waleed
السبت 14-11-1428 هـ, 09:56 صباحاً
رواية كنت قرأتها قبل ثلاثة عقود من الزمن للكاتب الانجليزي روبرت ستيفنسون ، تتحدث هذه الرواية عن طبيب يمارس مهنته الإنسانية ليعود آخر النهار ويخلعها مع معطفه الأبيض حيث يعلّقهما فوق المشجب وليرتدي معطفا آخر من السواد الحالك منطلقا كخفاش الليل يقترف الجريمة تلو الأخرى ، مفارقة عجيبة أن ينقذ الروح صباحا ويزهقها في المساء.
تدور بخَلَدي أحداث الرواية وأنا أرى ما يحدث من بعض الأفراد في المجتمع من التباين الصارخ في أنماط السلوك ، فتارة يستقبل أحدهم المجتمع الكبير مُتمسِّحا بمسوح التقى والصلاح كمن يستخدم حصان طروادة كي يَلِجَ من خلاله إلى عالم الفضيلة وعود الأراكِ يلوكه من الناب إلى الناب كأنما يشحذ الأضراس تمهيدا لتقطيع اللحوم النيئة ، يسجد للصلاة سجودا تحسب معه أنه قد ودّع الحياة من طول الركود ، وتارة يخلو هذا المتحاذق إلى شياطينه من الإنس في مجتمعه الصغير المغلق الذي انتقاه بإيعاز من الشيطان ليمارس ما لذ له وطاب من صنوف الشذوذ عن السلوك السوي.
قد عجبت والله أيّما عجب لمثل شعبي يتداوله البعض بغفلة وسذاجه ، تسأل الواحد منهم عن الشرق والغرب ، عن هاتين الجهتين المتنافرتين في ممارسة سلوكه فيجيبك ببلاهتِهِ المعهودة : صلّ مع المصلّين وغنّ مع المغنّين ! ، أو يصبّ في سمعك سيلا من حديث الضلال قائلا : إفعل ما بدا لك ولا تترك الصلاة ! والكارثة كل الكارثة يقينه الثابت بأنه من أهل التقى ! وكأني به يقدّم الصلاة رشوة للخالق كي يتغاضى عن سجله الحافل بالمعاصي والموبقات !!! ، بالتالي هو يضع حجر الأساس لبناء مذهب قمئ – هذه عـيّـنـة.
أما العينة الأخرى والتي قد تفوق الأولى خطرا على المجتمع فهي تلك التي اتخذت الصّلاح سِمَة ملازمة لتحقق أهدافا وطموحات مشبوهة أوحى لها خيالها السقيم بأنها – أي السِّمة – هي أسرع السبل للوصول إلى مسخ عقول الآخرين وأكثرها أمنا ، ومن المؤسف أننا في بعض الأحيان نقف احتراما وإجلالا لهاتين العيّنتين ونسبغ عليهما من صنوف الإجلال والإكبار ما لا تستحقان.
ألا يدعو هذا الى تصحيح شامل للعلاقة التي تربطنا مع جميع الأطياف في المجتمع ؟ ، كي تقوم هذه العلاقة على الإعتبار بأننا مجتمع مدني يتعامل الأفراد فيه على أساس من الإنسانية البحتة والمواطنة الصالحة ، نابذين بذلك إرثا من التراكمات التي بُنيت على أن المظهر وحده هو ما يحدّد التعامل مع الفرد بالسلب أو الإيجاب ؟.
إن من شأن ذلك أن يؤدي إلى قيام المجتمع على أساس متين من التعامل الواضح والعادل بين الأفراد بعيدا عن الفخ الذي نصبته لنا الازدواجية في السلوك ، ومن شأنه أيضا أن يمنع المجتمعات من أن تتحول الى خليط من الحِمْلان والذئاب أو الضحايا والجلادين ، ومن شأنه كذلك أن يفسح المجال أمام العقول لتنطلق بعد أن كبت وطالت كبوتها عاجزة عن أن تتدبّر خطابه جلّ وعلا عندما وصف من خاطبهم بأولي الألباب ، وبالتالي تحلّ الطمأنينة والثقة محلّ الغش والتدليس في التعامل ويُمنع الأدعياء من استغلال السذاجة الفطرية لدى البعض الآخر لتحقيق أغراض مشبوهة ليس أقلها الإرهاب وبعثرة المكتسبات.
تدور بخَلَدي أحداث الرواية وأنا أرى ما يحدث من بعض الأفراد في المجتمع من التباين الصارخ في أنماط السلوك ، فتارة يستقبل أحدهم المجتمع الكبير مُتمسِّحا بمسوح التقى والصلاح كمن يستخدم حصان طروادة كي يَلِجَ من خلاله إلى عالم الفضيلة وعود الأراكِ يلوكه من الناب إلى الناب كأنما يشحذ الأضراس تمهيدا لتقطيع اللحوم النيئة ، يسجد للصلاة سجودا تحسب معه أنه قد ودّع الحياة من طول الركود ، وتارة يخلو هذا المتحاذق إلى شياطينه من الإنس في مجتمعه الصغير المغلق الذي انتقاه بإيعاز من الشيطان ليمارس ما لذ له وطاب من صنوف الشذوذ عن السلوك السوي.
قد عجبت والله أيّما عجب لمثل شعبي يتداوله البعض بغفلة وسذاجه ، تسأل الواحد منهم عن الشرق والغرب ، عن هاتين الجهتين المتنافرتين في ممارسة سلوكه فيجيبك ببلاهتِهِ المعهودة : صلّ مع المصلّين وغنّ مع المغنّين ! ، أو يصبّ في سمعك سيلا من حديث الضلال قائلا : إفعل ما بدا لك ولا تترك الصلاة ! والكارثة كل الكارثة يقينه الثابت بأنه من أهل التقى ! وكأني به يقدّم الصلاة رشوة للخالق كي يتغاضى عن سجله الحافل بالمعاصي والموبقات !!! ، بالتالي هو يضع حجر الأساس لبناء مذهب قمئ – هذه عـيّـنـة.
أما العينة الأخرى والتي قد تفوق الأولى خطرا على المجتمع فهي تلك التي اتخذت الصّلاح سِمَة ملازمة لتحقق أهدافا وطموحات مشبوهة أوحى لها خيالها السقيم بأنها – أي السِّمة – هي أسرع السبل للوصول إلى مسخ عقول الآخرين وأكثرها أمنا ، ومن المؤسف أننا في بعض الأحيان نقف احتراما وإجلالا لهاتين العيّنتين ونسبغ عليهما من صنوف الإجلال والإكبار ما لا تستحقان.
ألا يدعو هذا الى تصحيح شامل للعلاقة التي تربطنا مع جميع الأطياف في المجتمع ؟ ، كي تقوم هذه العلاقة على الإعتبار بأننا مجتمع مدني يتعامل الأفراد فيه على أساس من الإنسانية البحتة والمواطنة الصالحة ، نابذين بذلك إرثا من التراكمات التي بُنيت على أن المظهر وحده هو ما يحدّد التعامل مع الفرد بالسلب أو الإيجاب ؟.
إن من شأن ذلك أن يؤدي إلى قيام المجتمع على أساس متين من التعامل الواضح والعادل بين الأفراد بعيدا عن الفخ الذي نصبته لنا الازدواجية في السلوك ، ومن شأنه أيضا أن يمنع المجتمعات من أن تتحول الى خليط من الحِمْلان والذئاب أو الضحايا والجلادين ، ومن شأنه كذلك أن يفسح المجال أمام العقول لتنطلق بعد أن كبت وطالت كبوتها عاجزة عن أن تتدبّر خطابه جلّ وعلا عندما وصف من خاطبهم بأولي الألباب ، وبالتالي تحلّ الطمأنينة والثقة محلّ الغش والتدليس في التعامل ويُمنع الأدعياء من استغلال السذاجة الفطرية لدى البعض الآخر لتحقيق أغراض مشبوهة ليس أقلها الإرهاب وبعثرة المكتسبات.