الـوافـي
الأحد 27-01-1427 هـ, 06:38 مساءً
:sm86: ألبسني والدي طوق النجاة حينما رأى العبارة تميل وتوشك على الغرق،
بعد ذلك رأيت والدي يغرق ثم والدتي، وبقيت أنا وحدي 30 ساعة أصارع
الموج يساعدني أحد الناجين إلى أن جاءت قوات الإنقاذ وانتشلتني من الماء.
لقد ضاع كل شيء، اغتربت في السعودية ثلاثة أعوام ذقت فيها المر
ورجعت "بتحويشة" العمر، لكي أتزوج وأستقر لكن فجأة ضاع كل شيء.. كل شيء.
كان هناك حريق في الأدوار السفلية من العبارة لكن الطاقم منع بعض الركاب
الذين شاهدوا الحريق من ارتداء سترات النجاة بحجة أن ذلك سوف يتسبب في
حالة من الهلع لا داعي لها لبقية الركاب، ثم كانت النتيجة كما ترون، غرقت
العبارة وغرق معها أكثر من ألف راكب.
قال لنا طاقم العبارة حينما رأينا دخانا ينبعث من غرفة المحرك في الطابق
السفلي لا تقلقوا سنخمده، وعندما ساءت الأمور بشدة لم نجد قوارب الإنقاذ
فقد أخذها بعض العاملين على متن العبارة وتركونا على السفينة نواجه الموت بمفردنا
ثلاثون ساعة وأنا في الماء، أصارع الموت، ثلاثين ساعة بدون طعام ولا ماء،
لقد أوشك جلدي أن يذوب. فأين احترام آدميتنا، لو كان ركاب العبارة إسرائيليون
هل كان سيتم التعامل معهم بهذا الإهمال أو بهذا البطء؟!
رزقني الله بثلاثة من البنين بنتين وولد، وكنا نعيش في السعودية معا، ثم قررنا
العودة النهائية والاستقرار في مصر فشحنت أثاث بيتي وكتب أولادي وكل
أغراضنا، وبعد قليل من الإبحار تملكنا الرعب ونحن نرى الدخان يتصاعد من
السفينة، ثم مالت على جانبها وغرقت. ورأيت أولادي الثلاثة وزوجتي وه
يصرخون ويبتلعون الماء وأنا أصرخ وأحاول إنقاذهم لكن قدر الله كان غالبا،
غرقوا جميعا أمام عيني، وطفت كتبهم وبعض لعبهم على السطح... عليه
العوض ومنه العوض.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يبحث عن صور ذويه
حينما أصبح الحريق كبيرا سمعنا أصوات انفجارات في مطبخ العبارة فظننا أنها
ناجمة عن انفجار أسطوانات الغاز، فصرخنا في القبطان أن يرجع إلى ميناء
ضبا فهو أقرب من سفاجا لكنه رفض، وبعد أن داخلنا الرعب أمرنا القبطان
أن نطرق على الأبواب لإخراج الركاب من كبائنهم وتجميعهم في الجانب الأيمن
حتى تستعيد العبارة توازنها. لكن في خلال خمس دقائق كان الجميع يغرق
ويتعالى الصراخ والعويل وكان الرجال يستغيثون بالله "يارب نجنا.. يارب ارحمنا"
والبعض الآخر كان ينطق بالشهادتين.
هذا سؤال على المستوى الإنسانى ، لماذا نجد أن معظم ضحايا الكوارث الكبيرة
هم من الفقراء والغلابة ؟ حدث هذا فى مصر فى حوادث إحتراق قطار الصعيد
و غرق العبارات وتهدم منازل الفقراء ، ويحدث أثناء الحج من وقت لآخر وفاة
المئات من فقراء الحجاج ، ويحدث فى الهند وباكستان والصين ، حتى أمريكا
لم يسلم فقراء نيو أورليانز من الموت غرقا أثناء إعصار كاترينا؟ هل نلوم الفقراء ،
ونقول أنهم لا يعرفون كيفية التصرف فى مواجهة الكوارث ، بمعنى آخر أن (المرحوم غلطان)
، أم أن الإنسان بطبعه لا يهتم بالضعفاء ، وأن الفقراء لا نصيب لهم فى الدنيا ،
وكفاية عليهم نصيبهم فى الآخرة ، أعتقد أننا ما زلنا نعيش فترات بدائية من التاريخ الإنسانى ،
والإنسان لا يزال أمامه الكثير ليصل إلى الرقى والرفعة والرحمة والحس الإنسانى الذى
يدعى أنه وصله .
: هل عرفتم من هو الإرهابى الذى أغرق العبارة؟
هو مجموعة إرهابية قديمة قدم التاريخ وقدم التخلف ، إسمها الإهمال
وإسمها الفهلوة وإسمها الجشع وإسمها الجهل وإسمها الأنانية وإسمها ملعون أبو الفقر.
رحم الله الضحايا أرجو من الله أن يبعثهم مع الشهداء ، كفاهم عذابهم فى الدنيا ،
فلهم الآخرة ولهم الجنة ونعيمها بإذن الله.
وإلى الإرهابى المجرم الذى تسبب فى غرق الباخرة نتمنى له المحاكمة والسجن المؤبد ،
ونرجو ألا يطلع براءة ويطلع كالعادة (أن المرحوم كان غلطان
بعد ذلك رأيت والدي يغرق ثم والدتي، وبقيت أنا وحدي 30 ساعة أصارع
الموج يساعدني أحد الناجين إلى أن جاءت قوات الإنقاذ وانتشلتني من الماء.
لقد ضاع كل شيء، اغتربت في السعودية ثلاثة أعوام ذقت فيها المر
ورجعت "بتحويشة" العمر، لكي أتزوج وأستقر لكن فجأة ضاع كل شيء.. كل شيء.
كان هناك حريق في الأدوار السفلية من العبارة لكن الطاقم منع بعض الركاب
الذين شاهدوا الحريق من ارتداء سترات النجاة بحجة أن ذلك سوف يتسبب في
حالة من الهلع لا داعي لها لبقية الركاب، ثم كانت النتيجة كما ترون، غرقت
العبارة وغرق معها أكثر من ألف راكب.
قال لنا طاقم العبارة حينما رأينا دخانا ينبعث من غرفة المحرك في الطابق
السفلي لا تقلقوا سنخمده، وعندما ساءت الأمور بشدة لم نجد قوارب الإنقاذ
فقد أخذها بعض العاملين على متن العبارة وتركونا على السفينة نواجه الموت بمفردنا
ثلاثون ساعة وأنا في الماء، أصارع الموت، ثلاثين ساعة بدون طعام ولا ماء،
لقد أوشك جلدي أن يذوب. فأين احترام آدميتنا، لو كان ركاب العبارة إسرائيليون
هل كان سيتم التعامل معهم بهذا الإهمال أو بهذا البطء؟!
رزقني الله بثلاثة من البنين بنتين وولد، وكنا نعيش في السعودية معا، ثم قررنا
العودة النهائية والاستقرار في مصر فشحنت أثاث بيتي وكتب أولادي وكل
أغراضنا، وبعد قليل من الإبحار تملكنا الرعب ونحن نرى الدخان يتصاعد من
السفينة، ثم مالت على جانبها وغرقت. ورأيت أولادي الثلاثة وزوجتي وه
يصرخون ويبتلعون الماء وأنا أصرخ وأحاول إنقاذهم لكن قدر الله كان غالبا،
غرقوا جميعا أمام عيني، وطفت كتبهم وبعض لعبهم على السطح... عليه
العوض ومنه العوض.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يبحث عن صور ذويه
حينما أصبح الحريق كبيرا سمعنا أصوات انفجارات في مطبخ العبارة فظننا أنها
ناجمة عن انفجار أسطوانات الغاز، فصرخنا في القبطان أن يرجع إلى ميناء
ضبا فهو أقرب من سفاجا لكنه رفض، وبعد أن داخلنا الرعب أمرنا القبطان
أن نطرق على الأبواب لإخراج الركاب من كبائنهم وتجميعهم في الجانب الأيمن
حتى تستعيد العبارة توازنها. لكن في خلال خمس دقائق كان الجميع يغرق
ويتعالى الصراخ والعويل وكان الرجال يستغيثون بالله "يارب نجنا.. يارب ارحمنا"
والبعض الآخر كان ينطق بالشهادتين.
هذا سؤال على المستوى الإنسانى ، لماذا نجد أن معظم ضحايا الكوارث الكبيرة
هم من الفقراء والغلابة ؟ حدث هذا فى مصر فى حوادث إحتراق قطار الصعيد
و غرق العبارات وتهدم منازل الفقراء ، ويحدث أثناء الحج من وقت لآخر وفاة
المئات من فقراء الحجاج ، ويحدث فى الهند وباكستان والصين ، حتى أمريكا
لم يسلم فقراء نيو أورليانز من الموت غرقا أثناء إعصار كاترينا؟ هل نلوم الفقراء ،
ونقول أنهم لا يعرفون كيفية التصرف فى مواجهة الكوارث ، بمعنى آخر أن (المرحوم غلطان)
، أم أن الإنسان بطبعه لا يهتم بالضعفاء ، وأن الفقراء لا نصيب لهم فى الدنيا ،
وكفاية عليهم نصيبهم فى الآخرة ، أعتقد أننا ما زلنا نعيش فترات بدائية من التاريخ الإنسانى ،
والإنسان لا يزال أمامه الكثير ليصل إلى الرقى والرفعة والرحمة والحس الإنسانى الذى
يدعى أنه وصله .
: هل عرفتم من هو الإرهابى الذى أغرق العبارة؟
هو مجموعة إرهابية قديمة قدم التاريخ وقدم التخلف ، إسمها الإهمال
وإسمها الفهلوة وإسمها الجشع وإسمها الجهل وإسمها الأنانية وإسمها ملعون أبو الفقر.
رحم الله الضحايا أرجو من الله أن يبعثهم مع الشهداء ، كفاهم عذابهم فى الدنيا ،
فلهم الآخرة ولهم الجنة ونعيمها بإذن الله.
وإلى الإرهابى المجرم الذى تسبب فى غرق الباخرة نتمنى له المحاكمة والسجن المؤبد ،
ونرجو ألا يطلع براءة ويطلع كالعادة (أن المرحوم كان غلطان