقديم نفسه للعالم من أن يخاطب هذا العالم بلغته العامة والشاملة لا باللغة المناطقية أو الإقليمية أو الأممية وبالتالي فلا بد من تغيير الخطاب السائد وهو خطاب يفتقر إلى الشمولية التي فرضتها العولمة كأمر واقع لا مفر من التعامل معه ، كما وأن مرحلة التنظير في العلاقات الدولية قد تراجعت إلى أدنى درجاتها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وما تبعها من تعديل لخريطة العالم السياسية والإقتصادية أجرته اللجنة المكلفة بتنفيذ مشروع مارشال إضافة إلى ما سبق هذا المشروع وما تمخضت عنه اتفاقية سايكس بيكو من التمهيد لوضع خريطة جديدة للشرق الأوسط وتقسيم ما يسمى بالأرض العربية شمال الجزيرة إلى كيانات قومية تدور في فلك الدول الكبرى ، حدث كل ذلك لتبدأ مرحلة أخرى من تفعيل التبادل الميداني والعملي فيما يتعلق بمعطيات العصر الحديث ويقع الإقتصاد على رأس قائمة هذه المعطيات ، ومن المؤسف حقا أن هذه المرحلة الجديدة قد بدأت واستمرت وسوف تستمر بينما جميع الدول الناطقة بالعربية أو التي تدين بالإسلام لا زالت تمر بمرحلة ما قبل الحرب العالمية ، فلا تزال القومية والعقائدية تتسيّدان ساحة الخطاب العربي والإسلامي ، وهما اللذان يمثلان شكلا من أشكال العنصرية التي تفرزها القومية والعقائدية والتي تحكم في الغالب علاقات العرب والمسلمين بباقي العالم.
إن من يستعرض حياة الجاليات المهاجرة ممن (كانت) تنتمى إلى دول تنطق العربية أو تدين بالإسلام ليرى مدى الإنعزال الذي يغلف هذه الجاليات في بلدان تحولت إلى التعددية ولم تعد تعترف بالقومية ، فبرغم المقولة السائدة بأن الإسلام وطن المسلمين وهي مقولة أصبحت غير مجدية في ظل العولمة الإقتصادية ، نلاحظ باستغراب شديد غياب هذه المقولة وبشكل كامل بين الجاليات في أرض المهجر ويتجلى ذلك في المجتمعات التي تتشكل من جنسيات أو قوميات محددة مكونة بذلك حلقات لا ترتبط بغيرها من المجتمعات العقدية المهاجرة وهو ما يدحض الحجج الواهية للربط المتواصل بين عالم العروبة بقومياته المختلفة من جهة وعالم الإسلام من جهة أخرى ، فما بالك والحال هذا بانفصام تلك القوميات عن مجتمعاتها الجديدة التي لا تشاركها القومية أو الدين ، ولعل هذا هو ما حدا بالحكومة الفرنسية مؤخرا على سبيل المثال إلى إصدار قانون أسمته قانون الإندماج في محاولة لدمج هذه الجاليات وخاصة العربية والإسلامية المهاجرة في مجتمعاتها الجديدة بدلا من الإنعزال والتقوقع داخل فكرها القومي أو العقائدي ، مما ينذر بانفجار عدوى الكراهية المتبادلة بين هذه الجاليات وما سيصيب الشعب الفرنسي ربما من هذه العدوى كونه يضم أطيافا أخرى من الجاليات التي استوطنت التراب الفرنسي قادمة من مختلف دول العالم.
لكي يقدم العرب أو المسلمين أنفسهم للعالم كقوى فاعلة ومؤثرة على الساحة الدولية فلا بد لهم من الإبتعاد عن الأنماط القومية والآيديولوجية التي توحي لهذا العالم بمدى ما يشعر العرب والمسلمين به من تميز عن الآخرين كونهم – حسب اعتقادهم – من أعرق الشعوب أو أنهم خير الأمم ، ناهيك عن استحضار الماضي للتغني بالعلوم الإنسانية التي ابتكرها العرب والمسلمون في حين أن جزءا كبيرا من هذه العلوم قد تم اقتباسه وترجمته من الحضارات القديمة كالرومانية واليونانية في أوروبا عندما سمي جزء منها بالأندلس وكذلك الحضارة الصينية أثناء زحف العرب شرقا ، كل ذلك بفعل ما يسمى بالفتوحات الإسلامية حيث وصل المدّ العربي والإسلامي إلى مختلف البلدان واستولى على حضارات وعلوم تلك الشعوب وترجمها.
إذاً فإن ما تفعله هذه المراكز يشكل أسلوبا للتنظير الذي فقد فاعليته ولم يعد مجديا في السباق الدولي المحموم للوصول إلى الأفضل ، ولا مناص من تفعيل البحث العلمي والإغداق عليه من الموارد الطبيعية الضخمة تمهيدا للدخول بصورة فاعلة كطرف مؤثر في الإقتصاد والصناعة الدوليين.