waleed
الأثنين 17-10-1428 هـ, 12:34 مساءً
إن المتتبع لحال مدننا وقرانا على امتداد المناطق والمحافظات ليلحظ جليا مدى اهتمامنا المفرط بالماضي من خلال إحياء طقوس الموروث الشعبي بصورة تكاد تصل إلى درجة الهوس أحيانا.
فلا تكاد تمر بمحافظة أو بلدة أو قرية إلا وتصطدم عيناك بصور هذا الموروث ، ثم لا تلبث هذه الصور أن تتراءى لك بشكل صارخ وأنت تخترق الشوارع والأزقة معلنة ترحيب القبور بسكان ما فوق سطح الأرض ، فهذه كتلة اسمنتية تسمى فيلا تربّعت الدلة على يمين الداخل والمبخرة على يساره (كمدفعين على مدخل وزارة حربية) وبيت الشعر يتوسط الحديقة حاجبا النظر عن كتلتي حديد سمّيت الأولى بانوراما وأطلق على الأخرى حوت ، وذاك حائط اسمنت طيني أين منه حائط المبكى في بنائه السريالي ، وتلك حاوية للنفايات بلغ سيلها زباها ببقايا الأنعام المذبوحة من الوريد الى الوريد قربانا مقدسا في معبد الكرم الحاتمي وقدمت لحومها كالجبال فوق تلال من الأرز جنبا الى جنب مع أصناف الحلويات والفطائر التي اكتشف الغرب سرّها المكنون وسرق طريقة صنعها من الفالوذج واللوزنج وصدّرها لنا بأسماء أعجمية ؟!.
في آخرالزقاق يقبع بيت خرج عن ناموس الكرم والضيافة العربيين وخرج صاحبه – التغريبي – عن طابور الديناصورات المحنطة وعن تقاليد أهل الكهف ليشرب قهوة من تركيا في فنجان صنع في الصين ويستخدم ملعقة وشوكة وسكينا ويدعو ضيوفه الى مأدبة صغيرة من الحلويات والعصير وهم جلوس الى الطاولة حتى لا يغزو النمل بيته من أثر الشحم واللحم والدسم المتطاير من الأفواه أثناء الحوار الهمجي في قضية تافهة كما يحدث في البيوت المجاورة ، لا يزرع النخلة في حديقته بل الأوركيد والنرجس والزنبق ، ودّع الطاقية والغترة منذ سنين عديدة ويسرّح شعره الخمسيني ليمرّره تحت أشعة الشمس في ذهابه الى المسجد أو الى مكتبه ، يعيش حياته العامة ملتقطا خبرة هنا وتجربة هناك ولا يمانع بأن يقرأ لمن يختلف معه في العقيدة فالثقافة متاحة للجميع - هو بالتالي خرج من معبد التقاليد.
لو استعرضنا بعجالة معيشتنا نحن معشر العرب لوجدنا كم نحن مغرمون – بل عاشقون – للأطلال والخرائب ضاربين أطناب القلوب بها وممسكين بالحبال كمن يخشى فراق الحبيب أو كمن يخاف أن يفلت منه حبل النجاة ، ففي خضمّ هذا الرعب الذي يفوق رعب الوليد من الانفصال عن أمه ، عجزت الخطى عن بلوغ تلك المنطقة المغرية والحبلى بالثراء العلمي والثقافي ، وأصبحنا نتراجع القهقرى هرولة الى الخلف لئلا يتّسع البون بيننا وبين الأطلال.
ترى هل نخاف التغيير ، هل نخشى المستقبل ، هل صّرفت العقول عن التفكير بالقادم .... إلى آخرما شاء الله ؟
لا وربي ، بل هو الخوف الزائف من محيطنا الهلامي ، هو الرعب من مجاراة القمم والعيش بين الحفر ، هي الخشية المزروعة عمدا في النفوس وهي اليد المحنطة تجذبنا إلى أعماق القبور.
السؤال الحائر : من يعلق الجرس في رقبة القطة ؟
الجواب الحتمي : أنت وأنا.
فلا تكاد تمر بمحافظة أو بلدة أو قرية إلا وتصطدم عيناك بصور هذا الموروث ، ثم لا تلبث هذه الصور أن تتراءى لك بشكل صارخ وأنت تخترق الشوارع والأزقة معلنة ترحيب القبور بسكان ما فوق سطح الأرض ، فهذه كتلة اسمنتية تسمى فيلا تربّعت الدلة على يمين الداخل والمبخرة على يساره (كمدفعين على مدخل وزارة حربية) وبيت الشعر يتوسط الحديقة حاجبا النظر عن كتلتي حديد سمّيت الأولى بانوراما وأطلق على الأخرى حوت ، وذاك حائط اسمنت طيني أين منه حائط المبكى في بنائه السريالي ، وتلك حاوية للنفايات بلغ سيلها زباها ببقايا الأنعام المذبوحة من الوريد الى الوريد قربانا مقدسا في معبد الكرم الحاتمي وقدمت لحومها كالجبال فوق تلال من الأرز جنبا الى جنب مع أصناف الحلويات والفطائر التي اكتشف الغرب سرّها المكنون وسرق طريقة صنعها من الفالوذج واللوزنج وصدّرها لنا بأسماء أعجمية ؟!.
في آخرالزقاق يقبع بيت خرج عن ناموس الكرم والضيافة العربيين وخرج صاحبه – التغريبي – عن طابور الديناصورات المحنطة وعن تقاليد أهل الكهف ليشرب قهوة من تركيا في فنجان صنع في الصين ويستخدم ملعقة وشوكة وسكينا ويدعو ضيوفه الى مأدبة صغيرة من الحلويات والعصير وهم جلوس الى الطاولة حتى لا يغزو النمل بيته من أثر الشحم واللحم والدسم المتطاير من الأفواه أثناء الحوار الهمجي في قضية تافهة كما يحدث في البيوت المجاورة ، لا يزرع النخلة في حديقته بل الأوركيد والنرجس والزنبق ، ودّع الطاقية والغترة منذ سنين عديدة ويسرّح شعره الخمسيني ليمرّره تحت أشعة الشمس في ذهابه الى المسجد أو الى مكتبه ، يعيش حياته العامة ملتقطا خبرة هنا وتجربة هناك ولا يمانع بأن يقرأ لمن يختلف معه في العقيدة فالثقافة متاحة للجميع - هو بالتالي خرج من معبد التقاليد.
لو استعرضنا بعجالة معيشتنا نحن معشر العرب لوجدنا كم نحن مغرمون – بل عاشقون – للأطلال والخرائب ضاربين أطناب القلوب بها وممسكين بالحبال كمن يخشى فراق الحبيب أو كمن يخاف أن يفلت منه حبل النجاة ، ففي خضمّ هذا الرعب الذي يفوق رعب الوليد من الانفصال عن أمه ، عجزت الخطى عن بلوغ تلك المنطقة المغرية والحبلى بالثراء العلمي والثقافي ، وأصبحنا نتراجع القهقرى هرولة الى الخلف لئلا يتّسع البون بيننا وبين الأطلال.
ترى هل نخاف التغيير ، هل نخشى المستقبل ، هل صّرفت العقول عن التفكير بالقادم .... إلى آخرما شاء الله ؟
لا وربي ، بل هو الخوف الزائف من محيطنا الهلامي ، هو الرعب من مجاراة القمم والعيش بين الحفر ، هي الخشية المزروعة عمدا في النفوس وهي اليد المحنطة تجذبنا إلى أعماق القبور.
السؤال الحائر : من يعلق الجرس في رقبة القطة ؟
الجواب الحتمي : أنت وأنا.